الشرق الأوسط بعد مئة سنة – ج2


 

حين مست قدماي ارض هذه المدينة التي كانت مركز اديان العالم والان مركز الشرق الأوسط احسست بشعور قوي يدفعني للذهاب الى القدس القديمة لاستطلع معالمها بعد مئة سنة … رحت ابحث عن الشخص الذي سيستقبلني عند المحطة كنت احمل رقم 10 أخبروني سيكون رقم 10 باستقبالك وبين الزحام رفعت يدي عاليا لعله يراني وان لم أكن طويلة القامة واذا بي المح رقم 10 يخطو نحوي مبتسما حمل عني حقيبة واحدة وانا حملت الأخرى واتجهنا الى المصعد الكهربائي الزجاجي تلمح من خلاله مدينة القدس التي توسعت كنت اتمتع بتلك الأبنية العامودية العالية وانا انظر من خلال الزجاج اللامع طائرات تهبط على سطوح تلك الأبنية بعضهم يفضل الطيران الى أماكن العمل او أي مكان اخر وبعضهم يفضل السيارات الكهربائية… ما اروعه من تطور… وصلنا الطابق رقم خمسين حيث كان في انتظارنا السائق … سألني رقم 10 ان كنت اود الذهاب الى الفندق ام الى أي مكان اخر قلت له اود الذهاب الى القدس القديمة قال تقصدين المتحف الاثري؟ لا … اقصد القدس القديمة التي يتوافد اليها الحجاج اليهود والمسيحيون والمسلمون من كل العالم كل سنة … قهقها قهقهة عالية وقال لي لم يعد هناك حجاج هناك ملايين السواح يتوافدون على مدار السنة لزيارة هذا المتحف … الا تعلمين ان القدس القديمة أصبحت متحفا … السائق اخذ امتعتي الى الفندق واصطحبني رقم 10 بسيارته الى القدس القديمة… تلك المدينة الاثرية التي من اجلها أزهقت ارواحا واريقت دماء وغنت لها فيروز بالعربية القدس يا زهرة المدائن وغنت لها عفراء هزاع بالعبرية يوراشلايم مدينة الذهب والبرونز والضوء.

مدينة القدس تربط قارة افريقيا بقارة اسيا حيث كانت تعج بالسواح من كل صوب في العالم جاءت لزيارة المتاحف الاثرية لمعبد سليمان وكنيسة القيامة ومسجد قبة الصخرة المبني فوق معبد سليمان وحائط المبكى … المدينة محاطة بسور حديدي باللون الذهبي تتخلله أعمدة برونزية تحمل رموزا دينية للأديان الرئيسية التي أسست في منطقة الشرق الأوسط وبعضها أساسه من القدس كاليهودية والمسيحية. شاهدت النجمة السداسية نجمة داود رمز الديانة اليهودية والصليب رمز المسيحية والهلال رمز الإسلام كانت تعتلي تلك الاعمدة البرونزية وعلى كل منها عبارات انتقيت من تلك الديانات تدعو للمحبة والتآخي يبدو ان العبارات الغير مرغوب بها قد حذفت من تلك الكتب الدينية. عند البابالرئيسي كان يوجد لوحة من الرخام باللون الأبيض خط عليه “القدس القديمة المتحف الاثري للشرق الأوسط” كرر هذا العنوان بثلاث لغات العبرية والعربية والإنكليزية. كان هناك مركز استعلامات للزوار ذهبنا اليه لكي نشتري بطاقة الدخول يوجد في داخل المركز أكثر من خمسون خانة كل خانة فيها ماكينات الكترونية تضع فيها رقم حساب البنك السري لاستقطاع المبلغ من أي بنك في العالم ثم تعطيك المكينة البطاقة … كان هناك شاشات كثيرة تشرح الكثير عن المتحف وفيها أجوبة لكل سؤال بجميع لغات العالم لم أرى أي شخص هناك يقوم بإدارة هذا المركز لسهولة الاستعمال ولوضوح التعاليم في كيفية الاستعمال وفهم الدليل السياحي. بعد ان استلمنا بطاقة الدخول توجهنا نحو الباب الرئيسي حيث يوجد فتحة بطاقات ندخل فيها البطاقة يفتح الباب … كان هناك أكثر من باب للدخول بهذه الطريقة. دخلت المدينة وانا كلي شوق لاستطلع ماذا جرى لها من تغير؟

تابعونا في الجزء الثالث في جولة داخل القدس القديمة بعد مئة سنة.

لا تعليقات

اترك رد