شعبوية خطاب معاداة خصخصة الكهرباء


 

الشعبويه هي نوع من الخطاب السياسي يستخدم الديماغوجيه و دغدغة عواطف الجماهيرلتحيد القوى الاخرى . هو لا تعتمد على تقديم المعلومة ولا الارقام ولا البيانات، وبالتالي هو لا يخاطب عقل الناخب بل عواطفه. ولهذا فان الشعبويين هم ما يمكن ان نسميهم معادي الفكر و تكريس عبادة الجهل. وبالنتيجة فان الشعبويه تقود الى نتائج كارثيه .

فالشعبويه تستخدم عبارات تبسيطيه وخطاب مبهم و عاطفي، يعتمد على اثارة الحماس والهاب المشاعر ليتماشى مع المزاج السائد، من دون ان يفيد. فهي تقدم خطابها هذا بشكل مسرحي ذات عمق انفعالي من امثال ( ناخبينا يطالبوننا ). و معظم المخاطبين من قبل الخطاب الشعبوي هم الاميين و الفقراء وقليلي الخبره من المدينة.

وتوصف الشعبويه من قبل البعض بانها التوسل بالاكثريه، حيث تفترض ان صحة اية قضيه تستند على الاكثرية التي تتقبلها وهي رائجة بين الناس فهي اذن صحيحه.

اما الديموغوجية فهي ستراتيجيه الاقناع بان المخاوف والافكار المسبقه صحيحه. وهنا يعتمد السياسي الديماغوجي على السفسطه واللعب على مشاعر و مخاوف الناس فهي اذن تملق الجماهير، عبر فنون الخطابه و لغة الجسد.

في الجلسة البرلمانية المخصصة لاستجواب وزير الكهرباء جرت مهاجمة الوزير لانه يسعى الى ” خصخصة الكهرباء”، دون ان يقدم المستجوب/ه اي دليل لما لا تقوم وزارة الكهرباء بالخصخصه سوى تكرار القول بان “جماهيرنا ” تطالب .

لا احد يستطيع ان ينكر ان الفساد يغرق قطاع الكهرباء في العراق وهذا يعتبر احد اسباب سوء خدماته وكذلك فان سوء هذه الخدمات يعتبر احد اسباب ضعف القطاع الخاص الصناعي. ولكن واعيد بتشديد ولكـــــــــــــــــن هل هذا هو الفساد الوحيد، ولا اقصد هنا بقيه الوزارات، بل المقصود الفساد الذي يساهم فيه المواطن والذي اعتقده احد اسباب الاساسية رفض خصخصة هذا القطاع.

يشير تقرير وزارة الكهرباء عن البصره ان هناك 50000 “مجطل” على شبكة الكهرباء، اي منتفع من الكهرباء ولكن لا يدفع اطلاقا ايه مبالغ مقابل ذلك، لا بل ان انتفاعه غير قانوني . وطبعا هناك عدد اخر لديه ” ميزانية ” الكهرباء ولكنه ايضا لا يدفع مقابل هذه الخدمه. وساكون لا مبالغا وافترض ان العدد يصل الى 75000 مواطن لا يدفعون مقابل الخدمه رغم انتفاعهم منها، ولنفترض ايضا بتحفض ان تكلفة الكهرباء هذه تصل الى 50000 دينار شهريا ( وهذا رقم محافظ جدا ) للمنزل، نجد ان خسارة قطاع الكهرباء في البصرة فقط تصل الى 40 مليون دينار شهريا، و للتوصل الى رقم تقريبي لكل العراق استنادا الى هذه الارقام المحافظه جدا نجد ان الرقم يصل الى 720مليون دينار عراقي شهريا .

الجانب الاخر من الفساد المعتاش على ضعف و فشل قطاع الكهرباء هو مالكي المولدات . اطلاقا لا يوجد شارع في العراق ، رئيسي ام فرعي، خالي من مولدات ضخمه وشبكه هائله من خطوط النقل للطاقة الى جميع المنازل والمحلات التجاريه. مالكي هذه المولدات لا

يقومون شخصيا بتشغيلها بل يستاجرون اناس اخرين وباجور زهيده و يعملون 24 ساعه مقابل اجور لا تساوي الجهد المبذول من قبلهم . مصلحة هؤولاء، مالكي المولدات، تلتقي مع سوء خدمات وزارة الكهرباء ، وان افترضنا تحسن هذه الخدمات فان مالكي المولدات الطفيليين سيخسرون دخولهم.

اذن فان الفساد الذي يشارك فيه المواطن وينعشه يجد ان من مصلحته بقاء قطاع الكهرباء بهذا الضعف.

الخطاب الشعبوي الذي يقدمه بعض اعضاء البرلمان لا يقدم محاججه ولا ادله ولا بيانات ان خصخصة القطاع هذا ليس من مصلحة المواطن بل يكتفي بالادعاء الممل الفضفاض جدا ( موطنينا و منتخبينا يطالبوننا ) وهو شعار وهدف يشبه الى حد بعيد ما رفعه منتجوا الافلام الهابطة المصريه وهو ” الجمهور عاوز كدا”.

لا تعليقات

اترك رد