لعنة ألف ليلة وليلة

 

عندما تذهب نحو الغرب تصادف في وجهك ” ألف ليلة وليلة ” أو ” الليالي العربية” وكأنه رمز وحيد لا ثاني له إلا النفط لحضارة العرب . وحيثما حللت في دنيا الغرب ويعرف مضيفك أنك عربي يسألك من ساعته عن ألف ليلة وليلة وتجارة النفط .

في إحدى الأمسيات وعلى ضفة نهر في مدينة لاهاي كنت مع جليسي الهولندى صاحب شركة كبرى لصناعة القواطر البحرية وعندما فرغ من شرح المواصفات الفنية للقاطر الماهر قال لي : أتدري يا صديقي أن القاطر لمرونته يستطيع أن يرقص رقصا شرقيا من ألف ليلة وليلة ؟ قلت كيف؟ قال سترى. وغمز من قناة القبطان وطلب منه أن يرّقص القاطر رقصة شرقية من وحي ألف ليلة وليلة . وهذا ما حدث لأن المحرك يسير في الاتجاهات الأصلية والفرعية . وفي إحدى اللقاءات العلمية في اسبانيا وكنا نتحدث على هامش اللقاء حديثا علميا قال لي مرافقي: لا شيء يمنع الأدب العربي من دخول العالمية لديكم ” الليالي العربية” التي تدرس في أكثر من مكان في تاريخ الفكر. و كنت في كل مرة أسأل نفسي ” أيعقل أن تختصر ألف ليلة وليلة حضارة العرب ؟ ” ، ” أيعقل أن يكون تاريخنا مختصر في عالم من الخيال والرموز تلتقي وتفترق خلف ثوب فضفاض شخصياتها الهامة حماقة شهريار وتاريخه الدموي ودهاء شهرزاد وحكايات قمر الزمان والسندباد ومؤامرات دليلة وشمشون الجبار والشاطر حسن والزيبق وصار الأموات أكثر شهرة من الأحياء. فما تاريخ ألف ليلة وليلة وما علاقة العرب بها ؟

يحكى أن قصص ” ألف ليلة وليلة ” أتت من عصر غير معروف وهي بنت العصور وفيض خيال عدد من شعوب الشرق . يقال أن النواة الأولى لهذه القصص وُجدت في الهند ثم نقلها الفرس في كتاب هزار ثم انتشرت في العراق باللغة العربية في القرن الرابع الهجري ثم أضيف إل متنها جمع من القصص البغدادية وعندما وصلت قصص ألف ليلة وليلة إلى مصر أضيف لها عدد من القصص الجديدة أيام الفاطميين والمماليك على أيد مجهولة وظلت تتطور ويضاف لها القصص حتى نهاية العصر العثماني .

راعت قصص ألف ليلة وليلة الثقافة والخيال الشعبي في الشرق العربي وكان ينظر لها بالدهشة والإعجاب وقد ترجمت أيام الملك لويس الرابع عشر في اثني عشر مجلدا ثم ترجمت بعد ذلك إلى الإنكليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والروسية والإسبانية وحاليا هي مترجمة لمعظم دول العالم وصار منها نسخ مهذبة ونسخ غير مهذبة وكلها ترجمت تحت عنوان واحد ” الليالي العربية “.

قال فولتير أنه لم يكتب القصص إلا بعد أن فرغ من قراءة ألف ليلة وليلة .

وتمنى ستاندال أن يمحو الله من ذاكرته ألف ليلة وليلة حتى يعيد قراءتها .

واعتبرها الشاعر الألماني غوتيه إنجيله القصصي

ويتعامل الدبلوماسيون الأجانب معنا من خلال منظور ألف ليلة وليلة …وفي حقيقة الأمر لا علاقة بين الشرق العربي وألف ليلة وليلة . إنها لعنة حلت بالعرب وثقافتهم وسمعتهم للأبد .

كنت أتمنى أن يربط الغرب اسم العرب بكتب ابن سينا وابن النفيس والطبري والفارابي والتأملات الصوفية والمتنبي والحمداني وابن الأثير وابن عربي وابن خلدون والمضحك المبكي أن الشرق لا يكترث لألف ليلة وليلة وقراءتها حكر على الخاصة من رجال البحث والتقصي التاريخي .

هي الحقيقة المرة ولعنة ألف ليلة وليلة التي يسميها الغرب ” الليالي العربية “.

فهل فكر أحد منكم أن يقرأ ” ألف ليلة وليلة ” ؟

لا تعليقات

اترك رد