الجبناء يصنعون التاريخ والأبطال يكتبونه

 

اليوم فلسطين بدأت بكتابة تاريخ يشرفك صنعه لك الجبناء ومن باعك بأربعين فضة. لا تسقط أمة تلد عهد التميمي!

منذ نهاية القرن العشرين وُضعت بذور المخطط الصهيوني وبوشر العمل على تنفيذه. منذ هذه الفترة ابتدأ تاريخ فلسطين يُصنع في الكواليس بغية الوصول إلى هذا الهدف المنشود بأي ثمن. حتى أنه حسب كتاب “أحجار على رقعة الشطرنج”، مُرفق بالإثباتات التوثيقية، أن هتلر في فترة ما تردّد في شن الحرب العالمية الثانية وكان العمل يجري على بدأ محادثات مع رئيس حكومة بريطانيا آرثر نيفيل  تشامبرلينلايجاد حلول سلمية، مما دفع بآباء الدولة الصهيونية إلى العمل على خلعه ووضع مكانه تشرشل الذي لعب لعبتهم بشكل تام حتى النهاية وكانت الحرب التي استعملت كحجة لأشرس انتهاكات حقوق الانسان وحقوق شعب بأكمله في القرن العشرين، كان لهؤلاء الصهاينة الدور الاكبر في ارسال الألوف من اليهود إلى محارق النازية من خلال وسائل عديدة أهمها الإفشاء عنهم،  الأمر الذي أدى إلى هلع كبير وقبول العديد بالهرب إلى فلسطين إذ لم يبق لهم أي خيار ثان.

أنتهت الحرب العالمية وتابع الصهاينة في صنعهم تاريخ فلسطين. دخلوا كلاجئين من الحرب، أو كرجال أعمال وأخذوا بوضع الاسس للتخلص من الأنكليز بأعمال ارهابية لم يتم تنفيذها حينها ومنها على المثال، تسميم بئر مياه الشرب الذي كان يمول أوتيل داوود بمياه الشرب، مركز اجتماعات  القيادات الإنكليزية في وقتها، بل انتظروا انسحاب الانتداب للبدء بالحرب على الشعب الفلسطيني في القدس 1948ز لكن الشعب العربي الذي خرج منهكا من الأحتلال العثماني والانتداب الانكليزي، توحد أثنائها وأعلن الحرب على الصهاينة وكادوا يربحون المعركة ساعة حاصروهم في القدس الشرقية لولا الخيانة من الداخل العربي، ولن أدخل هنا في الاسماء لانها قصة لوحدها، والتي أدت إلى خسارة المعركة العربية، وبدأوا القتل والتنكيل بالشعب الفلسطيني بغية تشتيت شعبه تحت وطأة المجازر والأرهاب. وبعدها فُتح الباب امام الصهاينة بالتوسع وإعلان دولتهم اسرائيل. وفي كتاب (آه أورشليم) الذي كتبه صحفيان يهوديان (لاري كولينز و دومنيك لا بيار) ، تمّ السرد مفصلا كيف لجأ الصهاينة حينها بالتعامل مع صهاينة أوروبا وخاصة بلجيكا، إلى كافة أنواع الخيانات والرشاوي والضغوطات القائمة على التهديد بفضائح على مستوى جنسي أو اجتماعي أو حكومي على العديد من الأاعضاء بغية الحصول على أغلبية الاصوات ودفع الامم المتحدة  الى الاعتراف بأسرائيل، ولقد حصلوا على مرادهم.

تشتت الفلسطينيون في اصقاع العالم العربي وكل هذه السنين تعرضوا لشتى أنواع المهانة والترويع واليأس والثورة النفسية والتي كانت تأتي أحيانا عديدة من خونة من داخلهم ومن العروبة التي ساهمت هي ايضا في صنع تاريخهم… وهو أمر طبيعي لشعب قرّر النضال وعدم ترك قضيته والتطبع في مجتمعات أخرى وأعطاء فلسطين إلى اليهود على طبق من فضة. صحيح أنهم أخطأوا كثيرا لأنه فُخخ لهم، وخاصة في لبنان، وأيضا يئسوا في أحيان أخرى ولكنهم قرروا عدم التخلي بالرغم من متاجرة بعض الدول العربية والعديد من قاداتهم بالقضية بالأتفاق مع المحتل الصهيوني بغية التخلص من مشكلتهم ولو على حساب بعض الدول العربية، فالمهم الانتهاء منهم. أمر فهمه الفلسطينيون اليوم.  هذا ما يفعله صانعي التاريخ دوما، يخلقون المناخات الملائمة للحدث الذي يغير الخارطة ووجه التاريخ.

أما ما حصل في نهاية عام 2017 واعتراف الرئيس الامريكي ترامب بكل وقاحة بالقدس عاصمة لاسرائيل، وتعاون السعودية ودول الخليج العلني مع المحتل بدل أن يتخذوا قرارات عامة بالمقاطعة والضغط على كل العالم، وقد أتتهم الفرصة الذهبية التي طالما انتظرتها القضية الفلسطينية والعرب أجميعين، الا وهي الرفض العالمي لقرار ترامب ومساندة الشعب الفلسطيني في مدينة القدس وحقوقه. والذي زاد الطين بلة، هو اتخاذ قرارات من عدة دول عربية، بحرمان الفلسطينيين من حقوقهم المدنية وتهديدهم بأيقاف المعونات المادية عنهم أيضا. بينما اسرائيل تكمل العمل على استيطان الاراضي المتبقية من فلسطين وتهويد اسماء الشوارع وطمس اي هوية عربية في القدس. والعرب لا ردة فعل رسمية لها وزن من قبلهم.  يدخل الصهاينة البيوت ويأخذون الاطفال والشباب أو يرمونهم بالرصاص الحي في الشوارع لأنهم يتظاهرون رافضين الاستسلام، والعرب مشغولين علنا في تطبيع العلاقات مع اسرائيل، واجراء الاتفاقات التجارية بغية تطوير بلدانهم ورفع أرباحهم وتأمين عروشهم.

اليوم فلسطين رأت كل شيئ وفهمت كل شيئ. اليوم فلسطين قررت الوقوف وحدها في وجه العالم. اليوم بدأت فلسطين تكتب التاريخ وبحروف من ذهب حتى آخر رمق. اليوم فلسطين التي ولدت عهد التميمي وآلاف التميمي، لا تخف ولا تنتظر أحد. الشباب فهم اللعبة والادوات الاعلامية التي بين ايديهم ستقلب المعادلة وهم يتهيأون لها. ليس المهم من سينتصر ولكن الاهم هو من يُتوَّج اسمه بماء الذهب ومن انتهي اسمه في مزبلة التاريخ وفي مستنقع الطغاة ارتمى.

اليوم فلسطين تكتب تاريخها، ومن يكتب التاريخ هو دائما المنتصر!

لا تعليقات

اترك رد