الطائفية القاتلة

 

عندما خلق الله تعالى هذا الانسان جعل فيه ما يميزه عن غيره من الخلائق ، فجعل منه كائنا عاقلا يفكر ويدرك بمؤهلاته التي وهبها الله له ، وهذا يعطي مؤشرا على ان الانسان بطبيعته التي خلقه الله عليها قابل للاختلاف فما دام انه يفكر فهو يختلف مع غيره بحسب مستويات ادراكه وامكانياته العقلية ،وهذه هي اسمى صفات الانسان اذ انه لا يجري خلف ما ترسمه عليه الطبيعة من سلوكيات بل هو يبتكر ويكتشف ويتعدد في مجالات التفكير الخاصة به .
والامة الاسلامية هي كغيرها من الامم والمجتمعات البشرية حيث انها تختلف مع غيرها مرة ومع من هم تحت عباءتها مرة اخرى ، الا ان ذلك لا يعطي مسوغا ان لا تتعايش تحت خيمة وطن واحد او لغة تجمع السنتهم ، فعلى مرور اكثر من الف سنة والامة الاسلامية تتعامل وفق ما يتبناه الاصل الانساني الذي يقتضي بان نتعايش بمحبة وتسامح رغم كل الاختلافات والتعددية في مجرى الافكار والتنوع في مجال الطرح .
لكن .. ان نجعل من هذا الاختلاف خلافا فهذا يعني ان هنالك من يصطاد بالماء العكر ، فالمراجع للتاريخ الاسلامي يجد في اوراقه هنالك حروبا ودماء سفكت تحت عناوين طائفية ومذهبية راح ضحيتها الالاف من الابرياء ، وسبب هذه الاقتتال يعود الى اسباب سياسية وليس الى اسباب دينية ، ففي كل حرب طائفية يستبق حدوثها ضعف سياسي ينتج عنه تناحر ديني ، اذ يحاول البعض ان يُلبس تلك الاختلافات الدينية والمذهبية لباس السياسة ويروج الى تلك الاختلافات على انها خلافات مبنية على الحقد الدفين فترى الحمقى يهرعون بسيوفهم ممزقين كل الاواصر الاجتماعية والاخلاقيات الدينية التي رسمها لهم الشارع المقدس والذي يقتضي ان يتعايش الانسان مع اخيه الانسان وفق وحدة الاصل الانساني على الرغم من كل تلك الاختلافات التي لا تفسد للود قضية ، وبالتالي فان هذا التناحر الديني يخدم مصالح السياسيين ويرتقي بهم الى اعلى المناصب السيادية وهذا ما شهدناه في العراق الذي لم يذق يوما حرقة كما ذاقها في حربه الطائفية التي اشعلتها السياسة وكادت ان لا تنطفئ لو لا رحمة الله وحكمة الرجال المخلصين من ابناء هذا الوطن .
لذلك يجب ان ندرك حقيقة الاختلاف ونعي فلسفته المقرونة بطبيعة الانسان ، فمهما تعددت الآراء واختلفت التوجهات فانها لا تعطي مبررا ان تسفك قطرة دم واحدة بسبب تلك التعددية الفكرية اذ يقول جل من قال : {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} ، فهذا الوتر الطائفية لا يجب ان تعبث به تلك الايادي الاثمة من السياسيين الذين رخصوا حياة الابرياء من هذا الشعب في سبيل تحقيق مصالحهم الفردية وتحصين مناصبهم وعروشهم التي بناها الجشع والطمع ، وان نبتعد عن تلك الاصوات التي تصدح بها المنابر السامة التي ترفض الاختلاف وتهتف بالقتل والتدمير لكل من يختلف مع افكارها المسمومة ، فكثيرة هي المنابر التي انشأتها السلطات لتكون رديفا لمن يحرسون عروشها وتعطيهم الشرعية في ارتكاب المجازر واثارة النعرات الطائفية لإشعال فتيل الحروب بين ابناء الامة الواحدة

المقال السابقأبرز خصائص الشعر في العصر المملوكي
المقال التالىانتخابات ” الطوبجيه لا فرض ولا نية “
كريم الحفاظي مواليد 1965 ذي قار دبلوم معهد إعداد المعلمين المركزي ميسان 1984 بكالوريوس علم النفس والإرشاد التربوي 2014 مرشد تربوي حاليا عضو شبكة صدى القيثارة لي مقالات عديدة في جريدة التربية كربلاء لي مقالات في جريدة صدى القيثارة الاشتراك فى معظم النوادي الثقافية والمنتديات المحلية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد