روحا بلا ملاذ


 

في كل يوم عند ضوء القمر تجلس الروح على الاريكة بمكانها المعتاد بين الزهور تترقب قدوم روح من تحب التي صارت جزءا من الامنيات وتكتفي بالنظر اليها من بعيد لانها تمنحها السرور وتبقى تتساءل لو كان ذلك السكون ذو لغة يفهمها البشر ولو كانت الروح مرئية للبشر لادركوا كم من الجنون يرافق تلك الروح لدرجة لم تعي مقدار الحب الذي بات منذ اعوام يغفو بين ثناياها فطالما روح من تحب تقف بذلك المكان بقيت الروح تنظر اليه خلسة بين الفينة والاخرى من دون أن يشعر وربما روحه فقط هي من تشعر من دون ان تخبر القلب والجسد يا لها من روح لا تعرف الاستسلام والتنازل, فرغم تعاقب السنين لا زالت ترتدي ثوب الامل , وتؤمن بأن اساس الحب هو المجهول , وان ما يقتل الحب هو الوضوح ففي الوضوح ملل فبين ثنايا الروح تجد مواعيد حب صمدت في وجه الزمن والاعاصير والانفجارات فالحب فيها لا يعرف الشيخوخة لأن للروح جمال خالدا لا يحتاج الى اجراء عملية تجميل فوجهها القمري لا تعرف له التجاعيد طريقا .
فعند كل ليلة يكون للروح رحلة من دون ان يعلم القلب بها على بريق النجوم لتلتقي بروح من تحب فيتسامرا ويمرحا معا كالأطفال بكل الحب ويحملا البالونات ويشعلا المفرقعات ويعزفا البيانو ويرقصا باليه فوق السحب .
فيما يبقى القلب والجسد ساهران بانتظارها ففي كل مرة يحاول القلب ان يمنع الروح لكنها لا تستجيب له وترحل لان القلب رتب احداثه على اهواء مجتمع ينسج الاساطيرويتحكم بالمصائر لذا أبت الروح ان تستجيب واختارت ان تكون حرة فالحرية تعطيها كل يوم اسما جديدا والريح هي التي تخترع عناوينها فرفضت ان تنام بين جدران الجسد وحكم القلب لتكون اسيرة كوابيس الليل فشيخوخة القلب لا تستطيع ان تفهم احلام الروح ومراهقتها وافكارها الجنونية فطالما اخبرت الروح القلب ان الحب هو ان تحرق الجسد على الطريقة البوذية لتصنع من رماده عقدا رماديا ساحرا تزين به جيد من تحب لتغفو وتصحو على سمفونية انفاسه واعلم يا سيدي القلب ان الدين لله والحب للجميع انهت الروح حوارها مع القلب مسرعة ووعدته بأن تعود بموعدها المعتاد وغادرت لتكمل رحلتها مع روح من تحب فقالت له لكي تحيا بسلام, كن سرياليا ولا تتعاطى مع العقلاء لكي لا ينتابك الجنون لان كل الاشياء في تحول وفناء فلا زهرة مسموح لها ان تعيش اكثر من ايام ,والقلب يتغير بمرور الاعوام ,الا الروح ستبقى بحبها خالدة وتجتاح الصمت بجنونها لتجعل منه انشودة ترددها سنابل الاحلام ,حينها عانقت روح من تحب بروحها وحلقت بعيدا عن الانام لانها تؤمن بأن روح من تحب جزءا من روحها مهما اشتدت الالام فكم من الارواح التقت لم يبقى سوى روحه رفيقة العمر لذا بقت تبتكر له الاعذار وتتواصل معه حتى لو عبر البحار, وحتى لو لم يكن المحبوب مطلعا على عواطفها فأنها تكتفي بالحب من أجل الحب دون مطالب ورغبات حب نقي متوجا بالازهار لانها احبت رغما عنها دون سابق انذار فكانت روحه لروحها قرار هي الروح تحب دون انتظار اثناء ذلك تذكرت الروح ان هناك قلبا وجسدا يترقبا قدومها وانها نسيت موعد رجوعها وعندما عادت رأت حروفا كتبها القلب على نافذة الجسد حينما علم انها تتسلل ليلا في كل يوم من هنا فكتب القلب قائلا :لم اعد ارتدي رداء الشوق واقف فوق محطات عودتك اترقب قدومك وادقق في في وجوه المسافرين لأبحث في الزحام عن ضلك وعطرك واثرك بينهم لذا اغلقت كل محطات الانتظار خلفك ومن يومها والروح ترتدي الملابس التنكرية هائمة بلا ملاذ.

لا تعليقات

اترك رد