لم يعد هناك وقت للمناورات

 

* رغم الحراك الظاهر في الساحة السودانية خاصة عقب إجازة موازنة العام المالي 2018م التي فاقمت حجم معاناة المواطنين وضيقت عليهم سبل الحد الأدنى من العيش، إلا ان واقع الحال بكل إختناقاته مازال في خانة “محلك سر”.

* للأسف ما تبذله الحكومة تجاه العالم الخارجي في محاولة مستميتة لإعادة التوازن المطلوب في علاقات السودان الخارجية أكبر بكثير مما تبذله على إستحياء تجاه أهل السودان بالداخل، بل مازالت ترتكب ذات الأخطاء القاتلة حتى في جهودها الحالية لإستكمال مفاوضات السلام حول جنوب كردفان والنيل الأزرق.

* المتابع المحايد لما يجري من حراك وتحركات خارجية مثل ما جرى من لقاءات على هامش القمة الأفريقية التي عقدت قبل ايام بالعاصمة الأثيوبية أديس أببا يلحظ بعض المؤشرات المهمة التي نشرت حول هذه اللقاءات.
* من بين تلك اللقاءات اللقاء الذي تم بين الرئيس البشير والأمين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريتش الذي قال عنه وزير الخارجية الدكتور إبراهيم غندور أنه تم فيه بحث أمر السلام في دارفور، وتأكيد حرص السودان على إستكمال مفاوضات السلام حول المنطقتين في الثالث والرابع من فبراير الجاري بأيس أببا.
* للأسف كما هو معلوم للجميع فإن هذه الجولة ستكون مع الفصيل المسلح للحركة الشعبية – شمال – بقيادة عبدالعزيز الحلو، وسط تحفظ القوى السياسية المعارضة التي عبر عن موقفها الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الامة القومي عقب تسلمه دعوة الالية الأفريقية رفيعة المستوى، عندما أكد أن كل الاجواء غير مهياة لإستكمال المفاوضات في ظل تفاقم قمع الحريات وموجة الإعتقالات التي أعقبت قيام المظاهرة السلمية التي قامت ضد موازنة الغلاء والفقر.
* واضح أن حالةالإستقطاب السياسي الحاد متفاقمة بسبب تمسك الحكومة بسياساتها التي فشلت عملياً في الحفاظ على وحدة السودان وتحقيق السلام العادل الشامل و تأمين حقوق المواطنين في الحياة الحرة الكريمة، ومازالت تعتمد نهج الترضيات الجزئية والثنائية حول قسمة ما تبقى من فتات كيكة السلطة والثروة.
* وسط هذه الأجواء الضبابية يصر بعض سدنة الإنقاذ على إثارة معارك طواحين الهواء مع العالم من حولنا خاصة مع الأقربين في الجنوب، وفي الشمال، وفي الشرق أيضاً، وكأنه لايكفي السودان ما يعانيه أهله من ويلات.
* وبعد .. لم يعد هناك وقت للمناورات والتصريحات التخديرية التي لا تسمن ولا تغني من جوع مثل مطالبة الحزب الحاكم بإطلاق سراح جميع القيادات السياسية التي جرى إعتقالها عقب المظاهرة السلمية !!، بل لابد من صنعاء التغيير بأعجل ما تيسر وبأقل الخسائر.

المقال السابقهامشية المعنى وغرائبية المبني في رواية روائح مقاهي المكسيك
المقال التالىبُهتان
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد