عندما تجعل عقدة التاريخ منك مهرجاً


 

تأسست الامارات العربية المتحدة الدولة الحديثة عام 1971 ومنذ تاريخ تأسيسها عقب تحالف شبه قبلي استطاعت ان تحقق منجزات واسعة ورائدة في مجالات عدة، جعلت من هذه الدولة ثاني اكثر البلدان امانا في العالم واقتصادها من اقوى الاقتصادات العالمية والاولى في المنطقة العربية ومنجزات اخرى عالمية في مجالات عدة في السياحة والسعادة والابتكار والامن والخدمات وغيرها من المجالات.

وحتى في الادوار والمجالات السياسية استطاعت ان تمارس دوراً وتأثيرا بغض النظر عن طبيعته وشرعيته، الا انه اثبت بان الدولة لها قدرة متقدمة في المجال السياسي، وطموح واسع في تحقيق تأثير اكبر من الحاصل.

لكن مع كل هذه القدرة والثروة والتقدم الذي يحظى به هذا البلد، الا انه اشبه بالطفل الثري المحروم من السعادة الذي يشعر بنقص ما، محاولاً بشى الطرق والاشكال تعويضه، وان كانت سوف تظهره بشكل مثير للسخرية.

وهذا الحاصل مع دولة الامارات في محاولة معالجة اشكاليتها التاريخية في سبيل اثبات عمقها التاريخي سواء كان ذلك بشكل رسمي من خلال الادعاء بوجود مواقع اثرية كادعاء بموقع “موقع الساروق الحديدي” الذي يتخذ “محمد بن راشد المكتوب” نائب رئيس الدولة من هذه الموقع شعاراً لاحد اختامه، وغيرها من مواقع اثرية ادعت الامارات بوجودها، او من خلال اطلاق مبادرات كمبادرة دبي ما قبل الميلاد.

او بشكل غير مباشر من خلال دعم مراكز وباحثيين في ظل تخصيص ميزانية عالية ومن تلك اشكال الدعم التي قدمت للباحث السعودي لؤي الشريف الذي يدعي بانه باحثا في اللغات القديمة والناشط في مبادرة دبي قبل الميلاد، والذي سبق وخصصت له الامارات تكاليف من اجل القيام بحملة تنقيب استمرت اكثر من خمسة اشهر على لسانه.

او عن طريق كتاب بالترويج لمثل هكذا ادعاءات كمقالات الكتابة الاماراتية ريم الكمالي التي تدعي في مقال لها، بأن هناك تشابه بين لغة السريانية ولغة سكان “رؤوس’ الجبال في منطقة رأس الخيمة.

قبل ان ننتقل الى اشهر واسخف الادعاءات التاريخية التي تم ترويجها من خلال ناشطين ومسؤولين إماراتيين حول عمق الزائف لتاريخ هذه البلد، اود التوقف حول اهتمام الامارات باظهار صلة تاريخها بحضارة قديمة معينة دون غيرها!

اذ نلاحظ هناك اهتمام وتوجيه من قبل دولة الامارات نحو الحضارة السريانية تحديداً، حيث سبق وافتتحت الامارات دير للكنيسة السريانية الشرقية تدعي بأنه يعود للقرن السابع عشر الذي تم اكتشافه في عام 1992، كما انها تقدم الدعم والاطار لكل المحاولات التي تؤكد بوجود صلة سريانية بالامارات العربية، وذلك ما يدفع الى التساؤل عن السبب، والاجابة اعتقد يعود الى طبيعة هذه الحضارة وبقايا شعوبها التي تشكل اقليات هناك وهناك في المنطقة العربية، اي امكانية التزوير من خلال السريانية يمكن ان تكون بشكل اسهل كالتزوير مثلاً في الحضارة السومرية او البابلية.

اما عن اسخف الادعاءات التاريخية:

الاول: من قبل الشيخ “محمد بن زياد” في لقاء صحفي يمجد فيه تاريخ الامارات بشكل يثير السخرية قائلاً: باننا لدينا تاريخ يرجع الى الاف السنين، مضيفاً بان في الامارات لها عيد عاصمة يرجع الى 250 سنة كعاصمة ابوظبي وايضا لنا عاصمة اخرى لها 400 سنة، ويضيف في اللقاء ذاته بان في الامارات مساجد يعود عمرها الى الف سنة”.

الثاني: من قبل شاعر دولة الامارات “سلطان العميمي” الذي ادعى بانه اللهجة الاماراتية هي لغة العرب قبل خمسة عشر قرنا، وذلك في ندوة ثقافية بعنوان :”اللغة العربية واللهجات المحلية” التي اقامتها احدى المؤسسات الاماراتية.

الثالث: والذي اثار سخرية واسعة هو ادعاء ناشطة اماراتية بان مشروب الكابتشينو ليس مشروبا ايطالياً؛ انما ظهر في بادية الميمونة في امارة ابوظبي سنة1502 .

الرابع: كان هذا الادعاء من قبل ناشط اماراتي يدعي فيه بأن نهر دجلة والفرات اصلهما من الامارات، مضيفا بان اسم عين الفرات كان يسمى بـ عين ام الشيوخ، وعين دجلة يسمى بـ عين ام الامارات قبل 12 الف سنة و9 اشهر و9 ايام بالضبط، بحسب علماء التاريخ في الامارات على حد هذيانه.

لا تعليقات

اترك رد