بريزم.. ؟!!


 

_ لم يكن تشدقها بشعارات الحقوق والحريات طيلة تلك السنوات سوى عبارات جوفاء تستخدمها فى خداع الملايين بالداخل والساذجين بالخارج، والتى سرعان ما تداعت أركانها فى منتصف 2013 على يد ذاك الفتى العشرينى الذى انسلخ عنها وكشف عوراتها أمام الجميع، إنه “سنودن” الذى انضم للجيش الأمريكي في عام 2003 وتدرب في القوات الخاصة، وكانت أول مهمة أسندت إليه في وكالة الأمن القومي كحارس أمن قبل أن يتم نقله إلى منصب في قسم أمن تقنية المعلومات في المخابرات الأمريكية، وفى مقابلة معه قالت صحيفة الجارديان أن الشخص الذي سرب مشروع التجسس السري الذي تعمل عليه وكالة الأمن القومي الأمريكي هو مساعد تقني سابق يعمل مع شركة استشارية لمقاولات الدفاع تقدم خدماتها للمخابرات الأمريكية CIA واسمه “إدوارد سنودن” وعمره 29 سنة والذى أعلن بأنه لا توجد لديه أية نوايا لإخفاء هويته لأنه يعلم أنه لم يفعل شيئاً خاطئاً.

وقالت الصحيفة أن “سنودن” الذي عمل مع وكالة الأمن القومي لمدة أربع سنوات كموظف متعاقد، سرب المستندات إلى الصحيفة والتي كشفت البرنامج التجسسي السري الذي تعمل عليه تحت اسم PRISM.

و بحسب آخر التقارير الواردة من الواشنطن بوست و الجارديان، فإن هذا البرنامج التجسسي السري يمكنه الوصول المباشر إلى مخدمات تسعة شركات أمريكية من بينها جوجل و فيس بوك و مايكروسوفت و آبل و ياهو ويمكن لوكالة الأمن القومي أن تحصل على البيانات التي تريدها من مخدمات الشركات وبدون الحاجة للطلب منها.

_وبحسب وثائق “إدوارد سنودن” فإن فيسبوك وجوجل ومايكروسوفت وآبل و”ايه أُوُ إِل” وسكايب وياهو.. كلها يشملها هذا البرنامج الذى اعتُمِد بموجب المادة 702 من القانون الذي يحدد أنشطة التجسس التي تقوم بها الحكومة الأمريكية في الخارج والذى قد اعتُمِد عام 2008.
ويتيح “بريزم” لمحللي وكالة الأمن القومي مراقبة الإتصالات الإلكترونية لأشخاص أجانب وموجودين في الخارج كما يبدو بحسب الوكالة.
ويضيف الخبراء أن” البرامج الواردة في المادة 702 تتوافق مع الدستور وخصوصاً التعديل الرابع الذي يحمي الأمريكيين من أي تفتيش مفرط” على حد قولهم!!.

وهو ما توافق مع الذى كتبته لجنة حماية الخصوصية والحريات المدنية المؤلفة من خمسة أعضاء والتي كلفها الكونجرس والرئيس االأمريكي السابق باراك أوباما -حفظاً لماء الوجه الأمريكى- التحقيق في شرعية ودستورية عدة برامج مراقبة قامت بها وكالة “الأمن القومي” التي كان سنودن يعمل لديها ” أن جمع المعلومات في إطار برنامج “بريزم” يسمح به القانون بشكل واضح!!”.

وخلصت هذه اللجنة “المستقلة” في تقريرها إلى أن البرنامج الأمريكي “بريزم” لمراقبة اتصالات الأجانب على الإنترنت مشروع ومفيد في “الحملة ضد الإرهاب”، وذلك في ختام تحقيق أطلقته بعد المعلومات التي كشفها إدوارد سنودن في 2013.

والغريب أيضاً أن كل هذه الشركات نفت إعطاءها إمكانية الإطلاع المباشر على مشغلاتها.

إلا أنها عادت وطالبت بزيادة مستوى الشفافية حول طلبات الحكومة الأمريكية عن كشف بيانات المستخدمين لديها،

وتأتي هذه الخطوة بالرغم من إنكار كل هذه الشركات علمها عن مشروع PRISM التجسسي السري الذي تطبقه وكالة الأمن القومي، حيث تقول المستندات المسربة أن مخدمات هذه الشركات يمكن للوكالة الوصول إليها بشكل مباشر و الإطلاع على بيانات المستخدمين بدون الحاجة للطلب من الشركة الإفصاح عنها، ثم أرسلت مجموعة من تلك الشركات الأمريكية العاملة في مجال الإنترنت رسالة إلى الكونجرس الأمريكي تطلب من المشرعين فيه إيقاف مشروع التجسس السري PRISM و أي شكل آخر من أشكال مراقبة الإنترنت، وانضمت موزيلا و Reddit إلى 86 شركة أمريكية أخرى ووقعوا معاً هذه الرسالة، وبعدها أطلقوا موقع لحملتهم يدعو مستخدمي الإنترنت لإضافة توقيعاتهم على الرسالة لحشد المزيد من الأصوات والضغط على الكونجرس، وقد نظمت حملة المعارضة هذه بالتعاون مع مجموعة Free Press الحقوقية، وأرسل موقع الحملة آلاف رسائل الإحتجاج التي تعرض التوقيعات والأصوات المعارضة لمراقبة الإنترنت والتجسس على المستخدمين، إلى الكونجرس، ولكن رغم هذا كله لم يصدر الأخير أي رد رسمي حول ذلك الأمر.

_ فقد ظلت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية طيلة السنوات الماضية تواجه الكثير من الإتهامات بالتجسس على الإنترنت وشبكات التواصل الإجتماعي بالإضافة لبعض خدمات الويب من قبل ناشطين ومنظمات تهتم بحرية الإنترنت مثل “أنونيموس” والتي تنادي أيضا بالحفاظ على خصوصية المستخدم إلا أن هذه الإتهامات لم تجد إهتماما من قبل الإعلام الغربي أو العربي كما هو الحال اليوم مع قضية Prism والتي برهنت للجميع أن ما تقوم الحكومة الأمريكية ببثه عبر الإعلام عن الحرية والخصوصية على الإنترنت مجرد إدعاءات للإستهلاك الإعلامي ولا تعبر عن حقيقة الوضع الحالي

_ إن فضيحة Prism ليست الأولى في سجل فضائح التجسس الأمريكي على الإنترنت ولكنها تبدو الأولى من نوعها فقدرة المشروع على جمع أدق التفاصيل ومن شركات لها تأثيرها لدى مستخدمي الإنترنت وهو الأمر الذي جعل من السهل جمع تلك البيانات عبر إستهداف خدمات ضرورية بالنسبة لمستخدمي الإنترنت تشير إلى أن المشروع بني بإستخدام تقنيات متطورة للوصول إلى خوادم هذه الشركات دون علمها كما وضحت تلك الشركات ، إلا أن الأمر المثير للجدل هو تصريح الرئيس الامريكي السابق “باراك أوباما” وقتها وبثقة كبيرة حول قانونية هذا المشروع، ثم تبعه بعد ذلك مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية “جيمس كلابر” طبقاً للبيان الذى صدر عنه وجاء فيه أن هناك “مغالطات عديدة” في تلك التقارير، ثم قام باستعراض المادة 702 من قانون مراقبة المخابرات الخارجية، وهي نفس المادة التي ذكرتها التقارير حول اختراق أمريكا للقوانين وجمعها للبيانات، المهم أن “كلابر” أنهى بيانه مدافعاً عن عملية جمع البيانات وعدم تسليط الضوء عليها، ومحاولة دفع اللوم على التقارير الصحفية التي نشرت الخبر، وأن المعلومات التي تم جمعها في إطار هذا البرنامج – أي PRISM – تقع بين أمرين، _أهمية البيانات التي نجمعها وقيمتها لدى المخابرات الأجنبية، _وبين استخدامها كما ادعي لحماية الأمم من مجموعة واسعة من التهديدات!!.

_ وفي حين أن “كلابر” قد قال أن هناك “مغالطات”، قال أيضاً أنه “يجب أن نعترف بأن هناك عمليات جمع بيانات تحدُث”، كما قال أيضاً أنه يريد أن يقوم برفع السريَّة عن البرنامج؛ من أجل إثبات أن كل ما يُجرى القيام به هي أمور لا تخترق القانون ولحماية الحريات المدنية.

_ ثم أوضح “كلابر” في بيانه عند مقابلته مع مجلة ناشونال جورنال، وإجابته على سؤال “هل تقوم وكالة الأمن القومي NSA بأي نوع من عمليات جمع البيانات اليومية للملايين أو مئات الملايين من الأمريكيين؟”، _ فقال: ( عن عمد؟.. كلا بالطبع!!، فقط هناك حالات قد تتعرض لذلك! ولكن ربما عن غير قصد جمعت بيانات .. لكن ليس عن قصد!!

_ وهكذا فقد رأينا الجميع يتدافع من أجل رفع الشُبْهَة عنه، إلا أن الحقيقة البازغة أمامنا في هذا المشهد أن الشركات الكُبرى على الإنترنت صارت قطعاً مشبوهة، فأصبحنا ننظُر لها بعين الرَّيْبة والحذر، وأن قناع الكمال وشعار احترام القانون قد سقطا من وجه ويد صنم الحرية الزائف.،

وما بين مشاعر غضبك ودهشتك.. ومَشاهِد قُبح صورة لطالما توارت خلف قناعٍ زائف.، أترك لك التعليق عزيزى القارئ.

لا تعليقات

اترك رد