ما بين الفقير والوزير


 

في أيامنا الراهنة، يتقنع الفقير العراقي بالمأساة حتى أخمص قدميه، في ظل حكومة ظالمة، وعلى رأسها رئيس الوزراء ووزير التجارة، والسبب!!! إن هذا الفقير فضلا عن عدم شموله بالتعيينات الحكومية التي أصبحت طابو صرف باسم الأحزاب والمليشيات المسلحة، وفضلا عن عدم شموله بمكتسبات الحماية الاجتماعية وان توفرت فهي فتات لا يسمن ولا يغني من جوع بل هي رهن أهل المحسوبية والعلاقات الاجتماعية، وفضلا عن كونه الرقم واحد في تلقي ضربات الإرهاب الموجعة التي تأخذ بيده في نهاية المطاف الى:- إما معوق أو شهيق ما بعده زفير، واعني ما أقول بهذه الكلمة، وفضلا عن كونه المادة الأولية لمطحنة الحرب مع داعش في تقديم الغالي والنفيس باستجابته السريعة لتشكيلات الحشد الشعبي، وفضلا عن كونه الرقم واحد في تطبيق القوانين التعسفية والجائرة عليه دون الآخرين، لان القانون أعمى معه، ومبصر مع غيره عندما يتحسسه بيد من ظلم، هذا ابن فقير أم ابن وزير؟..

وفضلا عن كونه الوحيد الذي ينفخ الموظف الخسيس أوداجه وصدره بوجهه مع التنكيل به بتأخير معاملته وقذفه بأقذع الألفاظ والسباب والشتائم التي ما انزل الله بها من سلطان، وفضلا عن كونه البطل رقم واحد في كل الزيارات العامة والمخصوصة لأضرحة المقدسين زائرا وخادما ورغم هذا تتمعن القداسة في إذلاله ماديا وصحيا بعدم الاستجابة لادعيته التي خر لها الحجر صعقا، وفضلا وفضلا وفضلا، فضلا عن كل ذلك رغم أحقيته الكاملة بهذه الحقوق إلا انه تنازل عنها ورضخ للأمر الواقع المزري واكتفى بحق واحد من حقوقه مطالبا به والذي لابد أن يأتيه بارد مبرد، حاله حال بقية الشعب، ألا وهو الحصة التموينية التي تدخل بشكل واضح جلي في قوت هذا الفقير وقوت بقية الشعب على اختلاف درجاتهم المعيشية،

ورغم ذلك تشتد قسوة أولاد النخاسة والمولد النجس في تحري إذلاله بعدم وصولها بالوقت المحدد والكمية المفترضة والنوعية المجهزة وبالتالي ارتفاع مناسيب القهر ورفع وتيرة المأساة في جر هذا الكائن البائس إلى منطقة اشد من الفقر عوزا، إذن أي إنجاز يتحدث عنه العبادي وحكومته العرجاء، وأي مسخ هذا الذي ينعتون شخصه المقرف بوزير التجارة وهو رأس بلوى الفقير الذي ورغم هذا الحيف الذي لحق بكرامته فهو ما يزال يقول العاقبة على خير، فنحن أبناء العراق لا نريد له أن يتكئ على فراغ أرواحنا وسادةً، أو منطاداً يحمله إلى بر الأمان وليكن بعدها الطوفان الذي يغرق كل فقير .. لا لا نقولها نحن الفقراء لكل فاسد ومتلاعب بمقدرات الشعب .. لله درك أيها الفقير رغم كل ما مر بك من الم ، كم أنت متمسك بأخلاقياتك الوطنية وأنت تنشد الخير لبلدك لكنك لا تكافئ بما يبلل ريقك او على الأقل يحافظ على أدنى درجات الكرامة لديك .

شارك
المقال السابقادمان الطغاة
المقال التالىمن يسمع المناجاة الأخيرة
كاظم نعمة اللامي كاتب ومخرج مسرحي حاصل بكلوريوس هندسة كهربائية وبكلوريوس فنون جميلة .. قاص وشاعر مع محاولات في كتابة السيناريو ممثل .. حاصل على عدة جوائز مسرحية افضل مخرج ومؤلف في مهرجان المسرح التعبيري عن مسرحية قيامة القيامة وافضل نص في مهرجان ينابيع الشهادة ومسرحية احتواء ومسرحية على احدنا ان يخت....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد