عامان من الصدى


 

مرة اخرى نستذكر تلك البدايات المقلقة، فارق القلق بين الروح الجسورة، التي تعاملت مع الحلم كانه واقع مؤكد، وبين من يتعامل مع الحقائق وكانها احلام بعيدة المنال، بين الذي يرى المستقبل حيا زاهيا بالكلمة الحرة الشجاعة وبالفكرة الكاشفة الوضاءة، وبين من يتعلق بماض فقد روحه وبهاءه، بين رغبة التنوير والتحديث والمعالجة والمكاشفة والنقد والبحث عن حلول ومخارج لصراعات وتحديات خنقتنا بشباكها، وبين موروث يطل علينا بعقده وتعقيداته وصراعاته الخبيثة الملغومة بالمقدسات والاساطير..

هكذا كانت بدايات الصدى، ان يكون مقهى وملتقى لكل من يرنو الى مستقبل جميل لامة عانت وتعاني كثيرا وكثيرا من الجهل والتخلف والخراب، ولم اكن لاتصور معنى وهدف هذا العناد وهذا الاصرار وهذه الجرأة لسيدة الصدى خيرية المنصور وهي تحطم ابوابا وحواجزا، وتلج عالما يمثل لها نتاجا وامتدادا للخبرة والمعرفة المكتسبة عبر سنوات طويلة من الابداع والكفاح النسائي امام سطوة ذكورية ممتزجة بتقاليد واعراف اجبرنا بشكل طوعي على احترامها..

كان الفارق بين ان تنظر للصدى على انه موقع الكتروني يمنح الفرصة السهلة اليسيرة لكل من هب ودب لنشر شخابيطه فيه، وبين ان يكون مجلة فكرية وناد ومقهى للمبدعين والمفكرين واهل الراي لتبادل الرؤى والافكار واستدرار الحوارات والجدال والنقاش الهادف لبلورة اتجاه وخطوط ثبتت مع الايام صحتها وجدواها، فقد فتح هذا الملتقى ابوابه في صنعاء وتونس والرباط ومكة والقاهرة ودمشق وبيروت والخرطوم وبغداد، ولاول مرة التقى العربي بالعربي ، الانسان بالانسان دون سؤال او موقف عن مذهب ودين، عن عرق ولون، دون سمة دخول وجواز سفر، وعبر اثير الصدى تبادل الكتاب والمبدعين، رسائل المودة والاحترام والمحبة، مثلما تبادلوا الفكرة والحجة وتقبلوا نقد بعضهم لبعض، ورحبوا بثناء بعضهم لبعض، وهم يرتشفون اكواب الشاي والقهوة بابتسامة الاحرار الطليعيين الذين طالما وضعوا يدهم على الجراح بوضعهم النقاط على الحروف..

عامان من الصدى تقطع الشك باليقين، وتنهي تساؤلات عديدة كانت مع الانطلاقة الاولى: ترى ماذا نريد؟.. ولم نكن على يقين ان ما حققه الصدى اكثر واكبر مما حلمنا به..

لم نحلم بثورة عبر الكلمة، ولكننا نعرف ان البداية كلمة، وكانت كلمة الصدى قوية، ومواقفه اقوى، ولعلنا نتذكر خلال هذين العامين مواقف الصدى التضامنية مع المظلومين ومنها موقفه من الصحفية العراقية افراح شوقي، كما اننا مازلنا في حملة تضامن مع كاتب الصدى الكويتي الطليعي عبد العزيز القناعي وكلنا امل ان نقف الى جانبه جميعا دون التوقف عند اتفاقنا معه بالراي ام لا، فالقضية اولا هي الحرية لكل البشر الذين خلقتهم امهاتهم احرارا وليس من حق احد استعبادهم..

ماحققه الصدى خلال موجة الظلام والطائفية والتمييز التي نمر بها اكبر مما يمكن توقعه، فقد تحول الى رئة نقية يتنفس من خلالها المحاصرون، ونجمة في السماء الملبدة بالغيوم، تهدي الحائرين الضائعين في اشتباك الشك باليقين، وشاطئا تتلاطم على سواحله افكار التنوير والحداثة مع الافكار الجامدة المتوقفة عند زمن مضى، روح جريئة ناقدة باحثة عن حقيقة غيبتها الصراعات والمعاناة والكوارث، وقلوب نابضة بحب الحياة وبالامل وبمستقبل مهما ابتعد اوانه فلابد ان تفرضه حتميات التقدم والتطور والتكنلوجيا وليس كهوف السحر والدجل والشعوذة والانانية والسفاهة والسفسطة..

ويبقى الحق وانتصاره مرهون بموقف وصوت وصرخة، حق اولئك الابرياء المشردين المهجرين، وتلك الارواح الهائمة المحاصرة بالجوع والظلم والفساد والبنادق، في اليمن وسوريا وليبيا والعراق وفلسطين، وكان الصدى وسيبقى، ضميرا انسانيا ومنبرا للاصوات المنادية بالحق والعدالة والمساواة والتنمية والتنوير والتحديث والتقدم..

لسيدة الصدى خيرية المنصور وللفريق الداعم لها من فنيين ومبدعين كل المحبة والتقدير، ولكم اعزائي كتاب الصدى وقرائه ومتابعيه، اقلامه ونبضات روحه ، اجنحته الطائرة في سماء الشرق نحو النور والامل اطيب الامنيات واصدقها بدوام التالق والابداع ونحن نبحر في عامنا الثالث..

1 تعليقك

  1. ويبقى الصدى نت بستاناً جميلاً يجمع الأدباء والمثقفين من كل بقاع العالم ويقدم خدمات جليلة للثقافة والكلمة الحرة الصادقة وجعلنا نتعرف على أقلام رائعة وصداقات نتشرف بها مع كتابها ومايفرح حقاً هو التطور السريع والانتشار الواسع للمنتدى وهذا كله بفضل جهود كل العاملين فيه وعلى رأسهم الغالية دكتورة خيرية المنصور فألف تحية للصدى نت وللعاملين فيه ولكل الأقلام المحترمة التي تساهم فيه

اترك رد