صدمة صادرة من الولايات المتحدة تجتاح الأسواق العالمية


 

يقف المستثمرون في حالة ذعر وذهول بعد أربعة أيام خسائر واسعة تخطت أربعة تريليونات دولار حتى 6/2/2018 انطلقت من الولايات المتحدة مما تسببت في إرباك المتعاملين واتجاههم بشكل كبير إلى البحث عن الملاجئ والملاذات التقليدية مثل الذهب أو أحد المحفزات الأولية كالسندات الحكومية.

كثيرا من التجار في حالة صدمة حقيقية، ومن المتوقع أن يستمر التقلب إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ أغسطس 2015، أي أن الخوف يطارد الأسواق بعد أن عاد التقلب بشكل مفاجئ إلى الأسواق، لأن الخوف يولد سلوكا غير عقلاني.

وعادة التقلبات تتسبب في أن التجار والمستثمرين متسرعي القرار في تجنب الخسائر، فيما تعود المستثمر الحقيقي في المقابل على هذه الظروف، لأن الإعلان عن زيادة كبيرة في الأجور تبلغ نحو 2.9 في المائة، رغم انه نبأ سارا للاقتصاد الأمريكي لكنه انعكس على الأسواق خوفا من ارتفاع نسب التضخم مما سيؤدي إلى تشديد السياسة النقدية الأميركية بوتيرة أسرع مما هو متوقع.

في أعقاب ذلك ارتفعت معدلات عائدات سندات الخزينة مما أدى إلى انخفاض مؤشر داو جونز بنحو 1600 نقطة خلال جلسة واحدة قبل أن يغلق على تراجع بنسبة 4.6 في المائة، وفي الأسواق العالمية أغلق مؤشر نيكي الياباني على خسارة غير مسبوقة منذ انتخاب ترمب بنسبة بلغت 4.73 في المائة، وهانغ سينغ في بورصة هونغ كونغ على خسارة 5.02 في المائة وأيضا في بقية دول العالم ومنطقة الشرق الأوسط وأن كانت بنسب أقل.

في الوقت ذاته تتكيف الأسواق المالية مع عالم جديد، حيث لا يقوم المصرفيون بدعم الأصول من خلال سياسة نقدية فضفاضة، وترتفع أسعار الفائدة في الوقت الذي يجتاح فيه الاقتصاد إلى المال من أجل زيادة نشاط الاستثمار المؤسسي الجاري، ما يعني أنه لن يكون هناك تدفق مستمر للأموال في سوق الأسهم التي تدعم الأسعار على مدى العامين الماضيين.

التحدي الحقيقي للمستثمرين بعد فترة من التقلب الشديد جدا هو تضاؤل حماسهم، خصوصا مع مزيد من التقلبات، وإن كانت عمليات البيع التي نشطت بين 2-6 / 2/ 2018 تعطي فرص استثمارية حقيقة لآخرين.

تقلب الأسواق لا يعني بالضرورة انهيارا كاملا بل هي دورة تصحيح، وقد تمر الأسواق بمرحلة من تقلبات منخفضة للغاية متزامنة مع جنى للأرباح وهو أمر طبيعي بعد فترة طويلة من عوائد استثنائية، وهو يفسح المجال لإحلال الاستقرار في السوق، والمراقبون مطمئنين ويعتبرونه تصحيح سليم خلال فترة قصيرة، ولا يرون أن هناك مؤشرات على انهيار، وأن الاقتصاد الأمريكي قويا بشكل استثنائي خصوصا وأن الرئيس ترمب يركز على الأساسيات بعيدة المدى.

عمليات البيع الكثيفة ظهرت بعد ارتفاع متوسط الأجور في أمريكا، وزادت البيانات من احتمالية ارتفاع أسعار السلع في المتاجر قريبا، مما يزيد من الضغوط على صناع السياسات لضرورة خفض أسعار الفائدة لتهدئة الاقتصاد، لكن الأنباء المتوترة حاليا تشير إلى توجهات عكسية بزيادة معدلات رفع القائدة وهو أمر يضر بأسواق الأسهم، ويخشى المستثمرون أن تدفع عودة التضخم البنوك المركزية إلى تشديد سياساتها النقدية بخطى أسرع من المتوقع، لتقليص برامج التحفيز التي أسهمت على مدى سنوات في تعزيز قيم الأسهم وصعدت بالأسهم الأوربية لأعلى مستوى في عامين.

لم يتنبه المستثمرون أن بداية عام 2018 نهاية الأموال الرخيصة التي كانت تشجع المستهلكين والشركات على الإنفاق، وكثير من أعضاء الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي صرحوا بأنه ستكون هناك ارتفاعات في أسعار الفائدة عام 2018 نحو ثلاثة ارتفاعات بمقدار 0.25 في المائة خاصة بعد قانون الإصلاح الضريبي لإدارة الرئيس ترمب الذي حصل على موافقة الكونغرس في ديسمبر 2017 ومع تحسن الاقتصاد الأمريكي سترتفع أسعار الفائدة ونتيجة لذلك يمكن أن تستمر اضطرابات سوق الأسهم، ما يدفع المستثمرين إلى تقليل تعرضهم للأصول العالية المخاطر وشراء الدولار الذي يعتبر من الأصول الأكثر أمانا.

لكن على العكس تتمهل منطقة اليورو في زيادة أسعار الفائدة إلى أن يتم انتعاشها بشكل أقوى، ما يعني أن اليورو سيستمر في ارتفاعه أمام الدولار مما يجعل من الصعب على الدول الأوربية التصدير إلى الولايات المتحدة لكنه سيكون لصالح الصين وبقية الدول النامية باعتبار أن السوق الأمريكية سوقا ضخمة، لكن على العكس تصبح أوربا مصدرا مهما للصادرات الأمريكية، حيث تجد أوربا نفسها في مواجهة موجة حمراء بعد حمام الدم في الأسواق الأمريكية، بعد أقل من أسبوعين على ذروة تاريخية سجلتها وول ستريت.

لا تعليقات

اترك رد