روسيا تتمسك بمكاسبها في سوريا … لكن هل تسمح لها أمريكا …


 

روسيا تتمسك بمكاسبها في سوريا… لكن هل تسمح لها أمريكا…
وهل هناك أمل في التوصل إلى تسوية سياسية؟

بعد انسحاب أمريكا من منطقة الشرق الأوسط لإعادة هيكلة الإنفاق العسكري وتقليصه في حده الأدنى بعدما استغلت الصين هذا النفوذ الأمريكي من خلال استخدامها القوة الناعمة التي اعتقدت روسيا أن الانسحاب الأمريكي بداية مرحلة عالم متعدد الأقطاب خصوصا بعدما أحيت عدد من الملفات منها ملف بشأن الاتفاق النووي الذي اعتبره ترمب إنذار أخير اتجهت موسكو فورا إلى أن واشنطن ترفض الاعتراف بعالم متعدد الأقطاب.

تريد واشنطن تفكيك الدول الضامنة في استانا روسيا طهران أنقرة بافتعال أزمة تشكيل جيش الحدود من الأكراد، رغم أنها قدمت تبريرات بأنها لن تشكل جيشا، لكن تركيا أعلنت أنها غير مقتنعة بمثل تلك التبريرات ورئيسا الأركان والاستخبارات يزوران روسيا مما أوقعت الولايات المتحدة موسكو في حالة حرج مع بقية الدول الضامنة في المقابل أعلنت أنقرة أنها تنسق مع موسكو وطهران إزاء عملية عفرين.

لكن موسكو تنأى بنفسها عن الهجوم التركي وتواصل التحضير لسوتشي ودعت رباعي مجلس الأمن لحضور سوتشي، لكن في المقابل صرح تيليرسون وزير خارجية أمريكا نية بقاء القوات الأمريكية في سوريا حتى بعد القضاء على داعش وكان الرد الروسي استعداد موسكو للتعاون في الشأن السوري مع الولايات المتحدة.

عدلت الولايات المتحدة استراتيجة أميركا الدفاعية وقالت أن منافسة القوى العظمى هو محل تركيز الأمن القومي الآن وليس الإرهاب وأن أولويتها الحرب، لذلك هي تعتزم بناء منظومة أسلحة فتاكة جديدة والاستثمار في المجالات النووية الصاروخية إذ أن الأولوية في الاستراتيجية هي الاستعداد السريع للحرب في أي وقت، وحددت الولايات المتحدة من هي الدول العظمى التي تنافسها وذكرت مثل الصين وروسيا وليست الجماعات الإرهابية.

خصوصا وأن بعد تصريح الجنرال جيمس ماتيس وزير الدفاع الأمريكي في 19/1/2018 بأن تفوق الولايات المتحدة في الجو والأرض وفي البحر والفضاء الإلكتروني بدأ يتلاشى وأشار إلى كوريا الشمالية وإيران تهددان الاستقرار في أقاليمهما وحول العالم أتى تصريح الجنرال جيمس ماتيس بعد اتهام وزير الخارجية الأميركي تيلرسون روسيا بمساعدة كوريا الشمالية في التزود بالوقود ولا تطبق روسيا العقوبات المفروضة من مجلس الأمن، ولكن لم يحدد تيلرسون ما هو نوع الوقود، لكن في المقابل حصلت الولايات المتحدة على ضمانات من الصين بل أضاف أن ما تساعدنا به الصين تضعفه روسيا، وكذلك منزعجة أمريكا من تسليم روسيا أول دفعة من منظومة إس 400 تريومف للدفاع الجوي للصين.

كذلك تتهم روسيا أوكرانيا المدعومة من الغرب بالسعي إلى حل عسكري لأزمة دونباس جنوب شرقي البلاد بالقوة العسكرية والقضاء على اتفاقية مينسك الخاصة بتسوية النزاع، لذلك حمل وزير خارجية روسيا لافروف واشنطن المسؤولية عن تعقيدات الأزمتين السورية والكورية، واعتبر واشنطن تعرقل جهود التسوية في سوريا وتهدد وحدتها، واتهم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الإرهاب يستغلان الحرب ضد الإرهاب للإطاحة بنظام الأسد واستنكر لافروف رؤية أمريكا التي ترى أن النصر لن يتحقق إلا بعد التحولات السياسية ورحيل الأسد.

أيضا تشكل روسيا قواتها الدائمة في قاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية في سوريا وتعتبر الوجود التركي مؤقتا، وأعلن وزير الدفاع الروسي شويغو عن تشكيكه بموضوعية مبررات بقاء القوات الأميركية في سوريا، وصرح نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أنه تم تحقيق النصر على داعش، ولذلك حتى كأمر واقع لم يعد هناك أي أساس لبقاء القوات الأميركية في سوريا، وقانونيا لم يكن هناك أي أساس لوجودها، وكأن سوريا أصبحت أحد مكتسبات روسيا لا يحق لأمريكا أن تنازعها حول تلك المكتسبات.

وتلتف روسيا على مؤتمر جنيف وتحاول التسويق لمؤتمر سوتشي وتعتبره لا يتعارض مع القرار الصادر من الأمم المتحدة رقم 2254 ولكنه يطلب من المعارضة التخلي عن شرطها برحيل الأسد، فيما تدعم واشنطن إلى تنسيق مواقف حلفائها الدوليين والإقليميين وبدأت درس تأجيل عقد مؤتمر سوتشي في 29 من يناير 2018 إلى منتصف الشهر المقبل وتعتبره بعيدا عن مسار جنيف أو تريد إبعاد مسار جنيف وأبلغت واشنطن المعارضة تمسكها بالانتقال السياسي في سوريا وضرورة تحييد إيران ورفض دورها في هذا البلد وربطت واشنطن المساهمة في اعمار سوريا بتحقق انتقال سياسي وتنفيذ القرار 2254.

تدرك الولايات المتحدة أن تحالف سوتشي ثلاثي الأوهام المتعارضة التي لا تجمع بينهم ثقافة مشتركة أو تاريخ من التعاون أو التحالف، الأسوأ أنها تستخدم أساليب تنتمي للقرون الوسطى.

لذلك حمل تيلرسون ورقة غربية إقليمية عن سوريا إلى لافروف تتضمن الحل السياسي السوري على أمل تحقيق تسوية واخترق في مفاوضات السلام التي قرر المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا عقد جولتها التاسعة في 26 يناير بعد تعثر عقدها في جنيف أو مونترو.

يتفاءل البعض بأن هناك مؤشر في عام 2018 في اتجاه سوريا نحو تسوية سياسية خصوصا بعدما انتهت إدارة ترامب من مراجعة لسياساتها السورية بين المؤسسات المختلفة، وتوصلت إلى سلسلة من المبادئ عمادها الأساسي الانخراط السياسي مع حلفائها الإقليميين والسوريين والتفاوض مع الروس وتعزيز الوجود العسكري شرق نهر الفرات، خصوصا وأن روسيا باتت مقتنعة أنها ليست قادرة وحدها على فرض التسوية السياسية وفق مزاجها وأن احد مؤشرات ذلك تأجيل موسكو موعد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي مرتين لعدم توفر شروط الدعوة والحوار.

ورغم أن واشنطن تمتلك أكثر من ورقة تفاوضية خصوصا بعدما اجتمع تيلرسون مع نظرائه الأربعة في باريس على هامش مؤتمر وزاري موسع يضم أكثر من 20 دولة يتناول منع استعمال السلاح الكيماوي خصوصا في سوريا بينها الوجود العسكري شرق الفرات والتفاهم مع حلفائه الدوليين والإقليميين لكن هناك مسؤولا غربيا يأخذ على واشنطن استعجالها المرونة مع موسكو قبل التفاوض مع الروس وسبق أن ميعت واشنطن مواقف وزير الخارجية السابق جون كيري مع لافروف لصالح القرار 2254 والتخلي عن هيئة الحكم الانتقالية وقبول الحوكمة وبالتالي فإن القرار 2254 هو نتيجة اتفاق أميركي روسي ولا يجب التخلي عنه بل يجب الدفع لتنفيذه لأنه منتج روسي أصلا، لكن في النهاية كلا الطرفين يختبر قدرات كل طرف لتحقيق اختراق مطلوب.

لا تعليقات

اترك رد