مثل العروسة ابنة الفصليِّة


 

أقدامٌ صغيرةٌ وناعمةٌ تُجاهد للصعود. تصعد اليُمنى على درجات السُلم، فتنتظرُ اليُسرى فتتأنَّى الأخيرة لتتسلَّق اليُمنى من جديد، إلى أن وقفتا أمام باب خشبي لغرفة في الطابق العلوي فامتدت ذراعٌ – لا تختلف بوصفها عن القدمين بالحجم والعمر – لتطرق الباب، ومن ثم تقتحم هدوء تلك الغرفة المظلمة طفلةٌ في ربيعها الرابع. أخذها شوق وفضول طفولتها إلى رؤية العروس التي يتحدَّثُ عن قدومها الجميع لكن من دون أي فرحة تُذكر ولا أصوات زغاريد تُعلن عن ابتهاجٍ ما.

راحتْ كالطائر الصغير تبحثُ في أنحاء الغرفة عن الأميرة التي ترتدي فـستاناً ناصع البياض بذيلٍ طويل يلتقي بذيل بُرقعها البرَّاق. لكن بحثها أُحبِط حين أبصرتْ الظلام يلتفُ حولها.

ارتعب قلب الصغيرة حين سمعتْ انتحاباً وبكاءً من زاوية الغرفة يخرج من بين ثنايا جسمٍ مكوَّرٍ على نفسه لا يظهر منه إلا الشعر الأسود الطويل المنسدل على كل الجسم وكأنه نهر ساكن. تقدمتْ إليها الصغيرة بوجل وهي تسألها بعبارات متقطِّعة لصِغر عمرها:

– (انتِ علوسة)؟

رفعتْ رأسها إلى مصدر البراءة، الذي بات الوحيد الذي يحمل بنغماته الأمان في مكانها الجديد. أجابتها بابتسامة مصطنعة:

– هه عروسة! نعم يا حبيبتي! أنا العروسة،

– ولماذا تبكين؟!

– لأنِّي حزينة. فانا لا أحب العريس، وقلبي في مكان آخر.

– قولي لماما أنْ تعود بكِ لبيتكم.

العروس وهي تبتسم بألم، وكأنَّها وجدتْ ضالتها في محاورة ذات السنوات الأربع:

– لا أحد يستطيع أنْ يُرجعني لبيتي يا حبيبتي! فأنا مُعاقبة.

الطفلة وهي تفتح عينيها المدورتين بتعجُّب:

– ماذا فعلتِ؟

– لم أفعل يا حبيبتي! بل أخي هو من فعل. وكان عليَّ أنا أنْ أدفع الثمن.

الطفلة وهي تمدُّ يدها إلى خصلات شعر الشابة:

– أنتِ جميلة مثل العروسة.

لا تعليقات

اترك رد