أعمال الفنان بشير أحمد منحته التأهيل لجائزة رافع الناصري في عمان

 

قبل الوصول إلى مرحلة يستحق الفخر بها، لنا.. وله. . كانت لنا هنالك رؤى وتنبيه ثم تليها مرحلة الإنتباه ثم الإدراك ثم الإختيار والتفسير، لأعماله المتنوعة، إنها مسافة الأعداد إلى نتائج تخضع إلى إنسيابية التجريب والمماحكة الفكرية الفعالة، تلك الإشارات السيميائية ألتي تفصح عن مخاض المرونة والديمومة إلى الإكتشافات والتطور، بما يتناسب مع مسافات الزمن ألتي سلكها والتي ستليها لاحقا بفرص أوسع، إنها مليئة بحيوية التجديد والتجريب والمرونة. إنطلاقا من أسسها الرئيسة للأعمار ألفني التشكيلي، وأقصد بها التخطيط بأدواتها المتنوعة من الروترنك والحبر الصيني ودرجات ال(hb) لأقلام الرصاص، ألتي تعد اللبنة الأولى والأساسية لكل مايليها من هيئات بنائية نحتية: كالبرونز والحجر وغيرها، والكرافيك بأنواعه الكاوجك والزنك والنحاس والليثوغراف وغيرها، والرسم بمواده المتعددة،

وذلك ما يتوافق مع رائد ألفن العالمي في مرحلة عصر النهضة ألفنان (ليوناردو دافنشي) تلك الأعمال تجسدت أيضا كتطبيق كما ذكرنا آنفا في الألوان ألتي تفصح عن نطق أشاري في حيوية الإتقان والتمتع البصري والتبصيري. لذلك كانت تلك الجهود المبذولة والمعتنقة مع الوجدان النفسي الإيحائي وثيماته الفكرية، أثمرت عن فوزه في مسابقة جائزة (رافع الناصري) بعد إطلاع لجنة التحكيم على أعمال الفنانين المتنافسين للحفر والطباعة في دورتها الرابعة ٢٠١٧ وعددهم عشرون فنانا وفنانة، وبعد التداول بينهم تم بالإجماع إختيار أعماله لنيل الجائزة من قبل اللجنة.

وبناءا على ذلك ستكون له إحتفالية بالفائز في عمّان لاستلام الجائزة، في الشهر الثالث، إضافة إلى إقامة معرضا شخصيا له في المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، تعرض فيه الأعمال الفائزة ذات الرؤية الفنية المتفوقة في تكاملية المنهج الأدائي. إن هذه المراحل ألتي يقطعه ألفنان عبر مسيرته التشكيلية، تشكل حافزا وتسجيلا مؤثرا لمراحل لاحقة تليها بمستجدات ليست مكملة فحسب وإنما متطورة إلى آفاق من الأبعاد الأبتكارية. تلك الأمور لمسناها شخصياً في حياتنا الإنجازية، والتي تذكرني عندما أشتركت في معرض كوادر شباب القطر التابعة إلى وزارة الشباب حينذاك، ونحن في المرحلة الأخيرة من الكلية، حينها أبهجتني بمسرة عالية، حينما تم إفتتاح المعرض من قبل وزير الثقافة، وإذا بعملي يتصدر المكان والفوز، ولكن ما تلاها من انجرارنا نحو الخدمة العسكرية ألتي سحبتني عشرة سنوات متتالية من 1982 إلى 1992 كوني ضابط مجند.

تم التوقف عن المواصلة والديمومة. لحين عودتنا مرة أخرى، كي نتزامن مع أجيال لها تأثير راسخ في التشكيل العراقي بل العربي عموما، أمثال ألفنان المبدع – بشير أحمد – لهذا حينما تستوقفنا أعمال تتوافر فيها القيم اللونية نحو التأمل والإنجذاب، تشكل لدينا تفريغ لهواجس وجدانية ومشاعر فنية ألتي إقترنت مع حياتنا، نجد تلك الأعمال هي تجسيد وتطبيق لما يجول في خواطرنا الفكرية والتطبيقية، أي إنها تنفذ بأيدي غيرنا لتحقق ما أتلفه الزمن عبر معوقات طارئة انحبست في الصدور ألتي تتوق إلى ترويج مكامن الإبداع في وسطنا التشكيلي، لذلك عندما يتوافر الوعي الإدراكي والمعرفي بعقل واسع يتجاوز الأنا الوحدانية، وخاصة لدى ألفئة المتخصصة في مجال النقد التشكيلي، فإن كل المنجزات المتنوعة وعبر مراحلها الزمنية، تجتمع في مكامن العقول الطامحة لتحقيق آفاق حيوية الإنجاز الإبداعي، لذلك عندما يتحقق الفوز في جوائز ما.. فإنها تدخل بأنسيابية في لدن الذوات المحبة لتنمية مهارات الإنتاج الإبداعي. وكلما كان هنالك توقف وأحباط لمسيرة الحركة التشكيلية، ينعكس جليا بأبعاده السلبية على نفوس المجتمع التذوقي. حيث يعكس ألفن بجماليته الشكلية الوجه الآخر لديمومة مسيرة الحياة الراكدة نحو الأمام.

مخالفة لمعوقاتها المتعددة الفكرية وظروف الصراعات الساخنة ألتي تشده المتلقي نحو المناخ الصاخب بعيداً عن التأملات الجمالية العامة ( استطيقيا) والفنية الهادفة. كون الفنون بأنواعها السمعية والمرئية تنمو وتتشكل في مناخ إجتماعي مستقر. حيث الإستلام لباثات الإشارات اللونية وحتى السمعية ترتبط بهواجس الإحساس والمشاعر المسترخية. كون ماينطق به ألفن من إصدار وإرسال يحتاج إلى مناخ استرخائي ملائم مع ما يتلقاه.

– صيغة الأداء ألفني –
في أعمال الفنان – بشير أحمد – تكوينات لونية متعددة، متجاورة ومتداخلة ضمن مساحات أو أرضية سائدة بالتضادات المعاكسة كي تبرز الإشارات اللونية بلغة أكثر إيصالا للمتلقي، في جوانب الإثارة والإنتباه، البعض منها يسودها التجسيد الواقعي والانطباعي، والبعض الآخر بتعبير تجريدي. وفي المحصلة النهائية تكمن إنفرادية التشخيص لدى إسلوبية ألفنان – بشير أحمد – من حيث الأداء في التكنيك اللوني ألذي يقترب من تجسيدات الأبعاد الثلاثية، وكأن هنالك مواد من الكولاج أو الخامات الأخرى متداخلة مع موادها الأساسية. كما نجد إن رسمه للطبيعة من أشجار ونخيل تدور في أجواء وأوقات تغادر عنها سطوع الإنارة الحادة في الأشعة الضوئية، وأجواء السماء مكمل للتكوينات بألوان غامقة ومتدرجة، بعيداً عن الفراغ السطحي، أو الفضاء المناقض لتكوينات الطبيعة والبيئة الريفية العراقية. أما في مايخص حركة الخطوط في التخطيط سواء كان في البورتريت أو الطبيعة فإنها تتجه بأنسيابية وتموجات مستقرة وواثقة النفس في الإستمرار والديمومة، دون تلكوء أو إرتباك وتوقف.

والأمر ناجم عن الممارسة المستمرة في الإخضاع إلى ديمومة المهارة والاكتشافات المتجددة في الإضافة والتطوير. وعندما تزاحم اصطفافات الخطوط في مراكز تكويناتها التشكيلية للأشكال والمفردات، فإنها تتحرر من التجاور والقيود نحو إتجاهات فضائية تكون حلقة وصل وإتصال بين البؤرة. للتكوينات وبين محيطها الفضائي. أما في الأعمال ألتي تسودها الألوان الداكنة أو المتضادة، فإنها تجمع بين أساليب متنوعة من صيغ الأداء التكنيكي.

بين الأنطباعية وبين الواقعية والتعبيرية التجريدية، إذ تخترق بعض تكويناتها المضللة بأنارة ضوئية مفاجئة تجذب المتلقي كي تكون لها إثارة البث نحو الإنتباه والتوقف للتمعن والإدراك ثم التفسير ثم الإستجابة. تلك المزاوجات والتوافقات بين التعدد والتنوع من خلال التجريب – تمهد نحو مراحل أخرى لاحقة تفرز معطيات المؤشرات الفنية، بقيم جمالية تنتج بشكل تلقائي، وليس بتخطيط قصدي. ذلك ما لمسناه بأنفسنا من خلال مراحل دراستنا الأكاديمي للموديلات والإنشاء، عقبها بشكل مفاجئ لنا إتجاه حركة أيدينا نحو خطوط وتكوينات تفصح عن شخصية وأنفرادية ألفنان – وبعدها أيضا يليها تحولات متتالية، بين مرحلة وأخرى.

ذلك ما لمسناه أيضا بين نتاجات الرواد العالميين، أمثال (بابلو رويز بيكاسو) بدءاً من الواقعية وانتهاءا بالتجريدية والتكعيبية ومراحل سيادة الألوان: المرحلة الزرقاء والمرحلة الحمراء. وهكذا تتوالى تشكيلات النتاجات ألفنية عبر مراحلها الزمنية المتتالية، كما شخصناها في أعمال ألفنان – بشير أحمد – الحالية، وهو في مرحلة النضج والديمومة وافرازاتها الاحقة. ونحن نتوقع أن تكون له معارض قادمة متنوعة الخطاب ألفني، وفي أماكن خارج البلاد ومنها معرضه القادم في الأردن أبان شهر الثالث عام 2018، وفي مناسبة الاحتفالية بتكريمه نيل الجائزة الكبرى مقارنة مع مجموعة من الفنانين المشتركين في المسابقة.

لا تعليقات

اترك رد