حان الوقت للانقضاض على وكلاء إيران في اليمن … وتأسيس الدولة اليمنية المدنية


 

بدأت قوات الجيش الوطني تواصل تقدمها المتسارع في جبهة تعز، إلى جانب تقدمها في البيضاء والجوف وصعدة والساحل الغربي، وسط انهيار كبير وارتباك متواصل في صفوف المليشيات الحوثية الإيرانية على المستوى العسكري إلى جانب وضعها الاقتصادي المنهار تماما وتدهور حالتها السياسية بعد أن فقدت الغطاء السياسي والاجتماعي والحاضنة الشعبية القبلية والحزبية التي كان الرئيس علي عبد الله صالح يوفرها لهم خاصة في المناطق الوسطى وتعز وتهامة وغيرها.
هناك انهيارات في دفاعات المليشيا الانقلابية المدعومة من إيران بعدما تمكنت قوات الجيش الوطني اليمني في القطاعين الشمالي والغربي لتعز تقدما ملحوظا تحت غطاء جوي لطائرات التحالف أدت إلى فرار مقاتليه وقطع إمدادات المليشيا وتفجير 3 مخازن أسلحة في مناطق الوعش والأربعين والزنوج التي كانت تمد المليشيات بالسلاح.
هناك هلع لدى المليشيات الحوثية فنقلت أجهزة الاستخبارات من صنعاء إلى صعدة التي يشرف عليها مباشرة الحرس الثوري الإيراني وخبراء من حزب الله اللبناني بعدما نقلت بيانات السجل المدني وكذلك نظام السجل الانتخابي من مؤسسات الدولة، وأقالوا ضباط صالح.
لكنهم ما لم يتوقعوا أن التحالف يستهدف أيضا صعدة بعدما حرر بالكامل شبوة والآن البيضاء وإحكام السيطرة الكاملة على عدد من الجبال والمرتفعات والتباب الاستراتيجية، والسيطرة الكاملة على سوق البقع وتأمين الخط الدولي الرابط بين محافظتي الجوف وصعدة الذي يربط بين اليمن بالسعودية التي كانت تطلق منها الصواريخ البالستية نحو السعودية ويواصل التقدم باتجاه مركز مديرية كتاف، وبعدما ضيق الجيش الوطني على الحوثيين في صعدة يتجه نحو فتح جبهة رازح.
لم يعد أمام الحوثيين سوى تجنيد الأطفال والمراهقين عبر عصائب الحسين التي تشتهر باختطاف الأطفال والنساء والتنكيل بهم وتفجير المنازل بحجة أنهم غير موالين لهم كان آخرها اختطاف 33 طفلا ومراهقا من مديريات سامي ومنيه وضحيان والصفراء بمحافظة صعدة ونقلهم إلى معسكرات التجنيد في مديرية ضحيان وحيدان وتوجيههم نحو جبهة القتال بل أيضا تستخدم الشعب اليمني الرافض للتجنيد دروعا بشرية من أجل إحراج التحالف أمام المجتمع الدولي.
أرتبك الحوثيون بعد انضمام اللواء علي صالح الأحمر الأخ غير الشقيق للرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح للقوات الشرعية بعد ثلاثة أسابيع من مغادرته صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين وهو أرفع مسؤول من أقارب الرئيس السابق وهو الأول الذي يعلن انضمامه للرئيس هادي بعدما انتقل للعاصمة الرياض ولقائه بالرئيس اليمني عبد رب هادي بحضور نائب الرئيس الفريق علي محسن الأحمر.
والأحمر من أبرز الشخصيات العسكريين في نظام أخيه حيث تقلد منصب قائد قوات الحرس الجمهوري قبل أن يخلفه عام 2004 نجل الرئيس السابق صالح العميد أحمد ومن ثم شغل منصب مدير مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي ظل به حتى سقوط نظام الرئيس السابق صالح وانتقال احمد نجل الرئيس إلى العاصمة الإماراتية أبو ظبي.
رغم إعلان القيادات العسكرية الموالية لصالح ضد الحوثيين، لكنها لم تعترف بشرعية الرئيس هادي، لكن انضمام الأخ غير الشقيق للحكومة الشرعية بدأت مليشيا الحوثي الإيرانية بتهديد قبائل صنعاء بتفجير منازل شيوخهم، خصوصا في حالة عدم الامتثال لأوامر التجنيد الإجباري.
الحكومة الشرعية تقر أول ميزانية منذ انقلاب الحوثيين وسيطرتهم على صنعاء عام 2014، لذلك أعلنت الميزانية في عدن بنحو 2.6 مليار دولار بعدما قدمت السعودية وديعة بنحو مليارين دولار لدعم الميزانية لإعادة بناء الدولة، حيث اعتبر الوديعة السعودية الرئيس هادي بأنها عاصفة حزم مالية واقتصادية لا تقل أهمية وأثرا عن سابقتها في إشارة إلى عاصفة الحزم التي أطلقت على بداية التدخل السعودي في اليمن لتخليصه من مليشيا الحوثي الإيرانية.
ستغطي الميزانية رواتب الجيش الوطني ورواتب الموظفين الحكوميين في 12 محافظة يمنية إلى جانب دفع رواتب بعض القطاعات الأخرى الواقعة تحت سيطرة مليشيا جماعة الحوثيين ومنها القضاء والصحة والجامعات واللجنة العليا للانتخابات.
الحرب التي شنها الحوثيون دمرت وعلى نطاق واسع البنية الأساسية للبلاد، وأوقفت عجلة الاقتصاد وألحقت الدمار بمؤسسات الدولة وبعض مؤسسات القطاع الخاص وعامة الناس وبشكل خاص نهبت الاحتياطي النقدي للبلاد من العملة الصعبة البالغة 5 مليارات ومائتا مليون دولار والمخزون من العملة المحلية نحو تريليونا ريال.
تسعى الحكومة بعد إعلان الميزانية إعادة تطبيع الحياة في المجتمع خصوصا في المناطق المحررة وترميم وإعادة بناء مؤسسات الدولة المحطمة وتقديم الخدمات الضرورية الملحة للسكان، وتأمين الحد الأدنى من سبل العيش الكريم، والعمل نفسه في الإطاحة بالانقلابيين في المناطق التي يسيطرون عليها والتي يشكل فيها نصف السكان وربع المناطق، وترفض تلك المليشيات الموالية لإيران تسليم موظفي الدولة رواتبهم منذ نحو 16 شهرا.
هذا بجانب الخطة الإنسانية التي يقدمها مركز الملك سلمان وهي تنطلق برا وبحرا وجوا في إطار تغطيتها الإغاثية العاجلة للمناطق في شرق ووسط البلاد، وهي بنيت على معايير عالية مرفقة برقابة ملتزمة وفقا لمسؤولين في قطاع الإغاثة، للوصول إلى المناطق المحررة ومناطق النازحين، خصوصا المناطق التي أصابها دمار شديد خاصة في البيضاء وبالقرب من جبل مراد ونعمان التي كانت تشكل نقاطا حيوية للحوثيين لقربها من العاصمة صنعاء وتسبب الحصار الذي فرضته المليشيات في صعوبة المعيشة وصعوبة توفير احتياجات أسرهم من الغذاء والدواء مما دفعهم للنزوح قبل أن ينجح التحالف في تحرير المدن بالقرب من صنعاء بعدما أصاب الحوثيين حالة انهيار شديد بعد تعرضهم خلال الأيام الأخيرة إلى ضربات كبيرة إضافة إلى انشقاق عناصر عسكرية ميدانية بعد النجاح الكبير من قبل الجيش الوطني ودعم التحالف عسكريا.
وعلى الجانب السياسي ترمي المندوبة الأميركية لإجراء لقاءات رفيعة المستوى يتوقع أن تشمل اجتماعا مع الرئيس الأميركي ترمب لإطلاعه على المعلومات المتوافرة لدى الولايات المتحدة حول تورط إيران في تصدير الأسلحة ومنها الصواريخ البالستية إلى جماعة الحوثي في اليمن ودورها في زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط ولا سيما حزب الله اللبناني التي تتعارض مع القرارات الدولية 2140، 2216، 2231 الصادرة عن مجلس الأمن.
خصوصا بعد تقرير فريق الخبراء الذي توصل من خلال حطام صواريخ 22 يوليو 2017 و4 نوفمبر 2017 اتضح أن تصاميم الحطام مشابهة مع التصميم الإيراني لصواريخ قيام 1 ما يعني أن الصواريخ تم صنعها من المصنع نفسه، كما أن حطام الصواريخ وجد عليه علامات مشابهة لشعار شركة صناعات الشهيد باقري الإيرانية، ويصف الحوثيون هذه الصواريخ التي تم تهريبها لهم باسم بركان 2 ه واستخدام هذه الصواريخ ضد أهداف مدنية في السعودية انتهاك للقانون الإنساني الدولي.
تود الولايات المتحدة أن تبني تحالفا دوليا للرد على إيران التي قالت أنها تشعل نيران الصراع في الشرق الأوسط.

لا تعليقات

اترك رد