التسرب من المدرسة

 

التسرب بمعناه العام هو ترك التلميذ للمدرسة بشكل تام يسبقه غالبا التغيب المستمر وأحيانا انقطاع مفاجئ وهو من المظاهر التي انتشرت بشكل غير مسبوق خاصة في الأعوام العشرة الأخيرة وخاصة في المدارس الابتدائية في العراق حيث تجاوزت نسبة التسرب النسب المتعارف عليها في بقية دول العالم . الدستور العراقي حاله حال معظم دساتير العالم التي أكدت على إلزامية التعليم وتفوق على قسم منها حيث جعل التعليم مجانا لجميع المراحل , وإلزامية التعليم تلزم ولي أمر التلميذ بتسجيله في المدارس القريبة من سكناه وبخلافه يتحمل العواقب القانونية المنصوص عليها , وعليه احتل العراق مطلع سبعينيات القرن المنصرم المركز الأول بين الدول العربية من حيث نسبة التسجيل وقلة عدد المتسربين من المدارس علاوة على ذالك فقد فتحت مراكز لتعليم الكبار لمحو الأمية وإلزام جميع الموظفين في دوائر الدولة من غيرا لمتعلمين الالتحاق بهذه المراكز ويحصل بموجبها على شهادة تعادل شهادة السادس الابتدائي حيث استفاد القسم الكبير من هذه الشهادة لإكمال الدراسة والحصول على شهادات أعلى .

بعد تغير النظام السياسي في العراق بعد 2013 أصبح قانون التعليم الإلزامي حاله حال معظم القوانين بحيث همش وأصبح غير مفعل وغير ملزم.أسباب التسرب كثيرة ومتعددة منها ما يخص ولي الأمر أو ما يخص الطالب ومنها ما يخص المدرسة .أصبح ولي الأمر غير مجبر بتسجيل أولاده في المدارس وربما يتأخر سنة أو سنتين دون أي سؤال أو لم يتم تسجيله نهائيا او يتم تسجيله عدة سنين ثم يجبره على ترك المدرسة بحجج كثيرة منها لغرض المساعدة في تحمل أعباء العيش والذهاب للعمل معه او لعدم وجود مستقبل بعد إكمال الدراسة والاتجاه نحو الأعمال الحرة او لعدم وجود المتابع داخل الأسرة نتيجة فقدان احد الوالدين او كلاهما بسبب الموت او القتل او التهجير وهذا ما حدث فعلا في الأحداث الأخيرة لسيطرة داعش على أجزاء كبيرة من العراق وتهجير ألاف العوائل داخل وخارج العراق او بسبب حالات الطلاق التي انتشرت بشكل كبير مما يجعل هناك تفكك اسري تتحمل الأبناء نتائجه .

هناك أسباب تخص الطالب نفسه وذلك لضعف مستواه العلمي وعدم قدرته على التوافق مع بيئة المدرسة ورسوب التلميذ لأكثر من سنة اوسنتين ورفقاء السوء من داخل المدرسة او خارجها يرافقها عدم المتابعة من قبل الأهل والمدرسة تساعد التلميذ على التسرب .

تتحمل المدرسة العبء الأكبر في معالجة حالات التسرب سلبا او إيجابا فالحقيقة ان معظم مدارسنا في الوقت الحاضر هي مدارس طاردة تهيئ الطريق لتسرب التلاميذ فلا يمكن تسميتها بمدارس وإنما عبارة عن سجون مفتوحة للتلاميذ او ربما توجد بعض السجون ارحم من بعض المدارس خاصة اذا سمعنا عن عدد التلاميذ في الصف الأول الابتدائي يتجاوز المائة تلميذ كيف لهذا التلميذ ان يتكيف مع المدرسة دون أن يفكر بتركها او مدارسة خالية من نشاطات الرياضة والرسم او كرفانات النازحين أصبحت صفوفا للتلاميذ بعد ان تركها النازحون وربما يحسدهم عليها من صفوفهم من طين وقصب هذه بعض أسباب التسرب في بلدنا الجريح حسب ما نعيشه ونلمسه من خلال عملنا وتواجدنا على ساحات العمل وليس بالضرورة هي نفس الأسباب في أماكن أخرى فلكل أسبابه ومسبباته.

تتحمل الدولة ومؤسساتها القانونية والتشريعية والتربوية الحد من ظاهرة ازدياد حالات التسرب وذلك من خلال خلق بيئة تعليمية صالحة وبوجود مدارس حقيقية تلبي للتلميذ جميع رغباتها ليستطيع التكيف معها وجعل أجواء المدرسة أفضل من أجواء البيت والشارع من خلال وجود ساحات للرياضة وقاعات ومختبرات وتغذية مدرسية وكتب وقرطاسيه مجانية وتوفير ملاكات تعليمية قادرة على أداء واجبها بالشكل الصحيح وإدارات مدارس كفوءة تستطيع ان تدير العملية التربوية من خلال التواصل مع أولياء الأمور والتعرف على المشاكل والمعوقات لدى التلاميذ , وخلق فرص عمل في دوائر الدولة او مشاريع القطاع الخاص بعد دعمها لاحتواء الشباب العاطلين عن العمل حتى يكون حافزا ايجابيا لبقية التلاميذ, وبعدها من واجب الدولة إجراء تطبيق وتفعيل قانون التعليم الإلزامي وفرض جميع العقوبات بحق ولي أمر التلميذ الذي لم يلتحق ولده بالعملية التعليمية . ليس تشاؤما ولكن واقع الحال يؤكد بان التعليم في الهاوية بحسب المعطيات الموجودة حاليا وان شاء الله

بهمة الشرفاء والخيرين سيتم انتشال العملية التعليمية والتربوية والرجوع بها الى موقعها الصحيح

لا تعليقات

اترك رد