بكالوريوس


 

بعد مخاض عسير استطاع البرلمان العراقي اخيراً اقرار قانون الانتخابات ليتم تحديد اهم الشروط التي يجب توافرها في المرشح ليكون عضواً في البرلمان العراقي .. و لعل اكثر الشروط اثارة للجدل كان شرط تحديد الشهادة الجامعية الاولية (البكالوريوس) كحد ادنى للمرشح للانتخابات .. وهذا الشرط حرم حوالي مئة نائب حالي من الترشح لدورة جديدة ..
ربما فرضت هذه المادة حالة من الارتياح عند البعض من الناس باعتبارها تحدد الكفاءة اللازمة للمرشح لملئ المركز و هل يعقل ان البرلمان العراقي يضم الكثر من الاسماء التي لم يحالفها الحظ للحصول سوى على شهادة الاعدادية ! ؟
باعتقادي ان المؤهل العلمي مهم جداً لتحديد الكفاءة العلمية ولكن هو لا يعد كافياً باي شكل من الاشكال لكون المرشح كفوءا من الناحية العملية لتمثيل بضعة الاف من الناس في المجلس.. فكلنا يعلم ان مجلس النواب العراقي يضم عددا كبيرا من حملة الشهادات العليا حتى صار لقب ( دكتور) لصيقا بكل النواب فماذا قدم( دكاترة) السياسة لهذا الشعب اذا كانوا بهذه الكفاءة؟
واذا امعنا النظر في تاريخ البرلمان العراقي منذ تأسيس الدولة العراقية نجد أن فكرة الترشح للانتخابات تأتي من منطلقين الاول هو الحصول على المزيد من الوجاهة الاجتماعية لتعزيز المكانة بين الناس فشيخ العشيرة و الطبيب و المحامي.. الخ يرشحون أنفسهم للانتخابات لإضافة لقب جديد هو( سيادة النائب) .. و المنطلق الاخر هو للحصول على مركز اعتباري لأناس تنقصهم الوجاهة الاجتماعية بالاصل.. فنجد الكثير من الناس يعاني بالاصل من غياب المركز الاجتماعي بين الناس و قد يكون بعضهم لا يحظى بالتقدير اصلا بين الناس فيجد ضالته في السياسة لتعويض هذا النقص والحصول على السلطة والنفوذ و الجاه..
اذن الدافع لفكرة الترشح للانتخابات هو دافع نفعي بحت و لا نجد من يفكر في خدمة الوطن او من يملك الايمان بعمل السلطة التشريعية.. ولا اريد ان اظلم ثلة قليلة من الناس ربما كان دافعها هذا فانا لا اؤمن بالافكار المطلقة ابدا..
من هذا نستنتج ان المسؤولية هي عنصر ذاتي لا يحدد بالشهادة الجامعية وحدها بل في كون الشخص اهلا لتحمل المسؤولية في تمثيل الناس في المجلس و ما هي سيرة الشخص في التفاعل مع الناس و تقديم الخدمة للمجتمع حتى يتم تعزيزها بمركز سياسي او اعتباري.. وهذه المعايير يجب أن ينظر اليها الناخب اولا واخيرا قبل التصويت لأي مرشح.. لا النظر الى ما يحمله الشخص من صفات ظاهرية..
من كل ما تقدم اقول لابناء جلدتي كفاكم من النظر للقشور فجوهر الشخص هو الاهم لاختيار من يمثلك ليست الشهادة الجامعية و لا مركزه الاجتماعي او المالي او الاعتباري هي من يحدد في كون الشخص صالحا للمنصب.. بل هي كونه مؤهلا لتحمل المسؤولية في المقام الاول و الاخير.. و كفانا من النظر لموسم الانتخابات على انه موسم الحصول على مكاسب للناخب او المرشح ثم نعود لجلد انفسنا بعد ذلك.. صوتك امانة فحافظ عليها.

المقال السابقماذا حصل في تحالف الحكيم والعبادي ؟!!
المقال التالىثورة الغرق
عمر الحيالي صحفي ومدون عراقي من عائلة صحفية.. بدأ حياته الصحفية من خلال التحقيقات الصحفية في جريدة الزمان عام 2007 و له مساهمات عديدة في هذا المجال .. انتقل بعدها لولوج عالم الصحافة الفنية من خلال عدد من المؤسسات الصحفية في العراق قبل ان يؤسس مدونة دنيا فن والتي تعتبر الموقع الاول في تغطية اخبار الف....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد