العراق الجميل


 

بينما السياسيون و غالبيتهم من سياسيي الصدفة بمختلف قومياتهم و أديانهم و مذاهبهم لا ينامون الليل يفكرون بالانتخابات التي اصبحت حقيقة و لم يتبق سوى ثلاثة اشهر و يفكرون بوعود جديدة لا تنفذ بل ان بعضهم بدأ بتوزيع البطانيات و اكياس البطاطا و اخرون بدأوا ينفثون السموم الطائفية و بينهم من يتاجر بالنازحين، كان العراقيون الاعتياديون الذين استمروا يقاومون الظروف الصعبة و يحاولون استعادة الحياة منشغلين بامور بعيدة عن السياسة و الانتخابات التي يعرفون انها مصيرية هذه المرة.
في السبوع واحد كان العراق الجميل حاضرا بقوة و مرحبا بالعراقيين الاعتياديين، المواطنين و ليس مكونات. بدأ الاسبوع ( السبت ) بالمعرض السنوي لجمعية التشكيليين العراقيين في مقر الجمعية. ولابد من القول بأنني زرت معارض تشكيلية في دول عديدة و كلها مستقرة و ظروفها طبيعية،لكنني لم أقابل هكذا جمهور كما في بغداد. كل سنة، و جمعية التشكيليين العراقيين تقيم معرضها السنوي، يكون الحاضرون بالمئات،عدا الفنانين/الفنانات المشاركين. كانت الاعمال المعروضة و التي مرت من خلال لجان لاختبار الأفضل في الرسم و النحت و الحفر على الخشب و السيراميك رائعة و عبرت غالبيتها عما نواجهه من تعب و ما نلمسه من وجع..اعمال توثق الحاضر و ستحذر الاجيال القادمة كي لا يعيدوا الأخطاء التي أوصلتنا لهذه الفوضى في كل شيء. و في نهاية الاسبوع ( الخميس ) حضرت كونسرت المايسترو، عازف العود المتميز جدا، مصطفى زاير و مجموعته ( السومريون ) المتكونة من الفنانين المتميزين عارف الكونترباص احمد فنجان و عارف القانون عمر زياد و عازف البيانو طارق كنار و عازف الكلارنيت حبيب حسين و عازف البيركشن مصطفى سعد في مسرح الرافدين الذي يسع لحوالي ٣٠٠ مشاهد. امتلأت القاعة بجمهور متذوق و بدأ عزف المقطوعات و لم ينس زاير ان يحيي العازف المعروف سامي نسيم الذي درسهم و علمهم في سنوات الحصار و جعل منهم عازفين متميزين، لم يكونوا مثل غيرهم متاجرين، سواء في سنوات الحصار او في سنوات الوجع و النزوح، بالآلام العراق و العراقيين.
كانت اُمسية اكثر من رائعة خاصة و ان المطر انهمر و لو لمدة قصيرة جدا و بكميات قليلة، لكن حباتها بدت و كأنها تحيي العراق الجميل. رغم الظروف غير الطبيعية، ما يزال هناك اصرار على الجمال و الحياة السوية التي يشكل الفن احد اهم مفرداتها و صانعيها، و مهما استمر القبح و الفساد و الماجورة بالدِين، فان العراق الجميل يشمخ برأسه و يتمسك به العراقيون و لابد ان يسود الجمال، لابد.

المقال السابقالجمعة 13
المقال التالىثقافة التنمية وتنمية الثقافة
نرمين المفتي كاتبة ، مترجمة وصحفية عراقية مرموقة ..عرفناها منذ ان كانت تعمل في" مجلة الف باء" و" جريدة الجمهورية" (البغدادية ) و" جريدة الزوراء " .....بكالوريوس ترجمة -الجامعة المستنصرية ...ودبلوم صحافة من مدرسة الصحافة في بودابست -هنغاريا -المجر سنة 1983 ...بعد الاحتلال اسست جريدة في بغداد " جريدة ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد