الفلك في بلاد الرافدين

 

تحتله العلوم والمعارف مكانة مرموقة في محور عمل الإنسان وتقدمه تجاه مستقبل افضل. وهذه العلوم العراقية القديمة كانت اللبنة الأساس في بناء الحضارة الإنسانية من جيل إلى جيل لتحدث ثورة العلوم والمعارف الحديثة في تاريخ البشرية.

ومن اهم فروع العلوم التي برع فيها سكان بلاد الرافدين هو علم الفلك هو العلم الذي يعنى برصد الأجرام والظواهر السماوية ومعرفة حركتها و دورانها ووقت حدوثها من خلال بحث علمي منظم خالي من أي صناعة أخرى، ضمن تطبيقات علمية دقيقة، هدفه معرفة الفصول والمواسم والتقويم والزمن وقياساته والظواهر المتكررة كالخسوف والكسوف ومعرفة طرق الترحال عبر الصحراء والبحار والفضاء.

ومن غير الممكن تحديد تاريخ نشأة علم الفلك ولا مكان ظهوره لكن هذا لا يمنع من كوننا ان نؤكد حول إسهام جميع الحضارات القديمة بنشؤه وتطوره و أولت هذه الحضارات عناية فائقة لهذا العلم ، اذ تعود أولى الوثائق المكتشفة في حضارة بلاد وادي الرافدين الى سنة 3500ق.م وهي وثيقة سومرية حيث تشير الدلائل ان السومريون ، قد اهتموا اهتمام كبير في علم الفلك رغم عدم وجود وثائق كافية لتأكيد ذلك ، إلا ان الوثائق المكتشفة تعبر عن طبيعة هذا الاهتمام من خلال ما ورد في القصص والأساطير الدينية مثل قصة الخليقة. وهذا الجزء الخاص من قصة الخليقة البابلية التي تشير الى معرفة القدماء بالفلك وشغفهم به كما اوردها انيس فريحة في كتابه ملاحم وأساطير من الادب السامي ونقلا عن رسالة (د.ميثاق موسى، العلوم والمعارف في بلاد الرافدين):

في العلى عندما لم يكن للسماء اسم بعد…

وفي الأسفل عندما لم يكن للأرض اسم بعد…

صنع مردوخ منازل للالهة… خلق الابراج ثبتها في اماكنها

حدد الازمنة، جعل السنة فصولا

ولكل شهر من الاشهر الاثنى عشر ثلاثة ابراج

حدد الايام بابراجها…

ثبت برج “نييرو” … “المشتري كوكب مردوخ”

فلا يجهل نجم عمله ولا برج وظيفته

في الوسط ثبت السمت

والى الشرق والغرب فتح بوابه (نليل وأيا)

وسط القمر (اله القمر) على الليل

وجعله زينة في الليل.. به يعرف الناس موعد الأيام

في بدء الشهر يطل القمر…

يحدد الاسبوع… وبعد اسبوعين في نصف الشهر…

يواجه الشمس، يكون بدرا

ينحسر ضوء الشمس عن وجهه- يصفر

يدركه المحاق، يعود ثانية الى الأرض.

بالإضافة الى ما جاء في تلك الملاحم والقصص والأساطير حول اشارات واضحة للفلك فان معظم اسماء الكواكب والنجوم وأسماء الابراج السماوية هي اسماء سومرية وهذان دل على شيء يدل على على قدم استخدمها.

وكعادة العراقيين القدماء في تخصيص آله او اكثر لكل علم او معرفة او ظاهرة مهمة لذا خصصوا بعض الالهة للفلك وفروعه فنجد الاله (أنو) اله السماء وهو مصدر الالوهية وله نصوص مشهورا خاصة لإغراض الفال والتنجيم، كما

نجد الاله القمر (نانا) يطلق عليه سيد الخسوف وهي من الظواهر المهمة في علم الفلك، اما الاله الشمس (اوتو) اطلق عليه سيد العرافة وكاشف الطالع وملم بأمور التنجيم، كوكب الزهرة بالإلهة عشتار وهي سيدة النجوم والكواكب ولها القدرة على معرفة الغيب ولها علاقة وثيقة ومتبادلة مع الكواكب السماوية الاخرى يتمثل بختم اشوري يصورها واقفة على حيوان خرافي وتحيط بها هالة من النجوم وتحمل بيدها صولجان في مقدمته نجمة ثمانية ، في حين اختص الاله أدد بالتنجيم وأطلق عليه العارف بأمور التنجيم فهو اله البرق والرعد والجو والفيضانات.

لا تعليقات

اترك رد