أجمل الشعر ما عبّر عن الفكرة المختزلة


 

زينب نوفل: اللغة هي أساس النص الناجح وخير الأفكار ما كانت بلغة جميلة وكلمات بليغة

شاعرة سورية من مدينة طرطوس ،مواليد 1985 تلقب بشاعرة الياسمين، خريجة معهد فنون، لها ثلاثة اصدارات شعرية، حصلت على عدة جوائز أدبية، وقد تم تكريمها في كل من سورية ومصر والعراق وفلسطين ولبنان، وتنشر نتاجها في الصحف والمجلات المحلية والعربية.

ـ زينب .. نبدأ من القصيدة الأولى التي لا ينساها كل شاعر أو شاعرة، حدثينا عن حكاية القصيدة الأولى.
*قصيدتي الأولى بدأت في سن المراهقة، عمر تمرد الأنثى على نفسها وشغفها للعشق والحياة ولكل ما هو جديد. في تلك الأثناء كان تمرد أنوثتي في عمر الياسمين يكتب أحرف قصيدتي الأولى .

ـ هل الشعر هو أول اهتماماتكِ الإبداعية ؟ وماذا وجدتِ فيه؟
*نعم الشعر نبض روحي ودماء شرياني به أعبّر عن نفسي وأطير إلى سماء أحلامي، فالشعر كالماء للحياة ،ولا حياة لي بدون الشعر، عرفتُ منه كيف أطير وأحلق، وكيف أنام بأحضان حبي، عرفتُ كيف أزقزق كالعصافير، وكيف أغرد كالبلابل، هو أول ما عرفت من الأدب، وآخر ما سأعرف ولو أني أحب كل الأدب.

ـ أصدرتِ مؤخراً مجموعتك الشعرية الأولى الموسومة ( جمال الروح) ماذا أضافت هذه المجموعة إلى تجربتكِ الشعرية؟
*مجموعتي الشعرية (جمال الروح) هي من أجمل المجموعات التي امتزجت فيها دموع القلب بأهازيج الروح، وقد عبرتُ فيها عما يدور في خلدي وما يخالج نفسى وما تبثه روحي من أهازيج، وهذه المجموعة أعطت أشعاري رونقاً خاصاً من الجمال والبهجة والنضارة كوردة جميلة تضاف لخميلة من الورود.

ـ رأيكِ بقصيدة النثر، هناك من يقول إنها لا تنتمي إلى الشعر لغوياً وفكرياً وإيقاعياً؟ وبالمقابل هناك من ينظر إليها على أنها أصعب أنواع الشعر؟
*أنا لا أفرق بين الشعر العامودي والشعر النثري في الجمالية والإبداع، فالشعر من الشعور الصادر عن الأحاسيس الجياشة، وأجمل الشعر ما عبّر عن الفكرة المختزلة، والتعقيد هو في عدم القدرة على الصياغة لما يجول في النفس، والشاعر المجيد يكتب بأي طريقة يراها تفي بالغرض.

ـ ما هي العوامل التي تؤدي إلى انحدار مستوى الشعر؟ وماذا على الشاعر أن يفعل حتى يطوّر أدواته ، ولا يقع في تقليدية مملة؟
*ما يدني مستوى الشعر، استخدام العامية ،وضعف الصياغة، وحوشية الكلمات والبعد عن قواعد اللغة وتقليد شعراء ليس لهم من الشعر شيء والخوض في مواضيع بعيدة عن آمال الأمة وآلامها وتطلعاتها ، وما نصبوا إليه.

ـ ما هي مقومات النص الشعري الناجح؟ هل هي الفكرة اللامعة أم الخيال الذي يرى ما وراء الغيوم، أم ماذا؟
*النص الناجح ما عبّر فيه الخيال الواسع عن الفكرة الجميلة مع نوع من البديع المنمق بالنحو الواضح ،والفكرة بنت اللحظة تصاغ من دم الشاعر ونبضات قلبه ،وما خرج من القلب يصل للقلب.

ـ تلعب اللغة دوراً أساسياً في نجاح النص وهي ملكة الأديب أو الشاعر رقم واحد، و ركنٌ أساسي في بنية النّص الأدبي كيفما كان جنسه ولونه، أنتِ كشاعرة كيف ترينها وكيف تنظرين إلى دورها في نصوصكِ الشعرية؟
*اللغة هي أساس النص الناجح بمترادفاتها ومعانيها وقدرتها على مواكبة أفكار العصر وخيالاته وتطوره، وخير الأفكار ما كانت بلغة جميلة وأسلوب معد وكلمات بليغة، النص الناجح ما شعر فيه كل قارئ، أنه يعبّر عن شخصه ونفسه، سهل جميل موسيقاه تعجب القارئ، يتغنى به المتعلم والجاهل، يعبّر عن مأساة الأمة وأفراحها مجسداً الفكرة المطلوبة.

ـ كيف على الشاعر أن يترك في القارئ أثراً عميقاً، ويوفر له المتعة الجمالية ؟هل من خلال نص إبداعي يصل للمتلقي ويجسد حالته تماماً، فيشعر وكأنه هو من كتبه، أم ماذا؟
*يترك الكاتب أو الشاعر أثراً عميقاً عن طريق كتابة مواضيع حياتية إنسانية تعالج قضايا نفسية وروحية عند السامع، فيندمج مع الكاتب في نصه وكأنه هو من كتب لأن النص يعبر عن واقع أغلب من يسمع، والشاعر يتحسس أحوال الناس كالطبيب ويعرف ما يرضيهم ويصل إلى مشاعرهم وأنفسهم، فيتلقفوا ما يكتب ويندمجون فيه.

ـ الصور الشعرية الكثيرة في النص الواحد ماذا تعتبرينها، قوة أم ضعفا؟
*كلما كثرت الصور الشعرية الواقعية في النص، كلما زاد جمال النص وقويت أفكاره وسمت معانيه وترك أثراً في نفس السامع ،

فالكلمة سهم الشاعر وطلقته الخارقة وسلاحه البتار للوصول للعدو

والكلمة هي الصوت الصادح والتغريدة الجميلة ، والزقزقة الرنانة في بساتين الأمة وروابيها.

ـ رأيكِ بالناقد السوري، هل يرسم للعمل الإبداعي خطاً مستقيماً أم يشتته ؟ وهل في سورية نقد جاد أم نقد مدفوع ونقد مجامل؟ وهل ثمة كتابات نقدية منصفة أو متحاملة رافقت تجربتكِ الإبداعية؟
*هنالك نوعان من النقاد في سوريا، نقد مبدع خلاق يتعامل مع النص كوحدة موضوعية ونص أدبي بغض النظر عن الأديب أو الكاتب وينقده نقداً واعياً حسب قواعد الكتابة الصحيح، وهذا النقد هو النقد الصحيح الواعي. والنقد المجامل وهو نقد يعتمد على أهمية الشاعر وجنسيته ودوره في مجلة أو منتدى، والأكثر حرصا أصحاب المجلات والنقاد عل مجلاتهم وكثرة المنتسبين لها وكثرة المعلقين والمتابعين جعلت الناقد ينقد نقد المجاملة الذي لا روح فيه ولا حياة، مشيداً بصاحب النص وشخصيته بعبارات رنانة لا صلة لها بالواقع والموضوعية، وهذا يضر بالأدب والأديب ولا يصحح مساره.

ـ لماذا لم تستطع النصوص الشعرية الحديثة المكتوبة كلاسيكيا أن تقدم تلك النكهة الجميلة التي في النص القديم؟ وهل القصيدة العربية الحديثة في أزمة، وهل الأزمة هي أزمة قصيدة أم أزمة شاعر؟
*الشعر الحديث لا يرقى لمستوى الشعر القديم، لأن الشعر القديم كان هو وسيلة الإعلام لما يدور في ذلك الزمان في السلم والحرب، يكتب الشاعر ليخبر الناس عما يجري أو يعبر عن مشاعره الحقيقية تجاه قضية معينة أو انسان يحبه أو يكرهه أو يرثيه أو يصفه ،أما اليوم فالشاعر يكتب ليظهر ويكتب ليقال أنه يكتب فهو لا يعبر عن حب حقيقي، ولا عن كره ولا عن مشاعر حقيقية فهو يتغزل في كل امرأة يراها ويحكي عن أي موقف يسمع فيه ولا يعايشه حتى يقال شاعر، وهذه مأساة الشعراء لا تحس بصدقهم ولا ينطبق هذا على كثير من الشعراء كذلك، هذا هو ما سبب الأزمة للقطعة الشعرية اليوم وجعلها لا تواكب وتساير الشعر القديم.

ـ المرأة كائن مبدع بالفطرة ولا يفصل بينها وبين الخلق الفني سوى العثور على صوتها الموؤد، وغالباً ما نجد أن المجتمع الذكوري أو النظام السائد وسط العائلة يلعب دوراً أساسياً في إخماد الشعلة الإبداعية للذات الأنثوية , لماذا برأيكِ ؟ هل السبب هو المجتمع الذي يريد حجب مشاعر المرأة الذاتية بحجة أن صوتها يعتبر “عورة” والإفصاح جهراً عيب في شرع العائلة أو الزوج أو الأب؟
*هذه المقالة ليست من الإسلام في شيء بل هي خرافات العادات والتقاليد الاجتماعية البالية فالإسلام دين المساواة والعدالة الاجتماعية، وقد كرم المرأة ،فنجد الإسلام أبرز النساء المحاربات والراويات والمحدثات والأديبات والشاعرات المجيدات ولم يسكت صوت المرأة ولم يكمم فمها.

ـ الكلمة الأخير لكِ ، قولي ما تريدين ولمن شئتِ.
*أقول لإخواني الشعراء والشاعرات، انطلقوا للحياة لا تقولوا إلا ما تشعرون وتحسون، ولتكن لكم قضية تدافعون عنها ولا تجاملوا على حساب أفكاركم ومعتقداتك، فأنتم مرآة مرحلة سيكتبها التاريخ ويقرؤها الأجيال فيقال عنها مرحلة ازدهار وتقدم أو مرحلة ذل وخنوع وسقوط للشعر والأدب. دمتم ودامت أقلامكم المبدعة سراجاً للمرحلة يهدى بها

حاورها: بسام الطعان

لا تعليقات

اترك رد