إقبض من دبش !!

 

ودبش هذا اسمه «عزرا ساسون دبش» ، وفي اللغة العبرية يقال للعسل : دبش ، وهو المسؤول عن توزيع رواتب الموظفين والعمال في ميناء البصرة ، وكان نشطا جدا يدير الميناء وحده. ومع هجرة اليهود من الوطن العربي حزم دبش أمتعته وغادر البصرة الى فلسطين المحتلة وتسلم ادارة ميناء حيفا واستقر هناك. وبعد مغادرته ظل العمال والموظفون في ميناء البصرة يسألون عن اجورهم ، فيقال لهم : اقبض من دبش!!. لأنه سافر ولا احد يدفع اجورهم ، وقد توفي دبش في حيفا عام 1962م(1).
العراقيون كثيرا مايتداولون هذا المثل دون معرفة معناه ، لكنهم يدركون جيدا انهم فقدوا الأمل في كثير من القضايا الحياتية التي يستحقونها وحرموا منها ، فتجدهم يتندرون على بعضهم بعضا بانهم اذا لم يحصلوا على مايتمنونه ويكون تحقيقه مستحيلا يقولون..إقبض من دبش! .
وواقع حالنا أن الأماني والإستحقاقات المفقودة كثيرة ولاعد لها ولاحصر..أولها الأمن والأمان وفي مقدمتها التفجيرات التي حصدت أرواح الأبرياء ، فمن يغادر داره أو مقر عمله قد لايعود !. وقبل ذلك استقلال وسيادة البلاد بصيغ حقيقية ومقومات واقعية واستقلال المؤسسات العسكرية والأمنية وعدم تدخل الاحزاب والميليشيات والعشائر بشؤونها . ثم تذهب للتعليم والقضاء فتجد العجب العجاب من ضعف وترد ومحسوبية ومنسوبية . أما الفساد الذي ضرب بأطنابه كل مفاصل الدولة وشمل المسؤولون الكبار والصغار حتى استشرى بين عامة الشعب بحيث بات احدهم جانيا وأخوه مجنيا عليه حتى انتزعت الرحمة والغيرة من قلوب الكثير .
ولابد أن اخص المخدرات لخطورتها في ضرب البنى التحتية للمجتمع واستهدافها الشباب على وجه الخصوص، وهي بالطبع من أوجه الفساد لكنها أصبحت رائجة وتكاد ان تكون ظاهرة مسلما بها .
أما الطائفية المقيتة التي جاء بها مسؤولو السلطة بتغذية أسيادهم من الشرق والغرب فهي وان خفت وطأتها لكنها ماتزال راكدة في العقل الباطن لكثير من المسؤولين والأحزاب وبعض المواطنين بفعل سياسة التجهيل والتقسيم وتمزيق اللحمة الوطنية للشعب .
بلاشك فكل ماسطرته هنا لايعدو أكثر من كونه غيضا من فيض .. فمازالت هناك قضايا المهجرين والمحكومين والأرامل والمطلقات والأيتام وترسيم الحدود والسياسات الإقتصادية التي ترسم وتنفذ بمنأى عن مصلحة البلاد والعباد وغيرها مما لايسع المجال لذكرها وكلها تستوجب إعادة الإمور الى نصابها الصحيح .
فاتقوا الله ياأولي الأمر في شعبكم الذي سيقف بين يدي ربنا و سيستوقفكم وأنتم مقرنون بالأصفاد ، فيشكوكم العباد بدم متدفق ودمع مترقرق ..أما اذا ركبتم رؤوسكم وطابت لكم مطامعكم وتمسكتم بنوازعكم على حساب شعبكم ، فليبشر أحدكم الآخر بأنكم المفلسون من رحمة رب العباد والمتعرضون لقصاصه يوم لاينفع مال ولابنون ، وهناك في محكمة العدل الالهي ستدركون كم كنتم في خسران مبين جزاء مآقترفتم وسيكون حلمكم هباء وأملكم يبابا كأمل ابليس بالجنة و : ( ستقبضون من دبش)…!!!

1) اقبض من دبش يادبش ، مشعل السعيد /الشاهد ،29 مايو 2016

لا تعليقات

اترك رد