أبرز خصائص الشعر في العصر المملوكي


 

حاول شعراء هذا العصر أن يجدوا في أساليبهم وموضوعاتهم فانخرطت أساليبهم في مذهبين:

آ-المذهب اللفظي:
وقد اعتمد على التكلف والصنعة في محاولاتهم لإبراز موضوعاتهم في ثياب جديدة فاهتموا بالزخرفة اللفظية، وحاولوا أن يجعلوا البلاغة عنواناً لهم ولكنهم وصلوا في النهاية إلى طريق مغلق تحولت الصنعة البلاغية عندهم إلى هدف بعد أن كانت مسيلة.

ب-المذهب السهل:
وقد اعتنى هذا المذهب بالمعاني البسيطة والألفاظ المألوفة، وأكثر أيضاً من الصنعة فانتهى إلى الإسفاف والركاكة، وقد شاع هذا اللون بمختلف طبقات المجتمع ولقد تناول الشعر العربي في هذا العصر كل الموضوعات وبدأ الشعراء يهجرون عمود الشعر العربي، ونهج القصيدة العربية، ويسلكون إحدى طريقين :

طريق يطرق الوضوح مباشرة دون أن يقف على الأطلال،

وآخر يمهد فيه الشعراء لأغراضهم، وقد اهتموا بعلوم البلاغة والبيان والبديع وأكثروا من التشابيه والاستعارات والمجازات والكنايات من ذلك قول بحر الدين بن تميم بشخص وردة:
سبقت إليك من الحدائق وردةٌ وأتتك فقيل أوانها تطفيلاً
طمعت بلثمك إذ رأتك فجمّعت فمها إليك تطالب التقبيلا

ومن التشبيهات أيضاً قول صفي الدين الجلّي :
سوابغنا والنفع والسمر والطبا
وأحسابنا والحلم والبأس والبرُّ
هبوب الصّبا والليل والبرق واتصفا
وشمس الضحى والطور والنارُ والبحرُ.

وقد كتب صفي الدين الحلي قصيدة جمع فيها فنون البديع كاملة فبلغت من الحسن البديعي بحيث حوت على مئة وخمسة وأربعين بيتاً وفي كل بيت لون بديعي، ومن أهم المحسنات البديعية التي استخدمها الشعراء

1-التورية:
وقد أكثر شعراء هذا العصر من التورية وهي التي تعتمد على إيراد لفظ له معنيان أحدهما قريب ظاهر غير مقصود والآخر خفي وبعيد وهو المطلوب. من ذلك قول الشاب الظريف على لسان الكأس:
أدور لتقبيل الثنايا ولم أزل
أجود بنفسي للنّدا في وأنفاسي
وأكسو أكف الشرب ثوباً مذهباً
فمن أجل هذا لقبوني بالكاس

2-الطباق:
وهو جمع بين متضادين في المعنى مختلفين باللفظ، وقد اقترنت به المقابلة. يقول ابن الوردي:

أأقتل بين جدِّك والمزاح
بنبل جفونك المرضى الصحاح
فما لصباح وجهك من مساءٍ
وما لمساء شعرك من صباح

3-حسن التعليل:
ويعتمد على إنكار الأديب علّه شيءٍ من الأشياء صراحة أو ضمناً، ثم يأتي بعلة أدبية طريفة تناسب الغرض من ذلك قول ابن نباته:
لم يزل جوده يجوز على الما
ل إلى أن كسا النّضار اصفرارا

4-مراعاة النظير:
وتقوم على الجمع بين أمر وما يناسبه في الكلام بالتقارب لا بالتضاد ، من ذلك قول مجير الدين بن تميم:
لو كنت تشهدني وقد حمي الوغى
في موقفٍ ما الموت فيه بمعزل
لترى أنابيب القناة على يدي
تجري دما من تحت ظلِّ القسطل

ومن المحسنات البديعية اللفظية:

5-الجناس :
القائم على تشابه كلمتين لفظاً واختلافهما معنى يقول الشاب الظريف:
مثل الغزال نظرة ولفتةً
من ذا رآه مقبلاً ولا افتتن؟
أعذب خلق الله ثغرا وفما
إن لم يكن أحق بالحسن فمن؟

6-الاقتباس :
ويقوم على تضمين شيء من القرآن الكريم أو الحديث النبوي الشريف
من ذلك قول ابن نباته:
وأغيد جارت في القلوب فعاله
وأسهرت الأجفان أجفانه الوسنى
أجل نظراً في حاجبيه ولحظة
ترى السحر منه قاب قوسين أو أدنى

7-التلاعب اللفظي :
وقد أكثر الشعراء من التلاعب اللفظي في هذا العصر كالتزام لفظ معين في بداية كل بيت أو سطر أوفي نهايته، أو أن تكتب أبياتاً نقرأ بيتاً منها من الشمال إلى اليمين أو من اليمين إلى الشمال دون أن يتغير معناها ، أو كأن نقرأ بيتاً من الشمال إلى اليمين مدحاً أومن اليمين إلى الشمال ذماً، أو كأن نقرأ الأبيات أفقياً وشاقولياً ، أو كأن أبيات منقوطة ، وأبيات غير منقوطة ، أو أن ينظم بيت يجمع حروف الهجاء ، أو كأن يستخدم الشعر للتأريخ على طريقة حساب الجمل.

لا تعليقات

اترك رد