النظـام الرئاسي .. بدايــة الحــل

 

بعد سقوط نظام حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق عقب الغزو الامريكي للبلاد في نيسان 2003 م , و مجي الامريكان برئاسة الحاكم المدني بريمر , و الذي كان هو المخول بتشكيل الحكومة . و صياغة دستور للعراق الجديد بمعية السياسيين الجدد ” المعارضين السابقين ” الذين جاءوا مع دخول الامريكان , فكان هنالك توجس من قبل امريكا من النظام الرئاسي في صياغة حكم العراق لما رأته مثال في صدام و ابان حكمه الذي وضع كل السلطات بجعبته , و اخذ من الحكم التنفيذي و التشريعي , و القضائي , و يتحكم بها كيف ما يشاء , و وفق اهوائه من قتل و اعدامات , و مجازر و تفشي للفساد الاداري , و دون محاسبة و رقابة بسبب سلب ادوار كل السلطات فخوفها من اتيان دكتاتور ثاني للحكم هو الذي جعلها تتجه نحو النظام البرلماني .

فأرادت امريكا ان تغير من هذا النمط من الحكم و تجمع كافة الاطراف تحت مظلة حكومة عراقية مشتركة تقودها الشراكة الوطنية , و بنظام برلماني في الحكم , و كل حسب استحقاقه الانتخابي الذي استحصله من صناديق الانتخاب , و لكن في الواقع و بعد تشكيل الحكومة العراقية قد راينا الغير لما رأيناه من ويلات المحاصصة في عدم تقديم الخدمات بسبب انشغال الاحزاب بصراعاتهم بالمناصب و ادخال البلد بالتجزئة من الهرم السلطوي لآخر مفصل اداري , و هذا قد غيب الكفاءة العراقية المستقلة ,و كذلك الغي دور المعارضة الحقيقية للبرلمان و الرقابة التي يقوم بها بسبب كل الممثلين البرلمانين لهم ممثلين في التشكيلة الوزارية . و خوفا من تضارب مصالحهم مع الحزب الاخر في كشف فسادهم او مراقبتهم و هذه هي عيوب النظام البرلماني و الذي لم يقدم شيء للمواطن و الذي ينتظر لمحة امل لكن تلاشت ذلك و طول عقد من التغير . فاخذ يضغط و بمعية الكتل الصاعدة بإعادة صياغة النظام و جعلة رئاسي و دافعوا عنه لكونه يلغي المحاصصة الحزبية المقيتة و يفعل دور المعارضة في البرلمان و رقابتهم و يجذب الكفاءة العراقية للسلطة من خلال اتيان الحزب الفائز بالسلطة بالكفاءات من اجل انجاح حكومته و تقليل المناصب الحكومية الرضائية للأحزاب و تقليل الفساد و هذا ما شجع المجتمع بالتعاطف مع هذا المطلب رويدا رويدا و اخذت تدافع عنة و بضراوة لما رات فيه مصالحهم الاساسية من الخدمات . و لبيان ضرورة الانتقال الى النظام الرئاسي و تشكيل حكومة الاغلبية النيابية ، سأبين أبرز أشكال الحكم السياسي الديمقراطي المدني ، و هما البرلماني و الرئاسي ، فالنظام البرلماني ، يتم التصويت للأحزاب السياسية فيه ، بالاقتراع العام و السرّي ، و غير المباشر ، و تقع على الحزب الفائز بأغلبية بسيطة ، كانت أم واسعة ، مسؤولية تعيين مرشح لرئاسة السلطة التنفيذية ، و تتم هذه العملية في وقت قصير نسبياًن و ضمن آليات مؤسسية واضحة و غير معقدة و فقط يتطلب بعض الوقت الإضافي في حالة حدوث نتائج انتخابية متقاربة ، بين قوتين سياسيتين رئيسيتين أو ثلاث ، لتشكيل حكومة ائتلافية .

كما أن رئيس الدولة ، ملكية كانت أم جمهورية في هذا النظام ، ليس لديه مسؤولية تنفيذية أو تشريعية ، و تقتصر مهامه على ممارسة دور حيادي ، بين القوى السياسية ، و مؤسسات الدولة بشكلٍ عام ، و تحقيق أكبر قدر من التوازن بينها ، و لا يتدخل في نزاعاتها ، و لا ينحاز لأية قوة منها ، و إن كان قد حظي بدعم بعضها في ترشيحه و تنصيبه . و في النظام الجمهوري ، يتم انتخاب الرئيس بشكلٍ مباشر من خلال عملية اقتراع عام ، أو من خلال عملية تصويت في مجلس النواب ، يجب أن يحصل المرشح بموجبها على أصوات ثلثي أعضائه . أمّا النظام الرئاسي ، يتم التصويت فيه ، لمرشحين أثنين أو ثلاثة ،و بالاقتراع العام و السري و المباشر ، إذ يتم اختيار رئيس الدولة بشكلٍ مباشر من قبل المواطنين ، و يتميز بسهولة النظام الانتخابي ، و عملية عدّ و فرز الأصوات فيه ، كون المنافسة تتم بين مرشحين أو ثلاثة ، لا أكثر .

كما يتضمن النظام الرئاسي انتخابات نيابية ، لاختيار مجلس نيابي يمثّل أعضائه السلطة التشريعية لدورات حكم ، مدتها أربع أو خمس سنوات ، بشكلٍ غير مرتبط بفترة حكم الرئيس ، أو بحجم تمثيل القوى السياسية المؤيدة أو المعارضة له في البرلمان ، الأمر الذي يسمح بالمزيد من الممارسة الديمقراطية في المناقشات التشريعية ، و مراقبة رئيس السلطة التنفيذية.
يتحمل رئيس الدولة ، مسؤولية منصبه أمام الشعب و البرلمان ، و يمارس مهامه ، بتأييد مطلق من قبل أغلبية الشعب ، كرئيس الدولة ، و كرئيس وزراء ، و هو المسؤول الأول في تعيين الوزراء و إقالتهم ، الأمر الذي يوفر قدراً واسعاً من الاستقرار السياسي الداخلي اللازم ، لممارسة الحكم ، و تنفيذ مهام و مسؤوليات كافة ، مؤسسات الدولة بشكلٍ فعال .

لا تعليقات

اترك رد