قَطَراتُ النَدى في ميلادِ الصَّدى


 

ذَكَّرَتْني خيرية القَديَرهْ ؛ بِرِسالِتِها القَصيرًهْ ؛ بِعْدَ أنْ عاتَبَتْني بِجميلِ العٍتابْ ؛ و رَقيقِ الكِتابْ ؛ و قالَتْ يا صاحِبي أيْنَ أنْتَ يا صاحْ ؛ عُيدُ الصّدى دَنا و لاحْ ؛ أِنْ كُنْتَ ناسِياً فَقَدْ ذَكَّرْتُكْ ؛ و أِن كُنْتَ ساهِياً فَقَدْ نَبَهْتُكْ ؛ و أِنْ كُنْتَ مِنّا مَمْنوعاً عَسى أنْ يَكونَ المانِعُ خَيرا ؛ و أِنْ كُنْتَ عَنّا مَشْغولاً عَسى أنْ يَكونَ الأِنْشِغالُ يُسْراً لا عُسْرا ؛ فَهْلْ رَأيْتَ مِنّا غَيْرَ الوَصْلِ و المَوَدَّهْ ؛ و المَعِزَّةِ و المَحَبَّهْ ؟

قُلْتُ : سَيّدِتي صَديقَتي لَكِ أِحْتِرامي و مَوَدَّتي ؛ يا صَاحِبَةِ الكَلامِ كَالعَسَلِ المُصَّفى ؛ و بِالجَمالِ مُطَرَّزُ و بِحَرْفِ الأُخُوَّةِ مُقَفّى ؛ لَيْسَ مِنّي شَحٌّ أوْ بُخْلُ ؛ و لا سَأْمٌ أو مَلّْ ؛ و لكِنْ ما نَحْنُ فيهِ يُشْغِلُنا حتى مِنْ التَفْكيرْ؛ و القُدْرَةِ على التَدْبيرْ .

فَنَسَيْتُ ألَمي و تَوَسَلْتُ قَلَمي ؛ فَكَتَبَ الحُروفَ التاليَه ؛ في ذِكْرى مِيلاد الصَّدى الثانيه :

هَلَّتْ في ذِكْراها الثانِيةِ كَما يَهِلُّ الهِلالُ فَهالَني حُسْنُها ؛ مَزْهُوَّةٌ بأدَبِها و فَنِّها ؛ جَميلةٌ أِسْمُها الصَّدى و هي الصَّدى عَلى طولِ المَدى ؛ لِكُلِّ مَقالٍ يُليقُ بِالمَقامْ ؛ و شِعْرٍ و نَثْرٍ يُنادي بالسلامْ ؛ و لِكُلِّ حِكايَةٍ و سَرْد ٍمُعَبِّرٍ عَنْ آلامِ الأِنْسانْ ؛ و لَلفُنونِ الراقِيَةِ مِنْ كُلِّ زَمانٍ و مَكانْ ؛ و تُناقِشُ الآراءَ و الأفْكارَ بِكُلِّ حُرِّيَةٍ و وُضوحْ ؛ و تَتَقَبَّلُ الرَّأيَ الآخَرَ بِقَلْبٍ مَفْتوحْ ؛ بِلا تَعَصُبٍ أو قُيودْ ؛ أو مَوانِعٍ و سُدودْ .

مَواضيعُها مَعْرِفيَّةٌ فَنِّيَةٌ ثَقافِيَّة أدَبيَّةْ ؛ مَطلوبَةٌ و مَرغوبَةٌ في المَجالِسِ الأدَبيَّهْ ؛ تَنْتُجُها عُقولٌ مُستَنيرهْ ؛ و تَكْتُبُها أقْلامٌ مِهَنيَّة خَبيرهْ ؛ و تُشْرِفُ عَليها أيادِ أمينَةٍ قَديرهْ ؛ تَتَجانَسُ عِنْدَها الحُروفُ و الكَلِماتْ ؛ كَما تَتَجانَسُ في زَمَنِ الوَرْدِ المَحاسِنُ و الطَيِّباتْ .

فَكَيْفَ لي أنْ أغُضَّ الطَرْفْ ؛ و لا أكون في أوَلِّ الصَّفْ ؛ مَعَ مَنْ يُهَنِّئ ُو يُبارِكْ ؛ و في حَفْلةِ الميلادِ يُشارِكْ ؛ و مِنْ بُسْتانِ قَلْبي أهْديكِ طَوقاً مِنْ أجْمَلِ الوُرودِ و الأزْهارْ ؛ مِنْ البَنَفْسَجِ و الياسمينِ و الجُلَّنارْ ؛ مَعَ الدُعاءِ بِالنَجاحِ و السُؤْدَدْ ؛ و الخَيْرِ المُؤَبَدْ ؛ مَقْرونَةً بالتَحيَّةِ و السَلامْ ؛ لِكُلِّ مَنْ لِرِحابِ الصَّدى زارَ أو فيه أقامْ ؛ و قَرَأ ما كُتِبَ و كَتَبَ ما كَتَبْ ؛ و كَسًبَ ما كَسَبَ و أكْتَسَبَ ما أِكتَسَبْ ؛ أو وَهَبَ ما وَهَبْ ؛ مِنْ أنيقِ الكَلامِ و جَميلِهْ ؛ و مِنْ رَقيقِ الحَرْفِ و أصيلِهْ ؛ و في الخِتامْ ؛ لَكُمْ أجْمل سلامْ .

المقال السابقعامان من الصدى
المقال التالىموقع الصدى.نت الإعلامي، في ميلاده الثاني
الشاعر زاحم جهاد مطر من مواليد بغداد. حاصل على بكلوريوس علوم عسكرية. خبير في شؤون الالغام. له العديد من المؤلفات التخصصية العسكرية. كتب القصة والمسرحية والمسلسل التلفزيوني .ـ وكتب الملاحم الشعرية والمقامة والهايكو. صدر له الجزء الاول (مقامات)ـ وكذلك الجزء الثاني ( مقامات معاصرة).ومجوعة شعرية ( بكاء ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد