العودة إلى العودة إلى الريف كيف ؟!!

 

* أُقدر موقف الصحفي المخضرم حسين خوجلي وإلتزامه بالنهج السياسي الذي سار عليه قبل قيام “الإنقاذ” وبعدها، بل كان عبر صحيفة “ألوان” الذي هو صاحب إمتيازها ورئيس تحريرها في ذلك الوقت من الذين هيأوا الأجواء لقيام الإنقاذ، وإنخرطوا في خدمتها حتى بعد المفاصلة التي لم يخف إنحيازه فيها لجماعة المنشية الذين أسسوا حزب المؤتمر الشعبي بزعامة الشيخ الدكتور حسن الترابي عليه رحمة الله.

* المؤسف أنه لايكتفي بالتبشير لنهجه السياسي فقط إنما ظل يسخر صحيفته وكل الوسائط الإعلامية التي يملكها للهجوم على الأحزاب السياسية ورموزها وهو يبشر بحزب السودانيين الهلامي الذي لا يكاد يبين، مثل رصيفه الغامض” النظام الخالف” الذي بشر به الشيخ الدكتور حسن الترابي ولم ير النورحتى الان.

* الذي دفعني للكتابة عن مواقف حسين خوجلي حديثه مساء الإثنين الماضي بقناة أمدرمان وهويقترح على سكان الخرطوم العودة للريف بعد أن وصف شبابهم بالعطالى والكسالى وعدم الفاعلية، رغم أنه في ذات الحديث يقول إن مشروع الجزيرة قد إنتهى ولا داعي للخوض في سيرته!!.

* يقول ذلك وهو يعلم تماماُ أن حكومات الإنقاذ هي التي قضت على الأخضر واليابس وتسببت في تدهور الزراعة ودفع المزارعين – الذين دخلوا في حالات إعسار وملاحقات أدخلت بعضهم السجون -إلى هجرة الزراعة والإنضمام لصفوف النازحين إلى الخرطوم أو اللجوء إلى مغامرات الهجرة المحفوفة بالمخاطر والضغوط والويلات.

* لن اتطرق للإخفاق السياسي العام الذي تسبب في دفع المواطنين السودانيين في الجنوب إلى الإنحياز لخيار الإنفصال في نتائج الإستفتاء على مصير الجنوب، بسبب فشل سياساتهم في إدارة التنوع بين مكونات الأمة، وفي تحقيق السلام الشامل العادل ومازالوا يعمهون وهم يلجأون للحلول الجزئية والثنائية ويلهثون هذه الأيام للإتفاق مع الفصيل المسلح من الحركة الشعبية شمال.

* لم يتحدث حسين خوجلي عن كل ذلك ولا عن الربكة الظاهرة في السياسات الإقتصادية التي وصلت بأوضاع المواطنين المعيشية إلى الدرك الأسفل وتسببت في تضيق سبل العيش في حده الأدني عليهم، ولا عن الربكة الواضحة في السياسات الخارجية التي أدخلت السودان في معارك لاناقة فيها ولاجمل ووترت علاقاتنا مع الأقربين في الشمال وفي الجنوب وحتى في الشرق .. ترك كل ذلك وبدأ ينصح أهل الخرطوم بالعودة إلى الريف والصبر على حكمهم حتى عام 2020 كي تقوم الإنتخابات، وهو يحدثنا عن حكم الخلفاء الراشدين بلا حياء من الواقع الذي إبتعد كثيراً عن الحكم الراشد.

* إن الدعوة للعودة للريف كلمة حق إريد بها باطل ، فكيف يعود الناس للريف في هذه الظروف الطاردة التي دفعت أهل الريف للنزوح رغم أنفهم بعد أن ضيقت السياسات الإقتصادية المربكة على مشروعاتهم الزراعية في أراضيهم، وجعلت المستثمرين السودانيين يهربون بمشاريعهم الزراعية وغيرها إلى يوغندة وأثيوبيا ؟!!.

شارك
المقال السابقالمغرب في مجلس السلم والأمن …..
المقال التالى‏‫ذلك المحشوُّ ظلّا ..
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد