مخاطر المخدرات على الشباب


 

كثرت في الآونة الاخيرة تعاطي المخدرات والمهلوسات بين الشباب، وفي كل يوم تطالعنا الاخبار بكبس الجهات الأمنية حبوب مخدرة او مهلوسة او مواد مخدرة اثناء ادخالها عن طريق الحدود او الموانئ العراقية ، بعد ان كان العراق نظيفاً من هذه المواد وبشهادة المنظمات الدولية لمكافحة المخدرات .

تعرض الشباب في العراق الى دوامة توالي الخيبات ووصولهم الى حالة الاحساس بانعدامالمعنى من الحياة، والشعور بان وجودهم في العراق لا قيمة له حيث البطالة والفقر والضياع.. وكان امامهم حلاّن أما الهروب من العراق (الهجرة) او البقاء فيه اضطراراً. ولأنقسما كبيرا منهم ما عاد يطيق الواقع، فانه راح يفتش عن وسائل تمكّنه من الهروب من هذاالواقع، فوجدها في المخدرات والمهلوسات والانتحار.

توجد علاقة طردية بين تزايد اقبال الشباب على تعاطي المخدرات والمهلوسات وبين تزايدشعورهم بالاغتراب والاحساس بانعدام المعنى من الحياة.

كان العراق في سبعينيات القرن الماضي وما قبلها يعدّ الأقل نسبة في تعاطي المخدراتقياساً الى دول المنطقة، وبنشوب الحرب العراقية الايرانية، بدأت المخدرات تدخل اليه ، فكان العراق ممراً للمخدرات القادمة من ايران وافغانستان في طريقها الى دول الخليج العربي ، ولكن بعد الاحتلال الامريكي للعراق ، وتسلط حكومات وساسة نهبوا موارد البلد فحل الفساد في كل مناحي الحياة فاستشرت البطالة بين الشباب، فلم يعــد العراق محطةترانزيت للمخدرات فقط، وإنما تحوَّل إلى منطقة استهلاك بين اوساط الشباب تحديداً .

أن مخاطر تعاطي المخدرات بين الشباب تؤدي الى: تلف الجهاز العصبي، تعطل الطاقةالانتاجية، ارتكاب جرائم سرقة، الموت المفاجئ، والانتحار. وعلى صعيد الاسرة يصبح فيهاالشجار افتتاحية الصباح وختام المساء، العدوان، قتل احد افراد الاسرة، الخيانة الزوجية،ممارسة البغاء والدعارة والقوادة واكراه المحارم على الزنا والزنا بالمحارم ، أما على صعيد المجتمع فإنها تؤدي الى تهرؤ النسيج الاجتماعي للمجتمع، انحرافات في سلوكية واخلاقيةالمواطنين وخاصة الشباب منهم، زيادة معدلات الجريمة، وتراجع القيم الاخلاقية الاصيلة،فضلا عن انها تشغل الدولة بمعالجة المدمنين وملاحقة تجار المخدرات والمتعاطين لهاواضعاف الطاقة الانتاجية وشلل التنمية الاقتصادية للبلد.

أن انتشار تعاطي المخدرات والمهلوسات بين الشباب وتعدد انواعها فأنها تعمل على جعلمتعاطيها يفقد صلته بالواقع، بمعنى ان الشاب المحبط، المخذول، المأزوم نفسيا وجد فيهافرصة للهروب من واقع الخيبات والفواجع الى التحليق في عالم من النشوة والانطلاق بلاحدود.

ان متعاطي الحبوب المخدرة والمهلوسة له القابلية على ذبح الانسان كما يذبح دجاجة، مما ادى الى زيادة جرائم القتل في المجتمع ، كما ان داعش كانت تستخدم هذه الحبوب معمقاتليها الذين كانوا يفجرون انفسهم ويتلذذون بقتل الآخرين ذبحا او حرقا.

أن تزايد اقبال الشباب على تعاطي المخدرات والمهلوسات ناتج من تزايد شعورهم بالاغتراب والاحساس بانعدام المعنى من الحياة، وأن المسبب الرئيسي هو تفشي البطالة بين الشباب ، لذلك فان على الدولة توفير فرص العمل للشباب سواء كان في قطاع الدولة او في القطاع الخاص وذلك بإقامة المشاريع الصناعية والزراعية وتشجيع الاستثمار للقضاء على البطالة ، كما يتطلب من الدولة توفير الوسائل الترفيهية لسد فراغ الشباب مثل فتح مراكز للشباب لممارسة الانشطة الرياضية بجميع انواعها والنشاطات الفنية كالموسيقى والمسرح والفنون التشكيلية وغيرها من الفنون، وتشجيع المنتديات الادبية، وعلى الدولة معالجة المدمنين منهم وذلك بفتح مراكز الصحة النفسية وتجهيزها بالأطباء النفسيين وعلماء النفس المختصين ،فهم الأقدر على التعامل مع هذه القضايا ومعالجة المدمنين على تناول الحبوب المخدرة والمهلوسة

لا تعليقات

اترك رد