الواقع الصحي في العراق قاب قوسين من الاِنهيار


 

تشير الوقائع الى ان الواقع الصحي في العراق قد يشهد انهيارا كبيرا من خلال مؤسساته الصحية التي تعاني من العجز والشلل في تلبية نفقاتها التشغيلية والاستثمارية بعد ان تعرض العراق الى هزات مالية خطيرة وخاصة بعد تدني أسعار النفط في الأسواق العالمية منذ عام 2014 ولحد الآن .

لقد اعتادت الحكومات العراقية المتعاقبة أن يكون العلاج الصحي مجانا لكل المواطنين ، لهذا تجد ان غالبية القطاعات الصحية تقدم خدماتها العلاجية مجانا أو بأسعار مدعومة حكوميا وهذا يشمل بطبيعة الحال اجراء عمليات التداخل الجراحي وأجهزة الكشف والتشخيص والمعاينة .

لقد شهدت المؤسسات الصحية انتكاسة في ادائها في السنوات الثلاث الماضية وخاصة شح الدواء والمحاليل المختبرية وعدم توفير العلاجات للأمراض المزمنة والمستعصية وعدم القدرة على رفد المستشفيات والعيادات الطبية الحكومية بأجهزة وادوات ومعدات طبية جديدة وكذلك عدم توفير الاموال لإدامةوصيانة الاجهزة والمباني والاثاث في كافة هذه المؤسسات ،وهذا انعكس بشكل جلي على أدائها ومستوى الخدمات الصحية المقدمة فيها للمواطن ، مما اضطر المواطن اللجوء الى العيادات والمستشفيات الأهلية داخل العراق وخارجه .

يعتبر الدخل القومي للمواطن العراقي محدودا مقارنة بالدول الأخرى رغم الثروات الهائلة التي يمتلكها العراق ، لذا وجد المواطن نفسه في مأزق كبير ومعاناة في حالة اصابته بمرض ما هو أو أحد أفراد أسرته ، لذا يستدعي منه الاقتراض أو بيع ممتلكاته من أجل توفير الدواء والعلاج .

تشير المصادر الى أن العراقيين ينفقون مليارات الدولارات سنويا من أجل العلاج خارج العراق أو داخله ، وهذا يعد هدرا كبيرا لثروات البلد وتهريبا للعملة الصعبة ومآله سلبا على مستوى التنمية في كافة قطاعاته الخدمية والاقتصادية ويعد ضعفا لعملته الوطنية .

لوحظ خلال العقد الماضي هجرة الكفاءات الطبية التي كانت تعمل في العراق نتيجة الأخطار التي تعرضوا لها جراء أعمال العنف واعتداءات بعض المواطنين على الكوادر الطبية وعدم وجود حماية لهم مما ، أجبرتهم هذه الظروف الى هجرة وطنهم والعمل خارج العراق ، لذا يكون العراق قد خسر أهم كفاءاته الطبية والذي هو بأمس الحاجة لخدماتهم ، وتبقى الكوادر الطبية ومازالت بلا تشريعات وقوانين تحميمها وتحافظ عليها وتشعرها بالطمأنينة .

الواقع الصحي في العراق يتوجب على الدولة التوقف عنده لأنهيلامس حياة المواطن ولا يمكن أن تجد الدولة أية تبريرات في تقصيرها بهذا الصدد .

لا يمكن غض النظر عن الواردات التي تجنيها المؤسسات الصحية الحكومية من خلال الرسوم والجباية التي تفرضها على المواطنين جراء تقديمها لبعض الخدمات له علما ان المواطن يدفع أجور معاينة وعلاج وتشخيص لكنه لا يحصل على أية فوائد من دفعه لهذه الأجور ، وفي نهاية الأمر تذهب هذه الواردات الى مديريات الصحة لتنفقها على مؤسساتها لكن غياب الشفافية والرقابة على هذه الأموال جعل المؤسسات تعاني من تردي الخدمات الصحية فيها وعدم توظيف الأجراء الذين يقومون بأعمال الصيانة والتنظيف وغيرها .

نود الذكر أن المستشفيات تعاني من عدم توفر (الإبول الحقن ) والذي لا يكلف الدولة عشرة دنانير ( للإبول الواحد ) وعلى هذا الأساس يمكن التعرف على الواقع الهزيل لهذه المستشفيات وغيرها .

المقال السابقمَسْح دمعة خير من ألف صلاة!
المقال التالىهل تهزم القيم ؟!
رياض الدليمي - العراق - كاتب واعلامي - ماجستير تربية - دكتوراء فخرية- مدرس - الاصدارات- مجموعة شعرية بعنوان تسلقي عروش الياسمين- مجموعة قصصية بعنوان - غبار العزلة- مجموعة شعرية مشتركة بعنوان - غوايات - مجموعة قصصية مشتركة بعنوان - انطلوجيا القصة- كتاب اقتصادي- رئيس سابق لمجلة الان الثقافية- نائب رئي....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد