ثالوث الخوف


 

كيف يمكن تفسير الطاعة المطلقة لملايين الناس، ولمئات السنين، للسلطان، رغم تغير اسمه ونسبه، الى درجة وضعه في اطار المقدس ؟ كيف يمكن تفسير الامتناع عن اعادة دراسة التاريخ بمنهج نقدي حديث، وكيف يمكن فهم الخمول الفكري النقدي في منطقتنا الى درجة تهدد بخروجها من التاريخ ؟

لا يمكن البحث عن كل تلك الاسباب، وغيرها، والمهيمنة على سلوك البشر في منطقتنا بعيدا عن الادرينالين ؟ الادرينالين هو هرمون يفرز ضمن الجهاز العصبي للانسان من اجل اعداده للكر والفر في حاله الخوف، عبر تعطيل قوة تحكم التفكير وارتفاع درجة الاستجابة العاطفيه الى درجة تجعل الانسان شديد الخوف، فتسهل قيادته، عبر احداث الشلل في قواه التفكيريه، فتصبح استجاباته غرائزيه وبالتالي تصبح قيادته سهله. وللتبسيط وفي نفس الوقت الاختصار لنفترض وجود مجموعه من الناس في شارع عمومي وصرخ احدهم بوجود خطر ما فان الغالبيه ستتدافع من اجل الهروب، وهنا تحول هرمون الخوف الادرينالين من فردي الى جماعي.

في منطقتنا المسماة شرق اوسط للخوف ثلاث زوايه هي: الله / السلطان / الاب

ولكن كيف يمكن تفسير الربط بين هذه الزوايا الثلاث للخوف ؟ لمئات السنوات ثقف الناس بان عدم الطاعة يقتضي العقاب، وعدم الطاعه لا ينتهي بعقاب الدنيا بل ينتقل الى الاخره بتعبير جهنم . ان هذا التكرار ولمئات السنين جعل الطاعة تنتقل من جيل الى اخر وكانها جينات وراثيه.

ما تناولناه اعلاه من ترابط بين زاويتين يقودنا لمحاولة تفسير او توضيح كيف ان الخوف من احدهم يقود الى الخوف من الطرفين الاخرين ؟

ان الترابط بينهم والمرتكز على الطاعه، وهو العامل المشترك بينهم، يمثل القاعدة الاخلاقية والتربوية و السياسية في منطقتنا هذه. و ترابط الخوف هذا، ولمئات السنين، شيد له قاعده قيميه قويه هي الخوف / العقاب / الطاعه. فكي لا يعاقب الفرد يجب ان يطيع ومن اجل ان يطيع يجب ان يخاف. وهنا حدثت تداخلات قويه ادت الى تماثل الله / السلطان / الاب . فالعديد من رؤساء الدول العربيه يلقبون بالاب القائد ، والعديد منهم يطرح نفسه كخيار من الله ليحكم، فهو بالتالي يمثل الله على الارض، وبالتالي توجب طاعته.

وقضية العقاب مرتبطة بقوه بموضوع التربيه. فعلى سبيل المثال لا الحصر، جرى نقاش في البرلمان العراقي قبل مده من اجل تشريع قانون يمنع العنف الاسري ضد النساء والاطفال، الا ان ما افشل التصوت لصالح تشريع هذا القانون هو ما قدمة

الاسلام السياسي من ان العقاب حب من حقوق ” رب العائلة “. فقط اود لفت الانتباه الى مصطلح رب العائلة، والذي يطلق تحديدا على الذكور.

الخطر الكامن في ترابط موضوع االطاعة والتربيه كامن فيما يسمى العنف الرمزي. فالعنف الرمزي تستخدمه السلطة، اية سلطة كانت سياسيه اجتماعيه اقتصاديه، في المجال التربوي بوصفه فرضا من قبل سلطة معينه تجاه الاخر. ففي مثالنا عن تشريع قانون العنف الاسري في البرلمان العراقي، مارست السلطة التشريعيه عنف رمزي ضد المجتمع، وفي نفس الوقت منحت الابويه سلطة العنف الرمزي، وعليه ضخم من السلطة الابويه . وفي كتابه ” النظام الابوي ” يقدم هشام شرابي تعريفا للنظام الابوي بانه ( ليس مجرد سلطه فرديه قمعيه يسلطها شخص هو الرجل، بل هو نظام متعدد الابعاد الاجتماعيه والسياسيه و الاقتصاديه و الدينيه…..الخ) .

لا تعليقات

اترك رد