برامج انتخابية ام تصفية حسابات

 

التحالفات الانتخابية تبنى على اساس البرامج الانتخابية والائتلافات تبنى على اساس تقاسم السلطة هكذا هو النظام المعمول به في العالم الديمقراطي ، ماحصل في التحالفات في العراق بالعكس تماماً . فقد شهدت الساحة الانتخابية الاعلان عن تحالفات لتقاسم السلطة التي لم تدم طويلا فمنها ما فرط عقده بعد اقل من اربع وعشرين ساعة ومنها اكثر بقليل ، والسبب هو الرقم واحد او البيع بالجملة، فقد صعد الى سفينة العبادي الأسرع والأوسع مجموعة كبيرة تجاوزت الـ68 حزب وتكتل وشخصية ، ولم يكن التحالف بينها على اساس الاستراتيجيات والرؤى المشتركة ، فقد اراد رئيس الوزراء الحصول على ولاية ثانية فلم يلتفت الى البرامج الانتخابية المتقاربة او الى عدد المنضوين تحت لواء تحالفه ، فقد ضم فصائل رئيسية من الحشد الذي دعى الى تذويبه كجيش رديف ثم عاد وتحالف معه دون اعتراض من الطرف الثاني الذي اعتقد بانه سيحصل من وراء السيد العبادي على القوة الكافية لفرض رؤيته ، وكأن النوايا مبيته ليطيح احدهم بالاخر ، فقد اشترط رئيس الوزراء الذي ارتفعت مناسيب التأييد له بعد الانتصار على كل الفصائل المتحالفة معه عدم الاعتراض على قراراته القادمة ، فيما اشترطت فصائل الحشد التي تعتبر نفسها صانعة النصر وابوه المشاركة في القرارات وعدم اتخذها بمعزل عنهم وكأنهم يريدون تفريغ منصب رئيس الوزراء من محتواه لذا انتهى التحالف بسرعة قياسية .
بالاضافة الى ذلك فقد جمعت اغلب التحالفات النقيضين رغم ان ان النقيضان لا يجتمعان ، فمثلاً جمع تحالف النصر مجموعة فاسدة ومجموعة ترفع شعار محاربة الفساد، كما ضم تحالف سائرون شيوعيين علمانيين وصدريين ردكاليين ، وكان شعارهم سائرون لبناء الدولة المدنية دولة المواطنة ، هذه الدولة التي لم يأتي ذكرها في ادبيات الاستقامة . لذا لم يجمع الشيوعي والاستقامة برنامج انتخابي بل جمعهم هدف الامتعاض من الطبقة السياسية الحاكمة، والتظاهرات الأسبوعية في ساحة التحرير. وقد لمسنا ذلك في ردة فعل الصدر العنيفة من تحالف النصر والفتح الذي ضم فصائل الحشد الشعبي التي وصفها بعضها بالمليشيات الوقحة فقال : أعزي شعبي المجاهد الصابر ووصف التحالف بـ البغيض والطائفي والممهد لعودة الفاسدين . وردة الفعل هذه تكشف عن امتعاض شخصي . فقد اعلن عن تحالف الحزب الشيوعي وحزب الاستقامة الصدري ، فهو تحالف غير منسجم وغير متجانس .
فألاول يصنف كحزب يساري يؤمن بفصل الدين عن الدولة والآخر يميني يؤمن بان الدين هو السياسة والسياسة هي الدين ، وقد يؤسس هذا التحالف الى فوضى فكرية وانقسامات وضياع للبوصلة السياسية .
والحال لا يختلف في التيار المدني الذي جمع مجموعة من الاحزاب والشخصيات المدنية والمفترض ان يجمعهم هدف واحد وفكر واحد تراهم قد انقسموا الى اربع تحالفات تاركين ورائهم كل القيم المدنية والليبرالية و جمهور قد أُصيب بخيبة أمل كبيرة جراء التهافت على السلطة والمنصب وخرج سباب وشتائم بين أطرافه لم تُنزل بها قواميس السياسة من سلطان .
فلو نظرنا الى الجزء الاخر من المشهد لوجدنا التحالف الكردستاني الذي حافظ على وحدته في جميع الانتخابات السابقة كوحدة واحدة فقد انقسم الى اربع تحالفات متضادة ولم تعد الشعارات القومية ولا حلم الدولة الكردية القاسم المشترك ، بل تصفية حسابات بين البارزاني ومناوئيه وتقليص دوره في الهيمنة والسيطرة على السلطة والمال . وهذا المشهد هو الاخر قد جعل الشارع الكردي في تقاطعات وارباك ، لذا طالبت بعض الاحزاب بتأجيل الانتخابات لتأخذ وقتها لترتيب وضع بيتها الداخلي وإعادة الحسابات . وربما جائت زيارة نيجرفان بارزاني الى طهران مؤخرا في هذا الإطار ، لاتهام المناؤون بأنهم مدعومون من امريكا.
وعلى الضفة الاخرى هناك السنة تحالف القوى والحزب الاسلامي وبقية التكتلات التي تقاطعت كثيراً ووصلت الى حد الاتهامات وبالوثائق في مرحلة احتلال داعش للموصل وبقية المحافظات ، وهذا جعل هذه القوائم تتحالف على اساس التقارب والتباعد الشخصي او العشائري في المرحلة الداعشية ، فكثير من هذه الوجوه التي وقفت مع الفوضى سابقاً مرفوضة من قبل الشارع ولم تجد لها قاعدة شعبية بعد التحرير ، فيما هناك شخصيات وأحزاب وقفت ضد الفوضى ودعمت النازحين وشاركت في عمليات التحرير فهذا الشرخ لم يلتئم بعد .
لذا لم تستطع هذه الاحزاب ان تبلور موقفاً موحداً على اساس البرامج الانتخابية التي تخدم الناخبين هناك ، لازمة الثقة بين الطرفين ، ولنوايا الوقيعة بين الاثنين . وهو حال الجميع ولكن لكلٍ مبرراته
لذا غابت البرامج الانتخابية وطفت على السطح نزعة تصفية الحسابات

لا تعليقات

اترك رد