الحرب البيولوجية..؟!


 

_ ربما يُصدَم البعض الآن حين أخبرهم أن أغلب الفيروسات والميكروبات التى اجتاحت العالم فى السنوات الأخيرة وحصدت أرواح الآلاف كانت “مُصَنعَة” ومُستخدَمة فى حروب بيولوجية قذرة.

_ نعم عزيزى القارئ فإن الحرب الكيميائية والبيولوجية تندرج تحت تصنيف أسلحة الدمار الشامل، وتكمن خطورتها في أنه لا توجد وسائل سهلة للحماية من آثار هجماتها المميتة. وأنه لا يقتصر استخدامها على أوقات الحرب العسكرية المعلنة فقط،

_ ويُقصد بالأسلحة البيولوجية جميع العوامل المُسببة للأمراض والأوبئة المختلفة، ويندرج تحت هذا المصطلح العسكري كل من البكتيريا، الفطريات، الفيروسات، بالإضافة إلى جميع السموم المُنتَجة بواسطة هذه الكائنات، أو المستخلصة من النباتات والحيوانات. فلم تكن بداية استخدام هذه الأسلحة في العصر الحديث خلال الحرب العالمية الأولى عندما استخدمها الجيش الألماني، أو خلال الحرب العالمية الثانية عندما استخدمتها القوات اليابانية ضد الصينيين، بل كانت البداية الفعلية لاستخدام الأسلحة البيولوجية قبل الميلاد بحوالي 14 قرنًا، عندما استخدمها الأشوريون ضد أعدائهم، واستخدمها الأوروبيون ضد المسلمين في الحروب الصليبية، وكذلك استخدمها المهاجرون الأوروبيون ضد الهنود الحُمر في أمريكا، كما تم استخدامها في الحروب الأهلية الأمريكية عام 1863.

_ وأبرز واخطر نماذجها المُستخدمة على مدار التاريخ والتى أودت بحياة الملايين هى:
1- الجمرة الخبيثة
2- الجدري
3- الطاعون
4- الكوليرا
5- سم البوتولينوم
6- لفحة الأرز
7- طاعون الماشية

_ وهكذا فقد أثبت العالم وأكد لنفسهِ أنه ليس مُستعدًا بالشكل الكافي لمنع هذا النوع من الحروب، وأن مخاطر الأسلحة البيولوجية باتت قريبة من تدمير العالم، وقد وضح جلياً أنه من الصعب تفادى عواقبها وأضرارها الجسيمة لاسيما بعد أن ساهم التقدم التكنولوجي فى جَعْل سُبل إنتاج وتوصيل المواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية، أرخص وأسهل وأكثر توفراً، لذا فإن آثار وعواقب الحروب البيولوجية قد تتعدى عواقب الهجوم الكيميائي أو الإشعاعي، لإنها تستخدم عمداً الجراثيم أو الفيروسات أو غيرها من الكائنات الحية وسمومها التي تؤدي إلى نشر الأوبئة بين البشر والحيوانات والنباتات، والتي يتم بثها داخل دول بعينها، ويطلق البعض على هذا النوع من الحروب إسم الحرب البكتيرية، أو الحرب الجرثومية، غير أن تعبير الحرب البيولوجية أكثر دقة لشموليته.،

_ وكما ذكرنا فإن الإستخدام المتعمد للعوامل البيولوجية في الحروب بدء منذ سنوات، إذ كثيرًا ما لجأ المحاربون القدماء إلى تسميم مياه الشرب والنبيذ والمأكولات، وإلقاء جثث المصابين بالأوبئة في معسكرات أعدائهم، واستمر اللجوء إلى تلك العوامل حتى القرن العشرين، حيث استخدمها البريطانيون والأمريكان في جنوب شرقي آسيا لتدمير المحاصيل والغابات.

_ وتصنَف العوامل البيولوجية التي يمكن استخدامها في الحروب البيولوجية إلى خمس مجموعات، هي: «الكائنات الدقيقة مثل البكتيريا والفيروسات والفطريات، السموم الجرثومية الحيوانية والنباتية، ناقلات العدوى مثل الحيوانات المعضلية، الحشرات والنباتات المؤذية، المركبات الكيماوية المضادة للمزروعات».

– وفي الحروب هناك ثلاث طرق أساسية لإيصال العدوى بالعوامل البيولوجية، وهي العدوى من خلال الجلد، والعدوى بواسطة المأكولات والمشروبات الملوثة، والعدوى بواسطة الهواء، ويمكن استخدام الطائرات والسفن والقنابل والمدافع والصواريخ كوسائط لنشر هذه العوامل في البلاد.

– وللحرب البيولوجية صعوبات عدة، فمن الصعب ضبطها وتحديد مناطق تأثيرها عند اللجوء إليها، ولذا فإنها تعتبر أكثر خطورة من الأسلحة الكيماوية كما أسلفنا ضمن قائمة أسلحة الدمار الشامل.

_ وبرغم ذلك فقد بُذِلت جهود مضنية من عدة دول طيلة القرن العشرين للحد من إمكانيات استخدامها وتطوير الأسلحة الخاصة بها، وبالفعل وقعت الدول الكبرى في عام 1925 إتفاقية «جنيف» التي تمنع اللجوء إلى الأسلحة البكتريولوجية في الحروب، وذلك بالإضافة إلى منع الغازات السامة وغيرها، ولقد أقرت 29 دولة هذه الاتفاقية، وكالعادة كانت الولايات المتحدة وإسرائيل أبرز الممتنعين عن الإنضمام إليها.

لا تعليقات

اترك رد