ادمان الطغاة

 

جلد الذات والقيام بما يؤذيها من سلوكيات او تصرفات وحتى افكار لايدل على وعي ومثالية، بقدر ما يدل على ضيق افق وقصور فكر، هذا ما اقوله دائما عندما استمع الى الاحاديث والامنيات بوجود حكم قاس يحكم العراق.

حيث يتمنى الكثير من هؤلاء لو يعيد حكمنا الحجاج او غيره ممن اظلموا العباد وزرعوا الرعب والفساد، وتكتمل هذه الامنيات بالتعبير عن المطالبة بوجود حكم عسكري، حتى باتت هناك مغالطة شائعة ومطلب طفولي متفق عليه من قبل الكثير.

بان يتولى الحكم رجال العسكر، فالكثير من العامة يتصور بان العسكري هو الحل الشامل لكل المشكلات التي نعاني منها، وذلك ما يخالف حقيقة تاريخ حكم العسكر سواء على مستوى العالم و المنطقة، او العراق تحديداً، وما يناقض طبيعة العسكر النفسية والعملية.

فلم تحصل الشعوب من حكم العساكرة الا الويل والفساد والا الدكتاتورية والظلم، والا سلب الحريات، و لسنا بعيدين عن تلك التجارب سواء التي مررنا بها او مرت به شعوب قريبة من واقعنا وجغرافيتنا.

كانت نتائج حكم العسكر كارثية مضرة بالشعب وبالدولة ومقدراتها، ان لم يكن ما يجري اليوم في بلدنا من اسباب تعود الى تمسك زمام الدولة وسيطرة عليها من قبل العساكرة لفترات معينة من تاريخنا، فالعسكر وحش ان تمسك بالسلطة مهما كان يمتلك من مخالب ناعمة، ويحمل ابتسامة لطيفة، محصلة منجزاته الدكتاتورية والعيش في ظل القائد الواحد والضحك على الشعب بالشعارات والاوهام.

وهذا ما يثير التساؤل من اي التجارب استمد هؤلاء الاسباب لنشر ثقافة العسكر والدكتاتورية بانها الحل، فهل اصبحت دموية الحجاج او انقلابات عبدالكريم القاسم، او حتى سياسة صدام حسين، امثلة انسانية خالدة في مثالية الحكم عاشت الشعوب تحت لوائها بالنعيم والسلام، ام اننا شعوب ادمنت الطغاة.

ان مثل هكذا دعوات تعتبر بشكل او باخر اهانة عظمى للذات واستخفاف اكبر بكل الالم والمعاناة التي مررنا بها طيلة السنوات الماضية، وفي احسن الاحوال متلازمة نفسية.

فاذا كان حديثنا وامنياتنا بحكومات طغيان وقادة دكتاتوريين، نؤمن بانهم الحلول اللازمة المثالية، فلا عجب ان تستمر النماذج الفاسدة حكم العراق منذ عام 2003 والى هذا اليوم وعلى ما يبدو الى حين غير معلوم.

لذا لنحاول اعادة تحرير امنياتنا ومطالبنا، لعل ذلك التعديل يؤثر على افكارنا وفلسفتنا في الحياة وتجاه الحكم، والا ان نبقى بعد كل هذا التاريخ من الحكام الطغاة والانظمة العسكرية نرى ونجد بان العسكرة هي الحل، تلك ازمة فظيعة للغاية.

لا تعليقات

اترك رد