هل يتحمل العالم وجود ترامب عاما آخرا .. ؟؟


 

سؤال يطرح على لسان كثير من ساكني هذا الكوكب، حول العالم، هل سيبقى الرئيس ترامب ليحتفل بعامه الثاني و هو يجلس على كرسي الحكم في مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض، و مناسبة السؤال إنه يحتفل الآن بنهاية عامه الأول من سنوات حكمه العتيد ..

أحد الصحف النيوزيلاندية عنونت مقالة لها بهذا الخصوص، ما معناه أن أكثر جزء مخيف و مقلق و ربما مرعب في الإحتفال بمرور عام على تولي ترامب الرئاسة، هو تخيل و توقع إنه قد ينجح في البقاء لولاية ثانية تنتهي عام ٢٠٢٥، إنه فيلم رعب حقيقي برأيي، فهذا الرجل تمكن من خلق حجم كبير من الفوضى و الضوضاء و الكثير من الخلافات و الصراعات خلال سنة واحدة فقط من حكمه، فماذا عن السنوات اللاحقة ..؟؟

كثيرون توقعوا أن ترامب لن يكمل أول ١٠٠ يوم في الحكم، آخرون توقعوا أنه لن يستطيع أن يكمل عامه الأول، لكنه أكمل ١٠٠ يوم، و أكمل الآن عامه الأول، و شوارع بعض المدن الأمريكية مليئة بالمتظاهرين و المحتجين، و الكثير من مكاتب و إدارات الحكومة الأمريكية لا زالت مغلقة و لا تقدم خدماتها المعتادة للمواطنين الأمريكان، بسبب الخلاف بين النواب على إقرار قانون الموازنة، و هذا الخلاف من النادر حدوثه في حالة سيطرة حزب معين على الكونغرس، و الجمهوريون الآن يسيطرون فعلا، لكن شاءت الأقدار أن يكون إحتفال ترامب بنهاية عامه الأول بأقصى ما يمكن من الفوضى و الضجة التي كما يبدو هو يهواها و يعشقها كثيرا ..

بالرغم من ذلك، كثيرون يعتقدون أن ترامب جاء ليبقى، و رغم كل الضجة و الخلافات و الصراعات التي إفتعلها هو أو من هم حوله، لكن كثيرون يعتقدون أنه يمكن أن يستمر ليحصل على ولاية ثانية لأربعة سنوات أخرى، و الله أعلم ، بالمقابل هناك كثيرون يعتقدون أن رئيس الصدفة هذا، ترامب، لن يعمر طويلا، و إن كان يظهر للبعض أنه يحقق بعض الوعود و الإنجازات و الأهداف و الخطط، إلا أن هناك الكثير من المشاكل و المعوقات و الخلافات و الصراعات و الفضائح التي تحيط به من كل مكان، ربما أهمها و أشهرها هو علاقته مع الروس و دورهم و تأثيرهم في الإنتخابات التي إنتهت بفوزه ..

بعض التقارير تتوقع أنه لن يستمر ليكمل سنته الثانية، بل ربما يفاجئنا أقرب من ذلك كثيرا بإستقالته بعد أن يضمن بعض المزايا و الحقوق لأولاده و بنته و زوجها، و يضمن عدم ملاحقته قضائيا بأي تهمة كانت، سواء تلك المتعلقة بالتحرشات الجنسية، أو ما يتعلق بالتدخل الروسي المزعوم في الإنتخابات، و ما بين هؤلاء و هؤلاء نقف و ننتظر، و لو أننا لا نتوقع أن يكون خليفته أفضل كثيرا، فنائب الرئيس عدا كونه سياسي مخضرم، فهو ليس أفضل كثيرا من ترامب إن لم يكن أسوأ، خاصة ما يتعلق بعلاقاته مع إسرائيل و العرب و المسلمين ..

ترامب، هو الرئيس الأمريكي الأكثر إثارة للجدل بلا منازع، و منذ بداية ترشيحه كانت الأمور حوله تدور بين تعجب و إستغراب، هو معروف إنه إبن ترف و عز، و هو تاجر و رجل أعمال قضى عمره بين أحضان الجميلات، فهو راعي مسابقات الجمال العالمية لسنوات عدة، و زوجته الحالية حسب ما يقال هي واحدة من الموديلات في واحدة من الوكالات أو الشركات التي يملكها، و هو راعي برامج إعلامية عديدة، و هو صاحب شركات إستثمارات و عقارات تمارس نشاطاتها حول العالم و في أميركا، من دبي لآسيا لأوربا، و غيرها ..

لذلك وجد كثيرون في دخوله ميدان السياسة شئ من الغرابة و ربما الغباء خاصة و أنه قد تجاوز السبعين من عمره، و أنه لم تكن لديه لا إهتمامات و لا تجارب سياسية سابقة، و هذا نادر جدا، لذلك لم يأخذه كثيرون مأخذ الجد عند ترشيحه للرئاسة، و هناك تقارير عديدة تشير إلى أنه نفسه لم يكن جديا في البداية، و أراد أن يكون ترشيحه كنوع من الدعاية لشركاته و علامة ” ترامب ” التجارية، و حتى الحزب الجمهوري لم يأخذ الترشيح جديا، فكما يبدو لم يكن عضوا في الحزب، و لم يكن هناك ود متبادل بينه و بين كثير من قادة الحزب ..

لكن بمرور الأيام، و ضعف المرشحين الآخرين، و توفر الأموال الكبيرة و الدعم له، و الماكنة الإعلامية الضخمة التي أستخدمها، كل ذلك مكنه أن يقلب الهزل إلى جدل، ليصبح مرشحا رئيسيا، و من ثم ليفوز بالإنتخابات على المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون، و حتى هذ الفوز لم يكن أبيضا نقيا، فلا زال لحد اليوم يشوبه الكثير من الشك و إشاعات عن تدخلات و تأثيرات داخلية و خارجية أهمها تلك الروسية، و أنواع من التلاعب، التي تمكنت من قلب النتائج و تحريفها لتصب بالنهاية في صالحه ..

كثير من العهود و الوعود قطعها ترامب خلال حملاته الإنتخابية، حاول جاهدا أن يضعها موضع التنفيذ، لكن بعضها و ربما معظمها لا زال حبرا على ورق، و ربما أنه تمكن من تنفيذ كل ما يضر و يسئ إلى العرب و المسلمين أولا و قبل كل شئ و بأسرع ما يمكن، بشكل تام و ناجز و سريع، فمنع عدد من رعايا الدول الإسلامية و المهاجرين من السفر و دخول أميركا كان من أول القرارات التي إتخذها و نفذها و كانت باكورة القرارات التي يصدرها في الأيام الأول، كذلك لاحقا بالنسبة لقرار نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس، كما أنه تحت شعار الإرهاب حارب عددا من الأنظمة و الدول و المنظمات، و دعم و كافأ عددا آخر منها، لكنه بشكل عام قلب كثير من الموازين و المفاهيم التي كانت سائدة في السياسة الدولية، على الأقل فيما يتعلق بالمنطقة، أو العالمين العربي و الإسلامي ..

ما يشكر عليه ترامب ، و ربما سيكون مثار فرح و حبور للكثيرين، أنه أظهر الوجه القبيح بل القبيح جدا للسياسة و الإدارة الأمريكية، و التقاليد و العنجهية الأمريكية في تعاملها مع الآخرين، أظهرها و كشفها بأحسن ما يكون، فلم يعد هناك داعي لكثير من المواربة و السياسة و الدبلوماسية، و ما تستدعيه من لف و دوران، فقد جاء الوقت الذي يأمر و ينهي و ينهر، و على الآخرين السمع و الطاعة و الإنصياع، و هذا ما رأيناه جليا في إجتماعه مع القادة العرب و المسلمين في السعودية بشكل خاص، كذلك لم يعد أحد يصدعنا بشعارات و أحلام و وعود الديموقراطية و الحريات و حقوق الإنسان، فهذا رجل يعرف أن أميركا لا تستطيع أن تقدم أي من هذه الوعود لسبب بسيط جدا، أن فاقد الشئ لا يعطيه ..

ترامب، رأيناه جلفا غير ملتزما بآداب الحوار و النقاش و التعامل ، خلال زياراته الأولى للعالم العربي و الإسلامي، كذلك الحال كان في تعامله مق القادة الأوربيين و قادة الناتو، و أعتقد أنه ينطلق في تصرفاته و قراراته، و التي تستند إلى شعاره الأكبر، أن تعود أميركا لتكون عظيمة و أن تكون أميركا هي الأولى و في المقام الأول، ينطلق من إحساس و إيمان، برأيي غير صحيح، أن العالم كله، بمن فيهم الحلفاء و الأصدقاء الأوفياء، هم في حاجة ماسة لأميركا، و لا يستطيعون أن يستغنوا عنها، و لن يستطيعوا العيش بدونها، لذلك لا بد أن يدفعوا مقابل ذلك أموالا طائلة ..

و كما يبدو فأن طريقته في التفكير و التصرف السياسي و الدبلوماسي تنطلق من خلفيته كرجل أعمال، كل شئ له سعر و له مقابل، و لا خدمات مجانية بعد الآن، و هذا معناه لا مجال لصداقات أو دفاع أمني و عسكري أو حروب أو صراعات أو تدخلات إلا مقابل ثمن، و الثمن يجب أن يدفع مقدما ..

بشكل عام، و لو مررنا بشكل سريع على أهم إنجازاته و قراراته، سواء تلك الناجحة أو الفاشلة، نجد مثلا أن أول قراراته اليت إتخذها، و كما أشرنا آنفا هو منع مواطني عدد من الدول الإسلامية من دخول أميركا، و تشديدالقوانين و الأنظمة بشأن المهاجرين و المقيمين منذ فترة طويلة في أميركا، سواء كان ذلك بشكل قانوني أم لا، و على الرغم من المعارضة الشديدة لهذه القوانين و الأنظمة و القرارات الجديدة، إلا أنها وضعت موضع التطبيق، مع تصاعد موجة الغضب العارم بتجاوز ترامب و إدارته لكثير من قواعد حقوق الإنسان، و التعامل مع مواطني الدول الأخرى بكثير من العنصرية الواضحة للعيان، لكن مع فقدان أي رد فعل جدي و واضح من حكومات و قادة تلك الدول ، العربية و الإسلامية و الأمريكية اللاتينية و الأفريقية، يبقى المجال مفتوحا للأهوج ترامب و إدارته في تطبيق مزيد من القرارات و القوانين المهينة و غير الإنسانية ..

واحد من القرارات التي أكد عليها ترامب كثيرا، هو بناء سياج واقي فاصل يعزل أميركا عن الجارة دولة المكسيك، بحجة منع دخول المهاجرين غير القانونيين و منع دخول و تهريب المخدرات، و حسب علمي أن الجدار الفاصل قيد الإنجاز لكنه لحد الآن بتمويل أمريكي، و ليس كما وعد و أصر ترامب الأهوج على أن تدفع المكسيك تكلفته، و هو ما جعل رئيس المكسيك و حكومته يردون هذا الكلام و يرفضونه بتهكم و إستهزاء و إستنكار ..

تهديدات ترامب لإيران و كوريا الشمالية، كانت و لا زالت مجرد كلام و حبر على ورق، و كما أظن إنها فقط للإستهلاك المحلي و الدولي، فإيران لا زالت غير مهتمة بهذه التهديدات، و لا زالت تمتد و تتمدد و تتمادى في تدخلاتها و تجاوزاتها في المنطقة العربية و الدول الإسلامية عامة، و لا زالت الأوضاع في سوريا و اليمن و العراق و البحرين و السعودية و لبنان و غيرها و التجاوزات و التدخلات الإيرانية الفارسية فيها مستمرة و تتطور و تتقدم أكثر و أكثر ..

أما كوريا الشمالية، فنظامها أستمر خلال العام السابق في تنفيذ برامجه و تجاربه النووية و الصاروخية بالرغم من التهديدات الأمريكية و الغربية المستمرة، و كما يبدو أن وزير الخارجية الأمريكية يحاول أن يتعامل بهدوء سياسيا و دبلوماسيا مع هذه المشكلة بعيدا قليلا عن الجنون و الرعونة الترامبية، و إستنفاذ كل الجهود السلمية قبل إتخاذ قرار عسكري قد تندم أميركا و حلفائها عليه قبل غيرهم ..

على المستوى الداخلي، يحاول رجل الأعمال الجشع ترامب التعامل مع عدد من القوانين و القرارات التي سنت في عهد أوباما أو قبله، و التي قد تعطي بعض الحقوق و الإمتيازات للطبقات الفقيرة و المتوسطة، و التي لا ترضي طبقة رجال الأعمال و الأغنياء، كما في قانون الرعاية الصحية و قانون الضرائب، حيث تم تعديل القانونين، و لو بصعوبة، و المطلعين و المحللين يرون أن القوانين الجديدة تمنح مزيدا من الحرية و القوة و المزايا و الفوائد المادية و المالية و القانونية و المحاسبية للشركات و أصحاب الأموال و الأعمال على حساب الطبقات الفقيرة و المتوسطة التي باتت تزداد فقرا يوما بعد آخر كما يبدو ..

و على الرغم من إصرار ترامب على ممارسة أميركا لدورها الريادي القيادي عالميا، إلا أنه يريد ذلك بشروط و قياسات جديدة، فيها كثير من الإهانة و الإستهانة لدول العالم الأخرى، حتى تلك الصديق و الحليفة، فنراه مثلا يخاطب الناتو و يبلغهم بأنه عليهم الإعتماد على أنفسهم، و أن أميركا لن تقدم أي دعم عسكري أو حماية مجانيا مستقبلا، كذلك يعلن إنسحابه من إتفاقية المناخ، و إتفاقيات التعاون الإقتصادية في حوض الباسفيك، و إيقاف المساعدات لمنظمة الأنروا و اليونيسكو و للفلسطينيين، و التهديد بحجب المساعدات عن دول أخرى ما لم تنصاع علنا و جهرا للإرادة و الأوامر الأمريكية الجديدة ..

و طبعا لا ننسى حلبه لعدد من دول الخليج العربية و على رأسها السعودية، بحجة عقود و إستثمارات، و ضمان سحب ما يقارب من ٥٠٠ مليار دولار منها، و لا أحد يعرف لحد الآن مقابل ماذا ستكون هذه المليارات، سوي أنها فقط لضمان بقاء الملوك و الشيوخ و القيادات العربية في مواقعها لخدمة سيد البيت الأبيض الجديد و طموحاته و رغباته الرعناء ..

و كلنا مطلع على مسرحية الخلافات و المقاطعة مع قطر، و التضييق على تركيا، و معاناة اليمن، و إطلاق يد السيسي في مصر، و التضييق على حماس و الفلسطينيين، و إعتقال عدد من الشيوخ و المعارضين في السعودية، و غير ذلك مما يمكن إعتبارها عناوين و علامات لحقبة ترامب الجديدة في منطقتنا العربية ..

و من المظاهر المضحكة و المؤسفة في عهد ترامب على الصعيد الداخلي الأمريكي، و هو إنعكاس ربما أو إستمرارية لدوره في أحد البرامج التلفزيونية الشهيرة التي كان يرعاها، حيث تميزت فترته بكثرة عدد المعينين و التاركين و المفصولين من الخدمة، و خاصة على مستويات عليا و كبيرة في إدارته، حتى أن أحد المستشارين لم يخدم سوى عشرة أيام فقط، ليصدر ترامب قرارا بفضله و حتى بدون إستشارته، و حدث ذلك مرارا و تكرارا، و حسب بعض التقارير أنه ضرب رقما قياسيا في عدد المقالين و المفصولين و المجبرين على الإستقالة خلال فترة سنة واحدة، و هو من مظاهر الضعف و الخلل في إدارة ترامب ..

كذلك فأن من مظاهر الضعف و الخلل في هذه الإدارة الغريبة العجيبة، هو تداخل العام مع الشخصي العائلي، فلأول مرة في تاريخ أميركا ربما و منذ عقود طويلة، يكون إنتخاب الرئيس إيذانا بدخول العائلة كاملة لأضواء الحكم و السلطة، و كأننا بالضبط في أحد دول العالم الثالث و ربما أسوأ كثيرا ..

فإبنته أصبحت من كبار المستشارين، و زوجها كذلك و مسؤولا عن الملف الإسرائيلي الفلسيطيني الشرق الأوسطي، و هو بالمناسبة من يمسك بالملف السعودي الخليجي الآن، و يتمتع بعلاقات خاصة كما يقال مع ولي العهد السعودي و ولي عهد إمارة أبو ظبي ، كذللك الحال مع أبنائه و أصدقائه المقربين ..

و أصبح البيت الأبيض مسرحا لصراع واضح بين الأهل و الأصدقاء و الأقرباء، صراع على المصالح و النفوذ و المناصب و العلاقات، عدا ما يظهر عن ضعف واضح لدى ترامب في إدارته لهذا الصراع لما فيه مصلحة البلد و الحكومة و الرئاسة، بل على الأغلب تميل الكفة لصالح الأهل و الأقرباء و الأصدقاء، هذا اضافة إلى إرتفاع و علو و سيادة صوت الشركات و أصحاب الأموال و الأعمال و دفعهم للكثير من القرارات و القوانين التي تجعل لهم السيادة و التأثير الذي لا ينازع على الإدارة السياسية و الإقتصادية و المالية الأمريكية ..

من أهم ما إشتهر به ترامب هو مزاجيته و تخبطه المستمر، قلة أو ضعف معلوماته عن كثير من الأمور التي يناقشها أو تطرح عليه، كذبه و تغيير إفاداته و أقواله بين ليلة و ضحاها، مما أفقده ثقة السياسيين و كبار المستشارين، و حتى الكثير من السياسيين حول العالم باتوا يتندرون حول معاناتهم و صعوبة التفاهم و التفاوض و التحادث مع ترامب، و البعض منهم يتجنب و لا يفضل ملاقاته، حتى أن دول أو مدن معينة باتت ترفض قيامه بزيارتها، كما نرى ذلك في مدينة لندن مثلا ..
و من مواصفاته التي باتت معروفة للجميع، هي نرجسيته، إعجابه بنفسه و ربما جنون العظمة، الكثير من التصرفات الطفولية، و إصراره كثيرا على بعض الأقوال و التصريحات و الأفعال رغم إنكشاف كذبها أو عدم صحتها أو دقتها، كذلك ضعف إمكانياته على الإنصات و التحليل و القراءة و التركيز، و ملله من الإجتماعات المطولة، كذلك ضعف واضح و قلة معلوماته العامة و السياسية و الجغرافية و التاريخية ..

على الرغم من كل ما ذكرناه، لا زال الرجل يجد دعما و تشجيعا و إسنادا من بعض القادة و الرؤساد حول العالم، لكنه بات معروفا أن هؤلاء هم من بين الأسوأ من القادة حول العالم لأسباب عديدة، و ربما كان هذا الدعم و الإسناد من باب، مرغما أخاك لا بطل، مثلا السيسي من مصر، رئيس الفليبين، رئيس وزراء اليابان، رئيس وزراء إسرائيل، و قادة السعودية و الإمارات، و عدد من دول الخليج الأخرى، و بعض الدول العربية الأخرى ربما ..

داخليا أمريكيا، لا زال ترامب يتمتع بدعم لا بأس به من كثير من فئات الشعب الأمريكي من العنصريين المتعصبين البيض، و العديد من أصحاب الأموال و الشركات و رجال الأعمال، و كثير من فئات الحزب الجمهوري الذين يروقهم ما يفعله ترامب داخليا و خارجيا، و هذا ربما يجعل قضية مغادرته الحكم، بإرادته على الأقل ، مؤجلة حاليا، هذا مع الأخذ بنظر الإعتبار أن رغبة ترامب و إصراره علي تغيير كل شئ في القواعد و الأنظمة و التقاليد الرئاسية الأمريكية بما بتناسب و يتواءم مع شطحاته و رغباته و أفكاره التي هي على الأغلب غير سوية أو غير تقليدية، قد يضر ذلك على المدى الطويل بسمعة و وظيفة الرئاسة الأمريكية و مواصفاتها و مزاياها، و ما تعنيه للمواطن الأمريكي و الآخرين ..

هناك تساؤل عام بعد كل هذا، هل يتمكن هذا الأهوج فعلا من تحقيق شعاراته الإنتخابية الرئييسية الأهم، في أن أن تكون أميركا هي الأولى و الأهم، و تعود لتكون هي الأعظم ..

أنا شخصيا، لا أدري، غير متأكد إن كان ذلك ممكنا في ظل هذه الفوضى و الضوضاء التي يخلقها هذا الرجل ..

أخيرا ، نعيد تساؤلنا، هل سيتحمل العالم وجود المجنون ترامب في كرسي الحكم لعام آخر، أو لثلاثة أعوام، و ربما لسبعة أعوام أخرى .. الله أعلم .. و الله المعين ..

2 تعليقات

  1. المحترم الاستاذ غسان العسافي

    بعد التحية
    مقالك جميل في التحليل وتساؤلك عن بقاء ترامب كرئيس جوابه
    هو انه يتماشى بخطه مع ما يُرضي الصهيونية والماسونية وهذا
    هو الذي اوصله الى دست الحكم .

    مع التقدير

    الحاج عطا

اترك رد