الفنان والدين


 
arts

أمل أن لايشعر البعض أن حديثي هذا على كل من هب ودب وأطلق عليه لقب (الفنان ) حتى ولو كان منتميا لنقابة أو جمعية أو مشهورا بالصدفة , بل سأتحدث عن الفنان الملتزم الذي له موقف من الكون وثقافة عاليه وواسعة ويتسم بحضور أنساني ليس في وطنه فحسب بل في أوطان أخرى أيضا , الفنان الملىء بالموهبة والأستمرار بالأبداع والعطاء وأكتساب الأحترام والحب من الناس وخاصة النخبة من المجتمع , الفنان الحقيقي هو الأنسان الراق الذي تجاوز محليته الى أنسانية الأنسان سواء أكان فنانا مسرحيا أو موسيقياأو فوتغرافيا أو فلميا أو تشكيليا أو راقص فنون شعبية أو باليه أو شاعرا أو أديبا , ومن أهم خصاله هو الأنقطاع عن السياسة وأحابيلها ونفاقها ويضع الدين في قلبه لافي لسانه كثرثار ومنافق وكاذب مثل بعض المعممين الذين وسموا جباههم ببقعة سوداء مخجلة ومخلة بالأنسان المتحضر ليعلن عن نفاقه الديني علانية لحد الهزء منه لدى الغالبية من الناس ومن الذين يسعون لخراب الأجيال الشابة من خلال دعوة الحقد والكره في عالم يسعى الى أن يكون واحدا نتيجة التطور التقني في الأتصالات والمواصلات والأهداف الحضارية .
هؤولاء الذين أبتلينا بجهلهم وطائفيتهم وغبائهم الذين يزرعون الشقاق والنفاق والحقد لقتل الناس بأسم الجهاد في زمن السلم والآمان للشعوب المتحضرة او التي تسعى للحضارة ويدمرون كل مابناه الفنانون على مر العصور الماضية وداعش مثال سىء جدا للدين الأسلامي التي أرتدت لبوسه عنوة بدعم من شيوخ الخليج وأمريكا مع تنظيم القاعدة السىء الصيت في تدمير كنوز أنسانية لها قيمة لاتقدر بثمن , فالفنان صانع الجمال وموقد الحب في النفوس كشموع ملونة وسلاحه الكلمة والفرشاة والنغمة والجسد ووحيه يأتي دائما بصدق وعفوية من الناس الذين يحيطون به في كل مكان لتنمحه القداسة والبراءة في كل عمل فني يحرق دمه وينهك جسده ويوقد فكره وموهبته ليكون خالدا في تأريخ الفن والدين الحقيقي الذي يحث بلا وعظ أنشائي مراهق وتهديد بالجحيم على العدل بين الناس وأقامة الحق ومحاربة الرذيلة والفساد في النفوس يلتقي في هذا الجانب الأخلاقي مع الفن .

لقد أثبت التأريخ المعاصر أن أعظم الخالدين في التأريخ هم الفنانين اصحاب الشخصيات القوية والمبدئية لما خلفوه من أرث أنساني عظيم وعرفت بلدانهم بأسمائهم ومواهبهم لا بأسم قادتهم من الطغاة الذين جرفهم تيار النسيان فبلا شكسبير لاتعرف أنكلترا وبلا أرنست همنغواي لاتعرف أمريكا وبلا موليير لاتعرف فرنسا وبلا غوته وبتهوفن لاتعرف ألمانيا وبلا أم كلثوم لاتعرف مصر وبلا عزيز علي وناظم الغزالي لاتعرف بغداد والعراق وبلا فيروز لاتعرف لبنان وبلا ارسطو وأفلاطون لاتعرف اليونان وبلاسبارتاكوس لاتعرف أيطاليا وبلا دستوفسكي وبوشكين ومكسيم غوركي لاتعرف روسيا وبلا الرسام بيكاسو لاتعرف أسبانيا , وأني لأعجب أن يكون الفنان عبدا وجاهلا لمذهب ديني معين أو قطريا لبلد واحد بدلا من أن يكون عالميا بثقافته وعلمه وأختصاصه وحسن أدبه وتطوير أدواته الفنية وأكتساب لغة أجنبية عالمية الأستخدام , ومن الغباء أن يبيع ماء وجهه لطاغية أو حاكم جاهل أو مسايرا لأراء رجال المال والأعمال أو القنوات التلفزيونية الهابطة ليستخدموه أداة سيئة ودعاية تجارية رديئة لمصالحهم مهما كان الثمن وأني أتعجب لبعض الفنانين الكبار أن يسمحوا لصغار الشأن من التحكم بهم لتسخير شعوذتهم الطائفية بعد مزجها بنكهة الدين لخداع البسطاء من الناس وهذا مافعله فنان ومخرج سينمي وتلفازي كبير نكن لتأريخه الأحترام ليسمح لنكرة أن يأخذ ساعات طوال من قناته التلفزيونية لتسخير خرافاته و خزعبلاته وأكاذيبه للفقراء من الناس المخدوعين وليساهم هذا الفنان بجريمة أخلاقية جراء حصوله على مال معين ليسقط من أعين محبيه ؟! .

أن الفن بحر واسع وعميق ورغم ذلك أن بأمكان أي موهوب عربي اصيل أن يسبح ويغوص فيه ببراعة وثقة وكفاءة ليحصد ثمرة جهاده ونضاله ليتوج فنانا مبهرا سواء في بلده أو أي بلد في العالم , لأنه يمتلك بروحه كل بلدان العالم وهذا ماحدث لي حين غادرت العراق وأنا مشهور فيه مسرحيا بعد أعتقالي وتقديمي لمحكمة الثورة السيئة الصيت مع عصبة نقية من الممثلين والأدباء والصحفين جراء مسرحية : أنهض أيها القرمطي هذا عصرك التي هزت عرش الطاغية , وسافرت للأردن وفزت بجائزة أفضل كاتب مسرحي لمسرحية : جدارا تشرق ثانية , في أيطاليا عام 1997 من خلال الفرقة الوطنية الأردنية وللأسف منعت من السفر بل و صودرت حقوقي تأليفا وأخراجا وهو معروف لدى وزارة الثقافة الأردنية ووزيرها أنذاك الدكتور قاسم أبو عين الذي هدأ خاطري بروحه الشعرية وأستضافني ببيته شخصيا وأوصى بي خيرا , ولكني الغدر الأخوي الأردني من البعض لم يثني من عزمي و طموحي الفني وناضلت من أجل تأريخنا المشرق لأحصد جائزة فضية للمسلسل الأذاعي ( سمير أميس ) من أخراج الفنان حافظ مهدي في المهرجان الأذاعي والتلفزيوني عام وليصادر أخوتي الفنانين العراقيين جائزتي بغدر أحمق ليتركوا في روحي أسوء ذكرى عام 2000 وسافرت للسويد وناضلت بموهبتي حتى توجت بالفوز بجائزة ذهبية عالمية من خلال قناة اليوتيوب العالمية وكذلك جائزة أفضل ممثل أعلان أوربي ولهما قيمة معنوية ومادية.وهذه أمثلة اصوغها للفنانين الشباب للتحدي والوصول الى العالمية التي جعلت السويد من خلال شركة الكومفيك تصرف على نتاجاتي ملايين …ملايين الدولارات كل عام وتشغل أناس كثيرين لافي السويد فحسب بل وفي الخارج وأنا مضطر لذكر هذا المثال لأ للتباهي بل كمثل لنضال فنان لم يستطع أي نظام جاهل كسر شوكته , أن بأمكان الفنان المجتهد أن يكون فاعل خير من موقعه بشرط أن يلتزم في العمل والخلق الفني العظيم كفنان راق وأنسان نقي ليفرض أحترامه على أكثر الناس مسؤولية ومالا ولنا في العديد من الفنانين العراقين والعرب أمثلة على تحقيق طموحاتهم ونجاحهم في بلدان غير بلدانهم وهم كثر .

أن الفنان دائما معرض للغدر من مؤسسات حكومية أو شركات فنية وهو لايملك غير موهبته الأنسانية سلاحا ولذلك عليه أن لايفقد الثقة في النفس فكم من فنان رفض رغبة طاغية أو جائزة مغمسة بقتل الناس من حاكم مجرم , وكم فنان أبدع واشتهر وهو لايمتلك شهادة جامعية بل موهبة اصيلة ولدت معه وتطورت مع مسيرة حياته الأبداعية ولذلك نجد أن البعض من اصحاب الشهادات الأكاديمية فشلوا لافي طرح مواهبهم بل في طريقة تدريسهم الأكاديمية الفاشلة لأنهم ولدوا بلا موهبة , بل ناضلوا من أجل الحصول على لقب وظيفي لاأبداعي أطلاقا .

أن الفرق بين الفنانيين والقديسين هو أختلافهم في مصدر الوحي والتلقين , فالفنان أبن الأرض والواقع والحقيقة الملموسة وهو صاحب رسالة تحمل الخيروالفرح والسعادة والتربية للأنسان بجانب السلم الجميل الذي هو من أهم لقاء الفنانيين العالميين مع بعضهم ومع شعوب أخرى فقيرة تحتاج مساعداتهم وكم من فنان لايمت بصلة لدين أو مذهب أو طائفة مد يد العون للأخرين دون مقابل .
الدين صنعه الفنانيين قبل ظهور الأنبياء عبر طقوسهم الفنية منذ أن كانوا في الكهوف ثم أحتفالات الآله ( ديونيسوس ) الأغريقية قبل الآلآف السنين ثم تطور بتطور الأنسان وخوفه من الطبيعة ليخلق دينا وربا يمنحه الآمان ليستطيع من خلاله أن يبدع ويبتكر أنماط جديدة من العلاقات والسلوك الأنساني وهو وليد الأنفعال والأحساس المرهف في روح الأنسان الفنان الذي يتوق ليؤكد ذاته الأنسانية المبدعة من خلاله موهبته ليحاكي العالم ويجمل الطبيعة ويرتقي بالأنسان العادي من خلال خلق الذائقة الفنية والأدبية عبر الكلمة والنغمة والصورة والجسد .
الفنان الأصيل لايموت بموت الجسد بل يبقى خالدا في سجل الخالدين في التأريخ الأنساني لأنه صاحب ديانة فنية ترتبط بسعادة الأنسان , فكم من قائد ورئيس دولة ومليونير فقدت الذاكرة الأنسانية أعمالهم شرا أو خيرا وبقى الفنان خالدا لايموت ذكراه

1 تعليقك

اترك رد