“قيمة”.. حلمنا لازم يعيش

 

كنت أنا ورفقاء الدرب في زيارة إحدى المؤسسات الشبابية، وعندما رأوا الشغف “ينط”من أعيننا وتنساب كلماتنا عن الحلم كأنه “ابنا” لنا.. تعجبوا -وحق لهم ذلك- وسألونا: لم نحن هكذا؟ وماذا نجني؟.. تلعثمنا لأننا لم نفكر يوما في أي مردود شخصي تجاه ما نعمله لأجل أنفسنا والشغوفين.. لكننا اكتفينا بالقول إنه من حقنا العيش في مجتمع خالٍ من “التفاهات”.. لأن أهل الشغف دائما أحياء يرفضون كل سفيه هدام.

عدنا وفي أذهاننا-وأثق أن زملائي كذلك- سؤال يتردد: لم نحن هكذا؟.. شغوفون حالمون رغم أن الأغلب تافهون.. نفكر ونعاني.. وهناك تعج المقاهي بالضحكات والأوقات المهدرة.. نخاف على بعضنا وأحلامنا ونحتضنها طويلا.. رغم هناك من يهدر في اليوم ألف فرصة.. وقتها عرفنا ما معنى أن تكون “شغوفا”.. مؤكد أنك لن تسير في ركب التافهين وما أكثرهم.

لا ندعي العصمة ولا التفرد ولا المثالية.. لكن نعتز بما نفعل.. نثبّت أنفسنا وأشباهنا على الطريق.. نؤكد أن الأحلام لاتزال بخير.. وأن الشغف لا ولن يقتل فينا.. نتسلح بما خططنا له..نزداد يقينا بالنجاح عندما نرى كثرة من يشبهوننا ويؤمنون سريعا بما نؤمن.. لنا حق أن نعتز ونتحدث عن كينونتنا الشغوفة..

نسعى والسعي طيب.. نرسخ “قيمة” في مجتمع نسي معنى الكلمة وأقام العزاء عليها.. نسوق أفكارنا “الشغوفة” على من يحلمون مثلنا.. يزداد الأمر واقعية.. يكثر الرواد ويحملوا معنا هم مجتمع كاد أن يفقد هويته.. مجتمع تنكر لماضيه الناصع ونكر جميل عظمائه.. سار في ركب آخرين يخططون فقط لهدمه.. لكننا نصر على البناء.. وسننجح

نحن نرفض أن نقوم بالترميم.. عناء الهدم ثم البناء على قواعد صحيحة وثابتة أهون من مجرد ترضية النفس بأننا نفعل شيئا.. نرفض أن نساهم في سواد التافهين.. وكذا نرفض أن نكون مجرد شموع تحترق.. أو نبكي في ظلام لن تزيله إلا أيادينا البيضاء.. باختصار: حلمنا لازم يعيش..

أكثر من يثبتك في طريق تؤمن به.. هم من يشبهونك.. وسرعان ما ينجذبون لك ويحلمون معك وينصحون ويتعاهدون على السير معا..

في طريق “الشغف”.. لنا قاموسنا الخاص والذي حذفنا منه كلمات السقوط أو الكسل أو اليأس..وأبدلناها بحروف تحيينا وتحي من يسمعها.. حروف سرعان ما يغذيها النقاء والصدق لتتحول إلى واقع يلمسه الناس ليتأكدوا أننا ما وعدناهم أبدا بسراب..

لكن من تجاربنا نتعلم أن: كل حلم نفرط فيه يوما أو نتخاذل عن تغذيته ورعيته قد ينطفيء أو يرحل أو تقل حماسته وقد يقتل ويموت في لحظة خذلان أو يأس.. وثورة يناير ليست منا بالبعيد.. كانت حلم كبير ثم تحولت إلى مطالب ثم ترك أبناءها ميدانهم ثم خفتت الثورة وها هي الآن تحتفل بذكر قتلها للأبد.. ليس يأسا أبدا ..حقيقة يجب الإيمان بها.. هي لم تمت لكننا أضعناها وقتلت..

كلما تأكدت من صدق من يحيطون بك.. وإيمانهم الحقيقي بما تعمل .. زادت همتك وقوي شغفك ونضجت فكرتك.. لذا حافظ جيدا على من يشبهونك لأنهم أداة الدعم والثبات الممتدة والباقي أثرها.. وعلى الضفة الأخرى: لاتسمح لكل مثبط تائه أن يفقدك بوصلة شغفك..قاومه.. انصحه..ارحل عنه بسلام..

..”القيمة” مسؤولية وتكليف وتشريف وتهذيب.. ولها عهود وقوانين حتى تثمر.. إما ان تكون أهلا لها وشبيها بأصحابها.. أو اتركها لمن يقدرها ..واركض بسرعة وراء قطار التافهين حيث اللهو والغناء الصاخب.. ودع الشغوفين في حلمهم يتمتعون

لا تعليقات

اترك رد