سماءُ الحُبْ


 

لاَ أدرِكُ من أيْنَ جنينُ هذهِ البذرةَ؟
و لا أدرِكُ من أين جاءتْ؟
هُنا تجَاعيدُ وجهِ الوطنِ
تَحكي قصَّةَ الضائعونَ في كلِّ الفُصولِ
تَعَلَّقَتْ في قَلبِ الغُيومِ
و نوافذٌ بينَ السُّجونِ
ليتَني كنتُ تَغريدَةَ طَيرٍ لم تَكْسِرْها السُّطور
أو نورٌ يَفيقُ الفَجْرُ في ثَناياه
بعدَ أن نامَ فيهِ الجوعُ واسترخى عليه الذُبابُ
أيُّها الليمونُ تحتَ حائطٍ أصمّ
أُريدُ خَرائطَ يدي
أرسمُ عليها بـالماءِ و الدماءِ
صورةً لم يكسرها الزُجاج
ولم تمزقها ريحٌ غربية
أُريدُ صورةً بثوبِ جدتي المزركش
ليتنِي غيمةً عانقتْ السَحاب
بشُعاعِ الشَّمسِ المَسنونْ
ببروقِ الأرضِ المكنونْ
أوقد نجماً لا يزولْ
تسائلتُ أينَ الأفق؟!
الأفق يلسعهُ الطِّين
حملتُ الغيومَ من أفواهِ الدفء
والمسافةُ بيني وبينها نفيٌ وقُبَلْ
وبيني وبين النفيِ طحالبٌ وماء
تساءلتُ عن المواقدِ والشوكِ
أيُّ حُمَّى هذه ؟!
أيُّ ألْسِنةٍ تُعانقُ حَدائِقي؟!
يا عُشَاقَ تُراب الأرضِ
سألاحِق شواطئَ القَصِيدة
سأوقد جَمرةَ القلبِ
سأزرَعُها لتوقِظ خليَّةَ النحلِ
هل لكم منبر للألم و للغنمِ ؟
يا جدوةً في اللَّيلِ لمْ تَنمْ
قد تعبَ مَطافُ القَدَمْ
يا سماءَ الحبِ
غطّي ذلكَ الوَحْلَ
زيِّنيه بالفُسَيفساءِ
فهذه ولائِمُ النملِ
أزهقها العَفْنُ
و هذه الدماءُ تَتنفَسُ
تتوشحُ بالريحِ والشمس
أسحبُ مِئزَري فوقَ مَغْنى الشِمَمِ
كأن ما يُوجِعُ حُبوبَ حُنجرتنا
شتاءٌ يحملُ صدى القِيامة
مبلّلَةً بالحنينِ و الأنينِ
أتهجأُ فوضى الضجيجِ
أدخلُ بالنحوِ و الصرفِ
حيَ على النهارِ
فمتى تبرأُ الطحالبُ
والبحرُ يَزْبَدْ
يأتِ عَلَيْهِ الليلُ مُشَرَّدْ
أقفزُ خلفَ النوارسِ
أضيئُ الشموعَ
أعطرُ ظلَ ينبوعِ الكلام
بِلُغَةِ الشمسِ و الأنام
القصيدةُ عشبٌ يأكلُ رأسها الظمأ!
يرتَشِفُني السؤالُ
ويستغيثُ الجوابُ
فلا أدركُ … في هذا السرابْ
متى يرتاحُ غضبي هذه الركبْ؟

المقال السابقالتنمية والبيئة العربية
المقال التالىالعراق الذي لم تحط رحاله .. سيحصل
عائشة كمون : كاتبة تونسية ، متدربة بالمركز القطاعي للتكوين في الاتصالات بحي الخضراء ، اختصاص ملتميديا وتسويق، وهي عضوة بنادي فنون المسرح الذي يراسه المسرحي والناقد الاستاذ محمد عباس صدقي، وناشطة بنادي الراديو والتنشيط الاذاعي وذلك بمجال الاعلام والاشهار البصري، شاركت بملتقى المواهب الاذاعية وتم اختي....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد