فرض إيران نفسها كقوة إقليمية عبر وكلاء خمينيين تابعين لجمهورية ولاية الفقيه


 

اعتقد الصهاينة أن تحالف مشروعهم مع المشروع الخميني سيمكنهم من تفتيت المنطقة لصالح مشروعهم، لكنهم أدركوا مؤخرا بأن المشروع الخميني سيغدر بهم مستقبلا خصوصا وأنه يتجه نحو تحقيق أحلام تاريخية عبر إحياء أحقاد ومظلوميات لا أساس لها تاريخيا وإنما هي مجرد أكاذيب اختلقتها أيادي خبيثة وظفها المشروع الخميني.

لذلك راجعت إدارة ترمب الأميركية استراتيجيتها في الشرق الأوسط وأصدرت جملة من المعايير ينبغي للكونغرس الالتزام بها في أي قانون قادم لما وصفه بإصلاح الاتفاق النووي مع إيران، وأضاف ترمب معايير أخرى على الحلفاء الأوربيين القبول بها، وإلا انسحبت الولايات المتحدة بشكل نهائي من هذا الاتفاق، خصوصا بعدما وجدت أن الاتفاق في صيغته الأولى لم يحد من النشاطات الإيرانية المتزايدة.

هناك أيضا خمينيون عرب ممن يطالبون بالأغلبية السياسية وهي أغلبية شيعية لكن كثير من الشيعة الذين يرفضون الطائفية يتبرؤون من هذه المطالب، حتى الأكراد يسمون المليشيات الشيعية بحكومة الحشد ولا يمسونها بحكومة بغداد أو بالجيش العراقي.

الخمينيون العرب يعيشون على أوهام مثل خطاب الممانعة وشعار الموت لأمريكا وغيرها من شعارات، لذلك هم يخشون على مصالحهم التي اكتسبوها خلال الفترة الماضية خصوصا في العراق ويتضجرون من الدعم السعودي للعبادي الذي يواجه الأخطار الثلاثة التي دمرت العراق وهو يبحث عن كيفية تجريد الحشد من سلاحه خصوصا بعدما تم القضاء على داعش فلم يعد هناك مبررا لتواجدهم، والخطر الثاني الفساد الذي ارتبط بالكيانات والأحزاب التي تشكلت وتأسست بعد احتلال العراق وسلم العراق على طبق من ذهب لإيران تصول وتجول فيه التي تود نفسها قيادة الانتخابات القادمة حتى أصبح العبادي أمام معضلة معقدة في كيفية قيادة انتخابات جديدة عابرة للطائفية تؤسس لعراق حديث.

يروج الخمينويون العرب بأن إيران قوة عظمى تخشاها أمريكا وتسعى إلى تركيعها والحد من قوتها وجبروتها عبر توظيف السعودية خدمة للمشروع الإسرائيلي ويعتقدون أن ولاية الفقيه هي الأحق بالتحكم في سياسة المنطقة العربية وهي الأقدر على ربح معركة السيطرة عليه من أجل مواجهة الغرب الذي يتحكم بالمنطقة، وأن ما تقوم به جمهورية ولاية الفقيه حربا على الولايات المتحدة، وأن عاصفة الحزم العربية التي

تقودها السعودية على الحوثيين في اليمن وكلاء ولاية الفقيه هي فقط لوقف الحرب المقدسة التي تقودها ولاية الفقيه على الولايات المتحدة والغرب في المنطقة حتى لو كان الضحايا عرب وزعزعة بنيان المنطقة وتقويض أمنها لكن في سبيل قيادة الحرب المقدسة فلا مانع، لأنها تنظر إلى الدول والشعوب العربية المجاورة لها كما لو كانت امتداد للغرب بل أكثر من ذلك هم أذناب للغرب وخاصة لإسرائيل خصوصا السعودية فيجب القضاء عليها ومحاصرتها من كل جانب عبر وكلائها وأتباعها وإعلامها أي تجييش جميع السبل والإمكانيات ضد السعودية الذي تود أن تقضي على محور الممانعة ومحور المقاومة.

فرضت إيران نفسها كقوة إقليمية من خلال قيادة حرب عربية شاملة تستخدم فيها جميع الأدوات المغلفة ليس بالدين بل بالدجل والغيبيات وتسويق الأوهام وأسطورة الانتقام التاريخي لأهل البيت وهي كاذبة في ذلك لكنها تسوقه على البسطاء والجهال وخصوصا المنتفعين، وتعمل على تعميم ولاية الفقيه الثيوقراطية المتناقضة مع ثقافة العصر فقط لمنافسة السعودية التي لها مكانة دينية نتيجة تواجد الحرمين في أراضيها.

لذلك تجاهد من أجل إقامة ما يشبه البابوية الإسلامية في زمن تحول التسامح والتعايش الديني فيه إلى الثابت الوحيد القادر على البقاء ومقاومة الفوضى والنزاعات في عالم أصبح في العولمة قرية واحدة مفتوحة، ولا مانع لديها من أن تستخدم كل الأسلحة المحرمة بما فيها الكيماويات التي استخدمت ضد الشعب السوري في سوريا.

اعتبرت جمهورية ولاية الفقيه المنطقة العربية حاضنة إقليمية طبيعية ومجال حيوي لتنفيذ مشروعها سعيا وراء وهم الدولة القوية، لكن جمهورية ولاية الفقيه لم تكن تتوقع أنها تضع نفسها على فوهة بركان من الأحقاد والكراهية والانتقام أوقفت ازدهار وتقدم المنطقة العربية.

لكن على جمهورية ولاية الفقيه ومن يسير في فلكها يجب أن يدركوا أنه قد حان الوقت من أن الطموح المبني على الوهم غير قابل للتحقق، فمهما حشدت جمهورية ولاية الفقيه من مليشيات لبنانية وعراقية ويمنية وأفغانية وباكستانية وغيرها من مليشيات لن تستطيع بسط سيطرتها على المنطقة العربية بعدما مل العالم من تجييش مشاعر الكراهية والحقد عربيا ودوليا بعدما اقتنع بأنها بيئة حاضنة للإرهاب التي بدأت تهدد حضارته واستقراره وأمنه.

جمهورية ولاية الفقيه عاجزة بعد الاحتجاجات في إيران عن إيجاد السبل لتأكيد سيادتها المنقوصة في سباق هيمنتها الإقليمية خصوصا بعدما أثبتت عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه شعبها المقهور ممن يرى موارد بلاده تصرف على مليشيات خارجية تشارك في معارك لا تهمه بل هو الخاسر الأول.

ولا تختلف جمهورية ولاية الفقيه حتى لو اختبأت في ثوب ديني مذهبي فهي لا تختلف عن النازية الألمانية وهي تمارس نفس العدوانية وجنون العظمة التاريخية بل هي أعنف وأشد من النازية بسبب ترويجها للطائفية المقيتة التي تسيطر على عقول جمهورية ولاية الفقيه والحرس الثوري التابع لهذه الجمهورية، وهي نفس الهواجس التي راودت هتلر وزمرته عقود من الزمن ما أدى بهم إلى هدر طاقات الشعب الجرماني ودفع شبابه إلى أتون حرب طاحنة، بينما في جمهورية ولاية الفقيه تدفع بالشعب العربي الشيعي إلى أتون حرب لا طائل منها سوى بث الكراهية والعنف.

فلم تحقق النازية السيطرة العسكرية، لكنها حققت اليوم قيادة أوربا اقتصاديا وسلميا وكذلك لن تحقق جمهورية ولاية الفقيه السيطرة العسكرية ولا القوة الإقليمية المهيمنة، لكنها تستطيع أن تطبق منهج ألمانيا الاقتصادي السلمي الذي يمكنها التحول إلى قوة اقتصادية إقليمية مهمة في منطقة الشرق الأوسط وتتبع نهج السعودية التي تقود تحولا اقتصاديا كبيرا بعيدا عن النفط كمورد أساسي.

ولا زالت تصر جمهورية ولاية الفقيه على دور إقليمي ويقوم مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي بجولة إقليمية من أجل فتح فروع لجامعة آزاد الإسلامية، ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن ولايتي قوله إن أوامر الأسد أتت بعدما وجه رسالة إلى الأسد أعلن فيها استعداد جامعة آزاد الإسلامية تأسيس فروع لها في سوريا بعد فترة من التفاهم مع الحكومة العراقية حول إقامة فروع للجامعة في كربلاء والنجف وبغداد والبصرة وأربيل بعد مناقشة ولايتي تأسيس فروع الجامعة مع رئيس المجلس الأعلى العراقي همام حمودي وفق مذكرة تفاهم مع عمار الحكيم.

وقال مدير القسم الدولي في جامعة آزاد الإسلامية أن الجامعة تبحث تأسيس فروع لها في العراق وسوريا والتوسع في الفروع والاختصاصات في لبنان وافغانستان، الهدف منه مد نفوذ مؤسسة خامنئ في هيكل الجامعة التي تملك أكثر من 400 فرع و 600 مدرسة خاصة وأكثر من 70 ألف أستاذ جامعي القصد منه منافسة فروع الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة التي تنتشر في جميع أنحاء العالم، لكن الفارق بين الاثنين

أن الجامعة الإسلامية تنتشر فروعها دون أن يكون للدولة أي مشروع فقط هي تربط انتشار تلك الفروع بالدين الإسلامي وخصوصا في التركيز على وحدانية الله ونشر اللغة العربية لغة القران الكريم.

قد يعتبرالبعض هذه الفروع بأنها سنية، لكن في الحقيقة لم يكن تركيزها مذهبي بل ديني، فيما الفروع التابعة لجامعة خامنئ ترتبط بمشروع جمهورية ولاية الفقيه.

2 تعليقات

  1. المحترم الدكتور عبد الحفيظ محبوب

    سلام عليك
    لقد ذكرتَ في مقالتكَ ان الايرانيين والصهاينة هم متحالفان على تقاسم المنطقة وتفتيتها
    ارجو ان تزودنا بهذه المعلومة ومصدرها
    وسؤالي الاخر هل الدواعش والنصرة في سوريا وايران كانوا ايرانيين
    وهل قامت ايران بالاعتداء على بلد امن وقتل شعبة منذ ثلاث سنوات والى الان بحجة اعادة
    حكومة مرفوضة
    وهل اعترفت ايران مثل ما اعترفت دول الخليج باسرائيل وتركت الشعب الفلسطيني الاعزل الى الصهاينة

    أطرح عليك اسئلتي وارجو اجابتي يا دكتور عبد الحفيظ محبوب

    الحاج عطا

  2. ارجو تصحيح السهو
    هل الدواعش والنصرة في سوريا والعراق من الايرانيين

    الحاج عطا

اترك رد