مشاكل تربوية (المعاناة)

 

معاناة الهيئة التعليمية في هذا الوقت كثيرة لا تعد ولا تحصى فالكل يريد منه ولا احد يعطيه شيء من متطلبات العمل الحقيقية ( مدرسة نموذجية – صف نموذجي – مستلزمات دراسية – نظام تعليمي صحيح) فمعظم أولياء الأمور يتهمون المعلم بالتقصير في ادعاء الواجب الملقاة على عاتقه وذلك لعدم معرفتهم بما يعاني منه المعلم من صعوبات لا يمكن لأي شخص تحملها.

ففي احد الأيام وخلال زيارة عائلية اشتكى والد احد التلاميذ من معلم بحجة عدم التدريس بشكل صحيح وكان في البيت خمسة أطفال مجموع الضيوف وأهل الدار وحدثت مشاجرة بين الأطفال فما كان من صاحب الدار أن ثارت ثائرته على أولاده وانفجر غضبا والتفت لي فوجدني مبتسما وأراد إن يبرر فعلته, وهنا تدخلت فقلت له كم عدد الأولاد في البيت فقال خمسة فقلت كيف إذا أتى خمسة فوقهم من أقاربك يصبح عشرة فكيف إذا أصبح العدد عشرون أو ثلاثون أو ستون فقال مستحيل ولكنك تشتكي من معلم ولدك هل تعلم إن بعض أعداد الصف الواحد في بعض مدارسنا يفوق الستين وهل تعلم بان هؤلاء التلاميذ من فئات مجتمعية مختلفة هل تعلم بان نفسيا تهم متفاوتة هل تعلم بان تربيتهم وثقافتهم ومستواهم العلمي والاقتصادي غير متساوي هل تعلم بعدم وجود أماكن للجلوس في بعض المدارس و يفترشون الأرض هل تعلم بانشطار المدرسة إلى ثلاثة مدارس في المدرسة الواحدة وفي بعض الأحيان انشطرت المدرسة الواحدة إلى ستة مدارس تصور حال المعلم في فصل الصيف ودرجة الحرارة العالية في صف تعداده أكثر من خمسين تلميذ وعدم وجود مصدر للكهرباء للإنارة أو التبريد كيف يستطيع المعلم أن يؤدي ما عليه من واجبات وكيف إذا جاء الشتاء ولا يوجد ما يحمي التلاميذ من البرد أو المطر تصور مدرسة تبنى من الطين وسقفها من الأعمدة والقصب وتلاميذها من فقراء المجتمع الذين لا يملكون قوت يومهم ليس لديهم من الأموال ليشتروا به قرطاسية أولادهم الدراسية , ما بالك بموجة الاعتداءات على الهيئة التعليمية من قبل الطلاب تارة ومن ذويهم تارة أخرى دون أي رادع يردعهم ودون أي قانون يحمي المعلم حتى ضاعت هيبته وقلة قيمته في نظر ضعاف النفوس هذه قسم من المعاناة التي يعانيها المعلم ولو أردنا سردها لملأت الكتب دون أن تنتهي صفحاتها . تسألني عن الحلول ؟

الحل لا يتمثل بطرف دون الأخر فيجب أن تتضافر الجهود جميعا للمطالبة بالحلول الناجعة لحل هذه المشكلة وتحمل المسؤولية ويقع العبء الأكبر على الدولة

وذلك بإيجاد البني التحتية الملائمة للدراسة من مدارس وملاكات ومناهج دراسية وقوانين تحمي المعلم ودعم المعلم ماديا حتى يستطيع سد حاجياته الضرورية ليكون قدوة حسنة في المجتمع مثل ما كان يتمتع به سابقا من هيبة ووقار ومثالا حسنا يقتدي به وتثقيف الناس بما يعانيه المعلم من صعوبات تحول دون أداء واجبه بشكل سليم ,وزيادة المطالبات الشعبية والرسمية لتحقيق جميع المطالب التي من شانها تحقيق الأهداف التربوية والعلمية والسلوكية . وواجب المعلم أن يبذل قصارى جهده وان لا يرضخ ولا يستسلم للضغوطات مهما زادت وكثرت وان يجعل عمله بالأساس رضا الله تعالى قبل التفكير في الجانب المادي وان يطبق جميع الأنظمة والتعليمات والقوانين حتى وان تطلب الأمر بذل المزيد من الجهد والعناء وخلق جو دراسي ملائم سواء مع التلاميذ أو مع الهيئة التعليمية لان ذلك من سبل ارتقاء العملية التربوية والعلمية والوصول بها إلى هدفها الصحيح

لا تعليقات

اترك رد