الفساد والقضاء – ج1


 

يعتبر استقلال القضاء مطلبا رئيسيا سواء في الأنظمة في الشمولية أو الاستبدادية إلا أنه الحجر الأساس في الأنظمة الديمقراطية وتلك التي تحترم العدالة الإجتماعية ويعمل القضاء العادل على استمرارية الديمقراطية وحمايتها وتجديدها دوما.

كما أن استقلال القضاء، وحين يكون عادلا ومستقلا عن مصالح النخبة الحاكمة والنخب المسيطرة، فهو يقلل ويقضي على الضغوطات النخبوية الضيقة ويضعف الحاجة إلى التمرد واستعمال العنف ضد السلطة. إلا أن تحقيق هذا الحلم العادل لن يقضي على الجانب المظلم والعنيف لدى الفرد، وأن الفساد أكيد سيجد له يوما منفذا لكن بنسبة قليلة وغير مؤثرة. لذلك يجب أن نؤمن بعدم وجوب تحقيق جمهورية أفلاطون أو المدينة الفاضلة، لكن من حقنا أن نحلم بوطن كريم وعدالة اجتماعية حقيقية.

الشعوب العربية ناضلت كثيرا من أجل تحقيق قضاء عادل وتحقيق عدالة اجتماعية تسمح لمواطنيها بالعيش الكريم وبسلم وأمان، فلا غرابة أن يوجد الفساد أيضا في الأنظمة المعروفة بديمقراطيتها، لذلك وجب الحد منه إلى درجة تجنب العنف الدموي وتحقيق ديمقراطية سلمية بمؤسسات قوية.

كما يجب التأكيد على أن محاربة الفساد لا يمكن تحقيقه خارج مؤسسات الديمقراطية لأنها الوحيدة الكفيلة بفضحه بواسطة الرأي الحر والمحاسبة والنزاهة، حتى ولو تعلق الأمر بأعلى السلطة لأن الفساد من أكثر الأمور تدميرا للوطن والشعوب.

منذ الإستقلال عرفت المجتمعات العربية موجة من الفساد السياسي والإداري، وانتشر الفساد والمفسدون في كل مكان، ولم يتم ملاحقتهم بل بالعكس حظوا بحماية السلطة. فالديمقراطية في هاته الحالة لا تهدف إلى تغيير البشر أو القضاء على سلبياتهم بل تهدف إلى سن تشريعات للحد من طبيعتهم الوحشية وتتبع حالاتهم وخلق آليات كفيلة للتعايش العادل والسلمي.

فالمؤسسات القضائية بالوطن العربي ضعيفة جدا لكنها أقوى في المجتمعات الديمقراطية ولها وضعية المراقب عن كثب لكل ما يمس العدالة والسلم الإجتماعي. لقد سارع المفسدون وحماة الفساد إلى محاربة القضاء والحد من تأثيره، واعتبارها جهازا شكليا لا هدف له ومنه.

القضاء العادل عدالة مستقلة لها نفوذ وتأثير كبير فهو جهاز مطلق يستقي شرعيته من الإرادة المتغيرة والمتطورة للشعوب، فهو تعبير صريح عن العيش الحضاري للإنسان الإنسان وليس الإنسان الوحش.

إن استقلال القضاء هو ركن من أركان الديمقراطية والمجتمع العادل، أما القضاء عليه فهو استبداد قضائي يسمح للنخبة بالركوب على القانون والسياسة أيضا، قد تحدث تجاوزات قضائية أيضا لكن بوجود مؤسسات ديمقراطية يمكن أن تعيد الأمور إلى نصابها وتلك هي أهم مزايا الفصل بين السلطات وأحد أركان النظام الديمقراطي.

في الوطن العربي حاليا هناك سؤال يطرح نفسه بإلحاح، كيف يمكن تحقيق هذا المبتغى وهل يمكن فك كل ما يربط العدلي بالسياسي لجعل القضاء خارج أي ضغط فوقي؟

1 تعليقك

  1. اتفق معك عزيزي عبدالله العبادي على اهمية استقلال القضاء كشرط لازم لمحاربة الفساد‘ لكن استقلال القضاء وحدة لايكفي انما لابد من حمايته بتعزيز الحريات خاصة حرية التعبير والنشر

اترك رد