المشروع النووي العراقي .. متى ترانا و نراك ؟!

 

إن مداعبة العراق مجددا للعلوم النووية التي كانت مسؤولة جزئيا عن بعض حروبه و عزلته الدولية ، و سببا لتعرضه لاثنين من الغزوات المدمرة ، تأتي في مرحلة حساسة للغاية في السياسة الإقليمية ، لاسيما مع جارته القريبة إيران المتهمة بتحويل قدراتها النووية المتنامية إلى تطوير برنامج للأسلحة ، لكن العراق يصر على التطبيقات السلمية لبرنامجه النووي المزمع ، بما في ذلك استخدامه في قطاع الصحة و الزراعة و معالجة المياه ، و معظم قطاعات الخدمات الأخرى ، بما في ذلك الكهرباء و العلوم و التكنولوجيا ، ما يجعل الطاقة النووية رخيصة نسبيا و فعالة و بديلا جذابا .
المخاوف الغربية تشير إلى أن الكثير من المواد المشعة ما يزال مفقودا في العراق بعد سنوات من النهب الواسع لموقع مركز البحوث النووية في التويثة جنوب بغداد ، الذي كان يضم منشأة نووية و مفاعلات تموز 1، تموز 2 و تموز 14، و كان يمثل المجال الحيوي لمحاولة الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين و على مدى أكثر من ثلاثة عقود ، ممارسة ضغط على إيران و الولايات المتحدة ، مما ولد اعتقادا في المجتمع الدولي بأن الديكتاتور ينفذ مشروعا نوويا عسكريا .
كانت هنالك العديدة من الآراء حول انشاء مشروع للطاقة النووية في عراق ما بعد صدام ، أعرب عنها الباحث في معهد الدراسات الاستراتيجية الأميركي نورمان سيغار ، و هي بالضرورة لم تكن تعبر عن موقف رسمي لحكومة الولايات المتحدة ، إنما جاءت انطلاقا من الحرية الأكاديمية للباحث ، على الرغم من كونها وجهات نظر تثير جدلا واسعا ، لا سيما أنها تتعاطى مع موضوع حساس مثل الطاقة النووية ، و في مكان مثل العراق ، و هو ما لم يكن واردا قبل بضع سنوات .
إن التفكير بشأن مسألة الطاقة النووية كانت لها قوة سحر خاص بالنسبة للعراقيين ، بل إنها نقطة اتفاق وطني في عهد ما بعد صدام لا سيما أن قدرة البرنامج النووي تمتد إلى طائفة واسعة من الفوائد المتوقعة ، مثل توليد الطاقة الكهربائية ، الزراعة ، و الطب ، فضلا عن الانتقال من النفط بوصفه عامل إثارة للنعرات إلى الطاقة النووية باعتبارها مؤشرا للحداثة ، و كدليل على أن تكون البلاد قادرة على مواكبة جيرانها الإقليميين ، وصولا إلى تحقيق ” توازن الرعب ” في ضمان الأمن و الاستقرار على نطاق واسع .
غير أن القلق إزاء الآثار البيئية المحتملة أو الحوادث المحتملة ، أو الانتباه إلى ما ينبغي للمرء أن يتوقعه من نفس الحركة نحو إنشاء مشروعات نووية في الشرق الأوسط و هو ما يبدو مثيرا للقلق في منطقة أزمات متواصلة . و مع ذلك ، فالعقبات لا تزال شاقة لإعادة بناء البنية التحتية النووية في العراق ، فقد تم تفكيك العديد من المنشآت ، و إزالة المواد الانشطارية ، فضلا عن مصير الهجرة أو الموت للعديد من العلماء النوويين العراقيين .
كما أن إعادة تأسيس وجود برنامج عسكري في المستقبل سوف تكون مستحيلة التنبؤ بنتائجها ، نظرا لتغير الديناميات السياسية الداخلية في العراق ، لكن بإمكان الولايات المتحدة أن تساعد على إدارة عملية منظمة و آمنة و سلمية للطاقة النووية ، و إعادة دمج العراق في مدار الاستخدام المدني لتلك الطاقة .

المقال السابقفلسطين الغالية .. تجرعنا من ذات الكأس
المقال التالىصاحب مصر
سجاد طعمه بيرقدار ، كاتب عراقي ، ولد في محافظة ذي قار ، قضاء الرفاعي في العام 1990 م .حاصل على شهادة البكالوريوس في المحاسبة من كلية الادارة و الاقتصاد ، الجامعة المستنصرية . نشرت له العديد من المقالات و الدراسات في السياسة و الاقتصاد في صحف محلية و دولية عديدة .صدر له كتاب " جندي الشمس " عن دار اش....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد