المخطط الإيراني القطري لتدويل الحج وأبعاده وأهدافه


 

مقدمة: –

أن قطر تحاول أن تستغل موسم الحج لتحقيق أهداف سياسية تصب في مصلحتها، وتقوي موقفها في أزمتها الراهنة، وهي في سبيل ذلك تروج العديد من الأكاذيب والاتهامات الباطلة ضد المملكة العربية السعودية. «كل الحقائق والوقائع تكذب ما تروج له قطر حول قيام المملكة العربية السعودية بوضع عراقيل أمام الحجاج القادمين من الدوحة، وهي ادعاءات مغرضة تأتي في إطار محاولات الدوحة لصرف النظر عن المطالب الأساسية التي قدمتها دول المقاطعة الأربع، وأهمها وقف دعم الدوحة للإرهاب، والتوقف عن انتهاج سياسات زعزعة الأمن والاستقرار في مختلف الدول العربية والخليجية”.

وكل هذا معناه أنه لا يمكن الحديث عن قواعد الأخلاق في نطاق المجتمع الدولي الذي يتكون من دول ووحدات دولية أخرى كلها أشخاص قانونية معنوية ينعدم لديها الضمير ومعيار التمييز بين الأخلاق والقانون يكمن بصفة أساسية في عنصر الالتزام

لذلك تسعي قطر بالاشتراك مع إيران تسعى لإثارة الفتن في صفوف العرب والمسلمين من خلال توظيف فريضة الحج في أزمتها مع الدول العربية الداعية لمحاربة الإرهاب، وذلك بدلاً من تصحيح سياساتها، التي أغضبت منها أشقاءها العرب، لان الحديث عن تدويل المقدسات «فكرة شيطانية» ستجر على الأمة الإسلامية ويلات لا يعلم أحد نتائجها.

ان الأحداث الأخيرة بين قطر ودول مجلس التعاون السعودية والإمارات والبحرين ومصر قد كشفت للجميع أطراف اللعبة الكبرى وليست قطر إلا اداة صغيرة من ادوات مؤامرة أكبر فيها الانقسامات والإرهاب وداعش والإخوان وإسرائيل وإيران وتركيا وكل يلعب من اجل مصالحه بينما تبدو قطر في الصورة وكأنها تحرك الأحداث رغم انها كائن صغير يلعب به الكبار.

لذلك تسعى قطر وإيران لإدخال أزمتها مع الدول العربية بسبب استمرار دعمها الإرهاب، لمسار آخر، عبر اللعب بورقة الحج، وتدويلها ومحاولة تصعيد الأزمة مع الدول العربية وبالتحديد مع المملكة العربية السعودية، تحت مزاعم تسيس المملكة للحج، لتحقق بذلك أهداف إيران في المنطقة. وأصبحت قطر لعبة في يد إيران تحركها لإثارة ملف الحج ضد المملكة العربية السعودية، بعدما فشلت طهران في تدويل مسألة الحج العام الماضي، وهو ما كشفه خبراء بأن هذا التحرك القطري جاء ضمن سياق بنود اتفاق سرى بين الدوحة وطهران نظير استمرار تقديم إيران مساعدات لها بعد المقاطعة العربية لقطر.

لأنها قطر استغلت الحج كي تدعي زوراً وبهتاناً أن المملكة العربية السعودية تمنع مواطنيها من الحج، وذلك في مسعى لخلق أزمة مع المملكة، بما يصب في خدمة المخططات الإيرانية الساعية إلى إثارة الفتن مع حلول موسم الحج كل عام،

مما يؤكد أن قطر تتناغم مع السياسات الإيرانية المعادية للدول العربية، واعتبر هؤلاء ما ذهبت إليه قطر يؤكد أنها لا تزال مصرة على التفكير بعقل إيران التي سبق لها، وأن طالبت في المحافل الدولية بتدويل الحج، لان قطر تسعى بذلك للالتفاف على المطالب العربية المشروعة، عبر تصعيد، بعيد كل البعد عن جوهر الأزمة.

1- هدف إيران من خطة تدويل الحج

تسعى إيران إلى إظهار المملكة العربية السعوديـة أمام الرأي العام في العالم الإسلامي على أنها “مقصرة تجاه ضيوف الرحمن” بما يهز صورة الرياض إقليميا ويحقق لإيران مكسبا سياسيا في عدد من الملفات الأخرى، خاصة أن الحج لا تمتلكه السعودية، بل تنظمه فقط، في خطوة أكّد خبراء أنها دعوة مباشرة لتصعيد الموقف الطائفي في المنطقة والتحريض على إثارة الفتنة. أن الحكومات والمؤسسات الفاعلة في العالم الإسلامي عليها أن تتصدى لمثل هذه المؤامرات، فالصمت لم يعد حلا مثاليا، كما أن تنامي الطموحات الإيرانية يؤدي إلى صعوبات كبيرة في التعامل بشدة وحزم مع موسم الحج في المستقبل. اكتشفت إيران أن التفجيرات لا تجدي نفعا وقد تفشل، واستخدام التوترات الطائفية عبر شيعة السعودية لا طائل منه، فقررت أن تصعّد من خطة تسيس الحج في محاولة للضغط على السعودية.

ووصل الأمر إلى حد مطالبة مسؤولين إيرانيين آخرين بتدويل الحج ورفع يد السعودية عن شؤون الحرمين في مكة والمدينة، انتهاء بالمطالبة بفصل مكة والمدينة جغرافيا وسياسيا عن السعودية نفسها. إن “المطالبات بتدويل الإشراف على الأماكن المقدسة لا يمثل رغبة إيران بمفردها، إذ أن المجتمع الدولي ليس بريئا من تلك المطالب، وهناك دول أعلنت ذلك ولكن بشكل غير صريح كالولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا”. قطر تخاطر بفريضة الحج في الخلافات السياسية، وتسير قادة قطر بالسير على درب ملالي إيران في محاولة تدويل الحج والحرمين الشريفين،

2- النعرة الطائفية لتحقيق أهداف سياسية

تأتي هذه المحاولات المتكررة لاستغلال موسم الحج، لتحقيق أهداف سياسية أو نقله من ساحة العبادة الخالصة لله تعالى، إلى إثارة «النعرات الطائفية»، وتحقيق مآرب لا علاقة لها بالعبادة، مؤكدا أن هذا السلوك لا يجوز شرعا ويخالف أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، لان «تسييس الحج» يدخل الأمة الإسلامية في «فتن كبرى» تمزق وحدتها وتماسكها.

أن ذلك سيضاعف من تشويه صورة قطر، فالحج عبادة تقرب بين المسلمين ولا تباعد بينهم، مثمنين الموقف السعودي المرحب بحجاج قطر، والميسر لهم أداء شعائرهم الدينية في يسر وسهولة، رافضين المحاولات القطرية لتعميق الخلافات، وتوسيع الهوة من خلال ترويج مزاعم كاذبة. لأنها تسعي حيث تؤدي إلى «إثارة الفتن والنعرات الطائفية في العالم الإسلامي”. واستهجنت استخدام أمور الدين والنعرة الطائفية لتحقيق أهداف سياسية، وحذرنا من محاولات خداع بعض المسلمين بهذا المطلب، لأنه باب جديد من أبواب الفتنة ويجب إغلاقه، وحق المملكة العربية السعودية في الولاية على الحرمين الشريفين، وجدارتها بتنظيم أمور الحج بعيداً عن أي تدخل خارجي. مع ضرورة أن يرقى المسلمون بالحج عن خلافاتهم وصراعاتهم، أن أهم من أهداف فريضة الحج جمع المسلمين

وتحقيق التلاقي والتواصل بينهم استجابة لقول الحق سبحانه: «وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات»، مع ضرورة التصدي لمحاولات تشويه مقاصد الحج العليا، ومن أبرزها أن يتلاقى المسلمون من كل فج عميق في مكان واحد ليتحاوروا ويتفاهموا ويتناقلوا فيما بينهم الأفكار المفيدة والتجارب. فقد حذرنا مراراً من استغلال فريضة الحج لأغراض سياسية أو لتحقيق أهداف ومآرب لا علاقة لها بمقاصد الحج الشرعية، أو أي أمور أخرى تخرج هذه العبادة عن مقاصدها، ولكن للأسف بعض الدول لا تكف عن محاولات استغلال المناسك في إثارة النعرات الطائفية، وهذا أمر غير جائز شرعاً ويخالف أحكام الشريعة الإسلامية، ويستهدف تشويه الحقائق.

3- الفكرة الشيطانية

لان المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتقوم بخدمة الحجاج، دون تفرقة بين حجاج دولة وأخرى ونحن على ثقة بأن كل الذين يفدون إلى الأراضي المقدسة لأداء مناسك الحج والعمرة يجدون كل ترحيب من سلطات المملكة ومن إخوانهم السعوديين، والسلطات السعودية لا تدخر جهدا في توفير كل سبل الراحة وتذليل الصعاب التي تواجه ضيوف لذلك تعتبر فكرة «الفكرة الشيطانية»، التي تجر على المسلمين ويلات كثيرة لا يدرك هؤلاء خطرها وتداعياتها الدينية والسياسية والأمنية.

لا نرى تقصيراً ولا تعنتاً من السلطات السعودية، ولذلك نعلن تضامننا كعلماء مع المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وندعو هؤلاء الذين يحاولون تفريق الصفوف وإثارة المشكلات والأزمات إلى التعقل، مناشداً المسلمين في كل مكان دعم مواقف المملكة وحرصها الشديد على أمن واستقرار موسم الحج، وكل ما تتخذه من إجراءات لضمان تحقيق ذلك، ويجب أن نقف في وجه هؤلاء الساعين لتأجيج مشاعر المسلمين في موسم الحج، بإثارة نعرات مذهبية وطائفية وألاعيب سياسية تتنافى مع مقاصد وأهداف فريضة عظيمة مثل فريضة الحج. ولا يجوز لحجاج أية دولة ترديد أي شعارات سياسية أو «إثارة النعرات الطائفية» أثناء وجودهم في الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج، وكل من يقوم بذلك يحدث فتنة في المجتمع الإسلامي وديننا ينهانا نهياً قاطعاً عن إحداث الفتن ونشرها في المجتمعات الإسلامية، فالفتنة بين المسلمين كما قال الله تعالى: «أشد من القتل».

والثابت أن قطر هي من تمنع الحجاج القطريين هذا الموسم، بهدف إثارة البلبلة والشكوك حول قدرة المملكة العربية السعودية على تنظيم موسم الحج المقبل، كما أن الثابت أن المملكة العربية السعودية لم تمنع الحجيج القطريين، فالمملكة تبذل جهودا غير عادية لتأمين موسم الحجيج، والحفاظ على أرواح وحياة الحجاج، حيث قامت مؤخرا بتطوير تنظيم موسم الحج. وكان آخر ذلك التطوير إقامة قطار بين جدة ومكة المكرمة.

4- الادعاءات الكاذبة

إن قطر تسعى لإثارة القلاقل حول المملكة العربية السعودية بادعاءات كاذبة ووهمية، كما أن المملكة لم تقدم أبدا على منع الحجيج من أي دولة، وإن كان من حقها أن تتخذ الإجراءات الأمنية اللازمة لتأمين أمن الحجيج، أن قطر مثل إيران تثيران المشكلات حول المملكة. لان تأثير المقاطعة العربية لقطر دفعها إلى مزيد من التخبط وادعاء الأكاذيب حول الدول الأربع، وفي المقدمة منها المملكة العربية السعودية، لان قطر دولة مارقة تغرد خارج السرب العربي، وتدعم الإرهاب، ولا تجد حلاً للخروج من أزمتها سوى إثارة الشائعات والقلاقل حول دول الجوار. إن المطلب القطري لم يكن الأول من نوعه، فهو الثالث، حيث سبق لألمانيا أن طرحته، ثم تلقفته إيران بعد ذلك، ومن ثم تطرحه قطر الآن، فهو ليس مطلباً جديداً. وأنه جاء كمحاولة لتشويه المملكة العربية السعودية كونها تقود دول المقاطعة الأربع في الأزمة القطرية، أن قطر تناست أن المملكة العربية السعودية تقوم بواجبها على أكمل وجه تجاه الأراضي المقدسة في المملكة، وأن ما ذهبت إليه لا معنى له، أن قطر تفكر الآن بعقل إيران، كما كانت تفكر من قبل بعقل الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا.

5-شكوى كيدية

وسوف ترفض الأمم المتحدة مثل تلك الدعاوى، التي لا سند لها، وسوف تؤكد الأمم المتحدة موقفها، الذي أعلنه أمينها العام بأنه يجب حل الأزمة القطرية في إطار مجلس التعاون الخليجي، فكيف للأمم المتحدة أن تنظر إلى شكوى قطر بشأن تدويل مناسك الحج؟ وهي التي أعلنت على لسان أمينها العام أن حل أزمة قطر يأتي في إطار مجلس التعاون.

إن قطر تحاول إطالة أمد الأزمة وتصعيدها بأي شكل متناسية تورطها في تمويل الإرهاب، لان قطر خطراً على الأمن القومي العربي والعالمي معا، لا سيما أن جريمة الإرهاب لم تقتصر على المنطقة العربية، بل إنها طالت دولاً غربية أوروبية وأمريكا.

لان إقحام قطر لمناسك الحج على خط الأزمة مع دول المقاطعة الأربع، وخاصة المملكة العربية السعودية، أمر خطير، ويؤكد أن قطر تحدث القلاقل دائما مع جيرانها العرب، حيث تنفذ رغبة إيرانية سابقة، بشأن تدويل مناسك الحج.

إن ادعاء قطر ضد السعودية يستهدف تسييس فريضة الحج، التي يجب أن تكون بعيدة عن أي خلاف سياسي، مع الأخذ في الاعتبار أن المسجد الحرام يقع في الأراضي السعودية، وهي صاحبة السيادة عليه وعلى أراضيها، ومن حقها اتخاذ أية إجراءات لتأمين وحماية موسم الحجيج. إن قطر أشبه بمن يطالب بحق يراد به باطل، فهي تلجأ للمنظمات الدولية، وتستعين بأدوات ليس في محلها مع أزمتها، وتلتف بذلك على المطالب العربية المشروعة، التي تستهدف الحد من الممارسات القطرية في دعم الإرهاب،

والتدخل في الشؤون الدولية على دول الجوار. دعوى التسييس هي أول ما واجهته إيران عندما فكرت يومًا في إعطاء إدارة الحرمين لهيئة إسلامية حيادية بعيدةً عن السلطات السعودية كدولة قطرية. هذه الرغبة كانت تواجه سريعًا وبقوة من قبل إدارة المملكة، والعلماء والدعاة، وحتى حكومات الدول الإسلامية، ردعًا لإيران ورغبتها في نشر المذهبية والطائفية وتسييس الفريضة، فتحجم تطلعاتها رغم دعواتها المتجددة.

لذلك أن الشكوى التي تقدمت بها قطر لا قيمة لها، ويمكن تسجيلها فقط في أرشيف هيئة الأمم المتحدة، ولا اعتقد أن الأمم المتحدة ستحيل مثل هذه الشكوى، إلى مجلس الأمن لمناقشتها، فالأولى أن تقدم هيئة الأمم المتحدة على مناقشة المطالب العربية، وتأكيد جديتها ومن ثم التحرك بشأنها.

6-هدف دعوي التدويل

السعودية ترى دعوى التدويل أنها تحمل أهدافًا ومضامينًا إيرانية، وأنها تريد تفتيت المملكة وضعضعتها عبر ابتزازها ومساومتها عبر ملف الحچ. وإيران تضمر أهدافها الحقيقية ولا تعبر عنها -وهي لا شك عقدية هوياتية صرفه ملبسةً برداء سياسي-استنادًا إلى موقف المنع من الحچ الذي أصبحت تعانيه دولًا عدة، وإن كانت إيران قد رمت المملكة بتسييس قضية الحچ في وقت لم تكن السعودية تنتهجه،

فالسعودية أصبحت الآن تتلبس بهذا الأمر لقد استغلت إيران سابقاً موسم الحج بدعوات لتدويل الأماكن المقدسة من باب مناكفة الرياض، ولم يهتم أحد في العالم الإسلامي ولا في غيره بهذه الدعوات، وها هي قطر تلجأ إلى ذات السيناريو لتدويل الحرمين ووضعهما تحت وصاية دولية أو إسلامية، وفي غمرة هذا الكلام تتناسى الدوحة أن الأمر لا يخصها أساساً، فهذا شأن يعود إلى المملكة وإلى أكثر من مليار مسلم يقبلون ويقرون بالدور السعودي إزاء المقدسات، إضافة إلى أن مكة والمدينة تخضعان بالضرورة التنظيمية والأمنية لمفهوم السيادة الوطنية، غير القابلة للتجزئة أو المس أو الاقتراب بأي شكل من الأشكال.

7-حقوق الحجيج

لم تقترب السعودية أساساً من حقوق أي مسلم في أداء مناسك الحج، قطرياً كان أو من أي جنسية أخرى، وما يمكن قوله إنه على الرغم مما يعنيه دخول القطريين كحجاج إلى السعودية من كُلفة أمنية، فقد وضعت السعودية هذا الأمر جانباً، وقالت لحجاج قطر إن الباب مفتوح ضمن شروط منطقية وتتفق مع خدمتها لزوار الحرمين دون النظر إلى جنسياتهم وأماكن قدومهم، وما الحملة القطرية المسعورة إلا دليل على أن الدوحة لقيت لطمة كبيرة في وجه مخططاتها التي تم إفشال مثيلاتها سابقاً.

وتبعا لذلك فإن الإخلال بقاعدة خلقية لا يترتب عليها المسؤولية الدولية على عكس الإخلال بقاعدة قانونية دولية، ومن أمثلة قواعد الأخلاق على الصعيد الدولي تلك القاعدة التي تفرض على الدول تقديم المساعدة لدولة ما منكوبة مثلا، وقد تتحول القاعدة الخلقية إلى قاعدة قانونية دولية من خلال المصادر الدولية

“كان من الغريب والمدهش أن تطلب اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر فتح خطوط مباشرة والمنفذ البري للحجاج القادمين من الدوحة، وهو طلب غير قانوني، ومحاولة قطرية خبيثة للإفلات من آثار المقاطعة، فضلاً عن أن المملكة العربية السعودية لم تترك هذا الأمر للمصادفة، حيث وضعت لهذا الأمر العديد من الحلول البديلة، حيث سبق أن أعلنت هيئة الطيران السعودي أن الحجاج القادمين من قطر وممن لديهم تصاريح حج من وزارة الحج والعمرة، ومن الجهة المعنية بشؤون الحج في قطر،

وتم تسجيلهم في المسار الإلكتروني للحج، سيكون بإمكانهم القدوم جواً عبر أية محطة أخرى ترانزيت، وعلى أي ناقل جوي غير الخطوط القطرية تختاره الحكومة القطرية وتوافق عليه هيئة الطيران المدني السعودية وأن قدومهم ومغادرتهم سيكون من خلال مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة”.

أن مخيمات الحجاج القطريين توضع في منطقة تعدّ أكثر المناطق حظوظاً على امتداد شارع سوق العرب بمشعر منى باعتباره الشريان الرئيسي المؤدّي لمنشآت جسر الجمرات، فضلاً عن قربِه من محطة قطار المشاعر.

«مسألة الحج تحكمها قواعد عامة تقررها المملكة العربية السعودية من خلال منح بعض التأشيرات إلى جميع الدول العربية على حسب الأعداد المقررة لكل دولة،

ولم يحدث -رغم الأحداث الأخيرة والتصعيدية ضد قطر-أن قللت المملكة عدد الحجاج القطريين أو منعتهم من دخول أراضيها لأداء الفريضة».

الحقوق المعتبرة والالتزام الدولي
وهو العادات الدولية المرعية المعتبرة بمثابة قانون دل عليه تواتر الاستعمال حيث تعتبر هذه العادات من مصادر القانون الدولي التي ترجع السعودية في معاملتها وقراراتها وهي كل تعبير من جانب المنظمات الدولية كما هو محدد في دستورها عن اتجاه إرادتها الذاتية وما لها من آثار قانونية معينة ومحددة على سبيل الإلزام أو التوصية أما القرارات المعبرة عن مواقف وآراء سياسية غير محددة فلا تعتبر مصدراً للقاعدة القانونية ولا للالتزام الدولي. وقد جرت الدول على اعتبار المبادئ العامة للقانون مصدراً من مصادر القانون الدولي تلجا إليها لاستنباط القواعد اللازمة لتسوية المنازعات التي تكون طرفاً فيها أو تنظيم علاقاتها بالدول الأخرى ولذا يرد النص في اتفاقيات التحكيم على حق المحكمين – صراحة – في الرجوع إلى مبادئ القانون العامة للفصل في المنازعات الدولية موضوع التحكيم إذا لم يجدوا في المعاهدات أو العرف ما يعينهم على إصدار الحكم المطلوب , كما يضاف للمصادر الثانوية التصرفات الصادرة عن الإرادة المنفردة ، وأحكام المحاكم وآراء الفقه الدولي ، ومبادئ العدل والإنصاف

9-مبدأ السيادة

أن قطر تحاول خلق رأي عام ضد السعودية بعد أن تم عزلها، باستغلال العاطفة الدينية في أداء فريضة الحج، أن السعودية لم تمنع أي مسلم من أداء فريضة الحج، سواء كان عربياً أو غير عربي وأنه لا يحق للجنة حقوق الإنسان القطرية أن تطالب بفتح ممرات مع السعودية، لأن هذا الأمر يخص مبدأ السيادة ولا يجوز حتى للمجتمع الدولي أن يفرض على السعودية فتح هذه المعابر. لان أن المملكة السعودية تبذل جهوداً كبيراً في تسهيل وصول الحجاج والمعتمرين. لان الشعب القطري مرحب به هذا العام مثل كل عام، وقد فُتحت عدة ممرات للحجاج القطريين وتم توفير كافة احتياجاتهم لأداء نسكهم براحة وأمان. ويجب على الأشقاء من الشعب القطري الراغبين في أداء مناسك الحج عدم تصديق الدعاية الكاذبة حول منعهم من أداء فريضة الحج، حيث ترحب المملكة كعادتها بجميع المسلمين من كل مكان، وتعمل على تسهيل أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.

10-الحشد الشعبي

إن الحشد الشعبي الالكتروني هو إحدى أذرع إيران الناشئة، وقطر مؤخرا وقد استفادت في قوة حملاتها التي تستعدي السعودية من خبرات سابقة معادية للمملكة، مؤملا بأن يكون هناك منظومة وطنية تواجه مثل هذا الاستهداف الشرس التي تتسم بقوة المحتوى ودقة الرصد والتحليل، مع توفير بيئة تقنية وإدارية متمكنة.

والآن دخلت قطر على الخط في هذا الجانب وأصبحت الحكومة القطرية تردد ذات الشعارات التي ما انفك النظام الإيراني يستخدمها عند الحديث عن الحج والحجاج الإيرانيين. فقد تحدثت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية عن ضرورة «تأمين سلامة الحجاج القطريين»، وأن تقدم السعودية التزامات بذلك.

هذه المطالب من الحكومة القطرية هي ذاتها التي كنا نسمعها من الجانب الإيراني طيلة السنوات الماضية، وإن كان النظام الإيراني اقتصر على الجانب الإعلامي والمحلي، فالنظام القطري تجاوز نظيره الإيراني في التصعيد وقام برفع مذكرة إلى الأمم المتحدة مطالبا بتدويل القضية.

وبعد ردة الفعل السعودية الرسمية والشعبية الحازمة على مطالبة قطر بتدويل الحرمين، خرجت وزارة الخارجية القطرية بنفي المطالبة بتدويل الحرمين، وزعمت أن العريضة تطالب بتدويل قضية ما أسموه بـ «تسييس الحج». فماذا يعني هذا كله غير العزف على التدويل، وهل تتحدث الجزيرة خارج سياق توجهات القيادة القطرية؟

وكما كان الجانب الإيراني يطلق الكثير من المزاعم ضد المملكة فيما يتعلق بموضوع الحج والعمرة، سارت قطر على هذا النهج أيضا. فقد زعم النظام القطري تعرض بعض المعتمرين للإهانة ولم يثبت ذلك، ثم زعمت منع السعودية القطريين من الحج، واتضح أن الجانب القطري، ممثلا في وزارة الأوقاف، قد أغلق التسجيل الآلي للراغبين في أداء الحج. ومن التهم القطرية المضللة

11-الخاتمة

أن مثل هذه الفبركات الإعلامية بتزوير الحقائق لا تنطلي على العقلاء. ولنكن أكثر صراحة ووضوحا ونقول إن التعدي على سيادة المملكة على أراضيها خط أحمر للشعب والحكومة السعوديين على حد سواء، وهو بمثابة إعلان الحرب على المملكة كما ذكر وزير الخارجية السعودي، وكما فشلت إيران سابقا ستفشل قطر حاليا، ولكن كما لم ينس الشعب السعودي العبث الإيراني بأمن الحرمين الشريفين وأمن ضيوف الرحمن، فإنه من المتوقع أيضا عدم نسيان مطالبة النظام القطري هذه، حتى وإن تم حل الأزمة الحالية، لأن الحديث عن تدويل الحرمين الشريفين تجاوز كل الخطوط ولم يعد الأمر محصورا في خلاف سياسي إطلاقا.

ببساطة هو ان تجعل المشاعر المقدسة مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة والمسجد الأقصى، ان تجعلهم تحت التحكم الدولي لا يكون لدولة واحدة السيادة عليه، وهذا الكلام اتوقع من وجهة نظري الشخصية انه امر غريب بالنسبة للقوانين الدولية فلكل دولة سيادتها علي ارضاها وممتلكاتها، ويجب ان تراعي الدول المجاور فلا يجب منع او اضافة رسوم باهظة الثمن من اجل زيارة المشعر المقدسة، فيجب على كل جنب ان يراعي الجنب الاخر في هذه النقطة.

ومصطلح تدويل يعني أن يصبح الشيء دوليا لا محليا وتكون ادارة وتنظيم هذه المنطقة مشترك بين عدة دول بالمفهوم القانوني. والمقصود هنا هو الحرمين الشريفين، حيث طلبت دول مثل قطر بتدويل المسجدين الحرمين الشرفين، ويذكر أن المملكة العربية السعودية هي المتحكم والقام بإدارة شئون المناطق المقدسة، وهي من لها الحرية الكاملة في أعداد الحجاج المسموح لهم بالحج من كل دولة وباستطاعتها منع أي شخص من أداء العمرة أو الحج إذا أرادة ذلك. ويذكر أن المملكة هي المسؤولة عن تنظيم شؤون الحج وتسييره وتنظيم منطقة الحج في الكعبة المكرمة، وفي حال تدويل الحرمين الشريفين فإن إدارة هذه المنطقة وتنظيم شؤونها ستكون مشتركة بين عدة دول ويذكر انه تطالب بان تكون هذه الدول الاسلامية وهذا ما يقصد به من كلمة تدويل، حيث ستخضع هذه المنطقة للقانون الدولي وتخرج عن سيطرة القانون المحلي.

لا تعليقات

اترك رد