(بلكي) العراقية

 
الصدى-العراقية

بعد ثورة المليون شهيد في الجزائر انتدب العديد من المعلمين العراقيين للعمل في تعليم اللغة العربية في المدارس الجزائرية حيث يعترف لنا أشقاؤنا الجزائريون بفصاحة اللسان و حسن النطق خاصة و ان الاستعمار الفرنسي سلبهم كل شيء حتى لغتهم و تركهم يتحدثون بدل العربية الفرنسية متعلميهم و امييهم . و خطر لأحد المعلمين الجزائريين أن يباغت زميله في المدرسة المعلم العراقي بسؤال لغوي صعب حيث سأله عن معنى كلمة ( يا معوّد ) كثيرة الاستعمال في اللهجة العراقية .

إحتار المعلم العراقي لكنه قال له أنها مفردة غير عاملة و لا محل لها من الإعراب و يمكن إستعمالها في أي مكان من اي جملة . في صباح اليوم التالي دخل المعلم الجزائري على زميله العراقي و أراد أن يحييه بتحية صباحية مبتكرة فقال له : صباح الخير يا معود !

(بلكي) هي الأخرى من مفردات العامية العراقية العجيبة ، سألت العديد من المختصين في اللغة فتوصلت الى انها من المفردات الواردة من اللغة التركية و معناها (ربما) إلا أن ما يثير الانتباه أننا في العراق و نظرا لحاجتنا الكبيرة لها استهلكناها وصرنا نستخدمها حتى أكثر من ( يا معود ) ، و صارت هذه المفردة تفيد الترجي أو التمني للأمور ممكنة التحقيق كأن تقول لمريض على وشك الشفاء بلكي نشوفك قريبا أي لعلنا نراك قريبا لكن بسبب يأسنا من إيجاد حلول لمشاكلنا المستعصية في كل مجالات الحياة في ظروف الحروب و الحصار و الاحتلال و ما ترتب عليه و في تشكيل الحكومات والاصلاحات و التعديلات الوزارية و لأننا لم تعد لنا ثقة بجدوى و جدية ما يحدث حولنا و بسبب عدم قناعتنا في ما نرى من حلول أكثر عجبا من مشاكلنا ذاتها و ما نسمع من أجوبة أكثر عجبا من أسئلتنا صرنا نستخدمها حتى في الأمور المستعصية فإذا قال لك طبيبك و هو ينظر في صور الأشعة ان رجلك مكسورة و يجب تجبيرها تَطلب منه أن ينظر جيدا في الصور ( بلكي ) يكون مخطئا ، و عندما تنظر الطبيبة على شاشة الكومبيوتر و تخبر مريضتها بأن جهاز السونار لا يظهر حملا لديها تلح عليها (بلكي .. منا منا ) بل أننا صرنا نختصر الجملة كلها ب ( بلكي ) فعندما يجد الطالب إسمه في قائمة الراسبين على موقع وزارة التربية تراه يبحث في مواقع أخرى .. بلكي و يقال ان عجوزا صماء توفي عنها زوجها و به 99 مرضا فوجدوها تضع السماعة على أذنها و تنحني على صدره تحاول سماع نبضه ، يقولون لها يا حاجة لقد مات الرجل و هذه شهادة وفاته فتجيبهم : بلكي

بلكي صرنا نسمعها من متظاهر في ساحة التحرير و من عاطل مزمن أدمن البحث ليس عن وظيفة بل عن صفحة الوظائف الخالية في صحف أصبحت خالية من مثل هذه الصفحات و نسمعها من أم أسير لم يعد و لم يخبرها أحد كيف و متى تنتهي قصته و لماذا لم تنته هذه القصة وهي مازالت تقرفص على باب الدار بانتظاره رغم مرور 36 سنة على اندلاع أول حروب الخليج و 16 سنة على نهاية آخر حروبه

بلكي صرنا نعربها على أنها استخدام كوميدي في محل أسى عراقي خالص لا يشابهها و لا يقترب منها عند كل الناطقين بالضاد .. اللهم الا ( غِنّيّة ) صدحت بها فيروز منذ عقود في شوارع القدس العتيقة :
خلي الغنيي تصير عواصف و هدير
يا صوتي ضلك طاير زوبع بهالضماير
خبرهن عللي صاير ..بلكي… بيوعى الضمير

لا تعليقات

اترك رد