كلام زائد

 

“ما دام مصيرنا من تراب فلتكن حياتنا سمادا للآخرين”

حدّثني الدينار اللّعوب من بقايا الخمّوس البائد بأنّ نيّة البنك المركزي تتّجه نحو إصدار ورقة نقدية جديدة لتحسين نسب التضخّم وضخّ السّوق وإنعاش الميزانية. فحدّثت نفسي ولماذا هذا التّعب، فتداول العملة في هذا العصر الإلكتروني صار بدعة من البدع فأنت تقتني ما تريد ولا تنفق أوراقك المالية، يكفي استعمال الهاتف الذّكي للاستخلاص.

ولو صحّ عزم أولي العزم فستحصل على مرتّبك في شكل بضعة أوراق تقصد بها سوق الخضر والغلال والسّمك فتضع ثلثها وتترك الثلث الباقي لفواتير الماء والكهرباء والهاتف لتعود بعدها إلى منزلك فرحا مسرورا وقد أدّيت واجبك كمواطن مسؤول ولم تترك شيئا لقهوتك اليومية وخلاص أداءات البلدية.

أنت الآن مواطن سعيد في عصر جديد يكفيك شكرا أن تتمكّن الدولة من خلاص أجور موظفيها حتى تتحدّثوا عن الزّيادات ألا ترون أنّكم اصبحتم فتات ولم تخلّفوا إلا البنات ؟ سوف لن أخشى من ضياع أوراقي النّقدية أو فقدانها في سوق السّمك المشهور بالفقد وأنت الذي لا تزال تحتفظ في حافظة نقودك بملّيم من عهد مضى تبرّكا وحسرة. كنت صغيرا أقتني به بسكويتا من دكّان عمّ حسن العطّار، واعود كمن فتح القسطنطينية.

يا للسّعادة وأنا المواطن السّعيد لا أستطيع التحكّم في مرتّبي بالتقسيط والتّحويل فكيف لي أن أتحكّم في أسرتي وأبنائي ومصيري ؟

ارتباك في الميزانية وارتباك في رأسي الذي لم يستوعب درسه وارتباك في أعضائي وأجهزتي.

عدت من جديد للدّينار اللّعوب أحادثه قائلا : هل تعلم يا صديقي أنّنا مثلك صرنا كالعاهرات يضاجعنا الحاكم ليلا ثمّ ينسلّ تاركا وراءه اللّهفة. وفي آخر الشّهر نعطيه من جهدنا وعرقنا فيعطينا الوسطى من أصابعنا.

في مدينة تتنفّس الغاز والطحلب والغمّ والغلاء، نقلها منهار وصحّتها مريضة ودعارتها حرية والسّرقة هبة والوقاحة صراحة، فلا تسأل فالسّؤال متاهة.

منكر أن تسأل وأن تتكلّم الفحش في واقع مفاحش. لا تسأل الموظف عن راتبه كما لا تسال التلميذ عن معدّله ولا تسأل المرأة عن عمرها ولا تسأل الولد عن أصل أبيه والأهمّ أن لا تسأل السياسي عن ماضيه ولا تسأل الحكومة عن إنجازاتها.

تفقّد جيوبك وما تركته الفوائض والقيم المضافة.

حسرة على أيّامك يا حمّة، كما يقول الفنان منير الطرودي.

لا تعليقات

اترك رد