مبادرة للإصلاح السياسة – ج 2


 

تدافع الديمقراطية عن نفسها من جهة بجلب أكبر عدد ممكن من ألاطراف الاجتماعيين والسياسيين للحرب الرمزية، وجعلهم يتضافرون لتحقيق ألامان الجماعي. ومن جهة أخرى، تراها مضطربة لمواجهة الحرب العنيفة حين تقع بين ظهرانيها، بالعنف المفروض عليها.
علما أنها يمكن أن تنجح في تهميش الفعل العنيف بالاقتصاد الشديد في ردة الفعل، واحترام مبادئ الحرية، ومراقبة تعامل الجهاز األمني مع كافة الاخطار المهددة له، وأيضا بذل جهد أكبر وحقيقي للقضاء على أسباب العنف الجتماعي بالقضاء على: الظلم الطبقي، العمل على انعدام حالات اليأس والبؤس العميقين اللذين يفسران االنتفاضات الشعبية ، إذ نادرا ما يكون هذا التمرد العنيف نتيجة هواية أو جنون أو حب حقيقي للعنف.
إن أولى الضمانات التي يجب أن تكون واضحة صريحة في العمل السياسي العربي هي اعتراف كل تنظيم سياسي بأركان بناء المسلسل السياسي الديمقراطي التي تحدثنا عنها، وأن يكون بندا في وثيقته التأسيسية. ويمنع على الجميع الاحتجاج بمرجعيته الخاصة أو بمقدساته الايديولوجية لرفض هاته المرتكزات.
كما يجب فرض قانون الديمقراطية داخل الحزب نفسه، فكل حزب استبدادي التنظيم في داخله سيغتال الديمقراطية عاجلا أم آجلا إن وصل للسلطة. ومن حق الدولة كأي مؤسسة اجتماعية أخرى، رفع دعوى ضد كل تنظيم سياسي ينحرف باتجاه عبادة الشخصية داخله أو حين يقوم بطرد المخالفين في الرأي بين أعضائه، أو حين يدعم أي شكل من أشكال العنف أو يدعو له، أو حين يفتقد لعملية انتخابية نزيهة داخل مكاتبه حين يتعلق الامر بالتداول السلمي على المسؤولية. لانه ببساطة، الديمقراطية لا تتحقق بالاشكال الاستبدادية، وما يقع داخل التنظيمات والحركات والاحزاب هو نسخة لما سيقع داخل أطر الدولة إذا استلم هذا الحزب الحكم.
لكن حين تبنى الديمقراطية فهي نتاج بالاساس لكل القوى االجتماعية التي تساهم جميعها في عملية إنسانية المجتمع. وهنا نحن بحاجة إلى عمل كل المنظمات التي تتعامل مع المشاكل اليومية للمجتمع ألنها تكون أقدر من غيرها على معرفة القوانين المعيقة لتطور المجتمع، والقوانين الانجع لتفادي المشاكل التي قد تحدث.
كما أن عملية التأسيس والبناء هاته بحاجة إلى عقلية تقييمية دائمة ومستمرة، مما ال شك فيه أن الجدال الحاد الذي يحصل بين مختلف الفرقاء السياسيين أيام الحملات الانتخابية، والذي يصل حد العنف والمعارك هو نوع من التقييم العنيف، في حين أنه بإمكان المنظمات المدنية أن تكون أداة الدولة الديمقراطية في عملية التقييم العقلاني والمتواصل، ألنها أدرى من السياسيين بالنتائج الملموسة للسياسات المتبعة. وال يعني هذا أن ليس للدولة حق التقييم والمراقبة وإنما أن
يكون تقييمها تقييم علوي مصاحب ومكمل للتقييم المنظماتي لكل هذه المؤسسات، وذلك حتى تسود النجاعة والديمقراطية بين كل الاجهزة والتنظيمات .
وتستعمل نتائج التقييم المتواصل لاجراء إصلاحات دائمة وتعديل مسار المؤسسة، سواء أكانت اجتماعية أو سياسية أم اقتصادية… وكل هذه العمليات تستوجب النزاهة والشفافية والوضوح، أي إعلاما ديمقراطيا وفعالا أيضا.

1 تعليقك

  1. اتفق معك عزيزي عبدالله العبادي
    نحن في حاجة لاعادة بناء الديمقراطية في بلادنا وبناء الاحزاب الساسية على اسس ديمقراطية بحيث تتعزز قيم وسلوكيات الاعتراف المتبادل بي كل مكونات الشعوب العقدية والثقاية والاثنية بدلا من تاجيج العصبيات والنزاعات المسلحةالتي دفعنا فيهااقتصاديا وبشريا بلا طائل

اترك رد