الفيل يا ملك الزمان

 

لا يخلو بلاط الحكام أو الملوك أو الوزارات أو المؤسسات أو الشركات في دول العالم النامي من فيلة مدللة تصلح لكل زمان ومكان . ويُغدق عليها من المال الكثير الكثير وترقص الأوسمة والنياشين على صدورها . ويغيب عن أصحاب المعالي والسمو أن الفيل يرى بعين واحدة جانبا واحدا من الحقيقة تماما كما تفعل العين العوراء . العين العوراء داء لا يصيب الملوك والقادة والوزراء والسياسيين فقط وإنما يمتد لصيب رجال المال والعلم والإعلام . وتنتشر الفيلة بعينها العوراء في كل زمان ومكان وتمسك بخراطيمها مقاليد الأمور وتلعب بالناس كما تشاء.

وإذا ما سبرت أغوار التاريخ ستجد أن الفيلة هم الحكام الحقيقيون بيدهم مقاليد النهي والأمر والفتوى والحل والربط وهم من يرسم السياسات ويقيّم أحوال الناس ويقترح العلاج المناسب ويصف الدواء. وإذا ما التقيت فيلا من هؤلاء تجد أنه يفهم في السياسة والرياسة والفلك والطب وعلوم الحياة والمستقبليات ويرسم لك الصورة التي يريدها عن مستقبل الكون وإياك ثم إياك أن لا تصفق له بيديك وقدميك .

يحكى أن ملكا صينيا عاش قبل خمسة وعشرين قرنا سمع عن الفساد في أحوال الناس والاضطرابات والفوضى داخل مملكته . حاول الملك بكل ما يمتلك من معرفة وبعد نظر وعدل وحداثة وتطوير وسهر على الرعية أن يدفع المملكة نحو الأمام وفي كل ميدان لكن من دون جدوى . ولما أعيته الوسيلة ذهب سرا إلى معبد يعيش فيه كبير الكهنة ليستفتيه في أمر المملكة وما تعانيه من ضروب الفساد وفنونه. أطرق الكاهن مليا وقال للملك : يا سيدي الدنيا مليئة بالخير ومليئة بالشر وهذا لا يغير في الأمر شيئا لكن احذر الفيلة .

عاد الملك إلى قصره وأمر بجمع الفيلة وقتلها جميعا .ثم انتظر فترة من الزمن لكن لم يتغير شيئا من أحوال الناس واستمر الفساد على نهجه واستمرت شكوى الناس في التفاقم . عرض الملك شكواه على الكاهن مرة أخرى فابتسم وقال: يا مولاي الفيل يرى الأشياء من جانب واحد فقط . فتش حولك عن أشباه الفيلة الذين يرون السوءات والعيوب ويزينون الفتن ويلاحظون الخراب ولا يعنيهم المحافظة على روح القانون يراؤون ويكذبون ويلفقون ويزورون ويحابون ويحلون أعقد المشكلات بالطرق الملتوية ولا يعنيهم التقدم العلمي والتطور العمراني والتجدد والتطور في روح العصر ودمه . ضحك الملك من أعماقه…وفهم الرسالة والرؤية والمهمة الكبيرة الموكلة على عاتقه……

الفيل يا ملك الزمان …

حذار من الفيلة اليوم وغدا وإلى يوم يبعثون .

لا تعليقات

اترك رد