العلاقة بين المركز والاقليم .. فرض للسيادة وإقرار بهيبة الدولة


 

متى يستوعب قادة اقليم الشمال العراقي فكرة كونهم موظفون يخدمون شعبهم تابعون لحكومة المركز ؟ فالشمال العراقي بــ ” قومياته المختلطة – مناطق كردستان تضم بالاضافة للمكون الكوردي عربا وتركمانا وحتى صابئة وايزيديين , هي ارض آشورية السوس , يقول البروفيسور الكردى عمر ميران الحاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون عام 1952 ، والمتخصص فى تاريخ شعوب الشرق الاوسط ، واستاذ التاريخ فى جامعات مختلفة , وحسب مقال للسيد خالد الجاف ( ان الشعب الكردى كله شعب بسيط وبدائى فى كل مافى الكلمة من معنى حقيقى … الى ان يقول ” لو اردنا ان نعمل بحثا تاريخيا علميا عن تأريخ وحضارة الشعب الكردي , لما تطلب ذلك اكثر من بضع صفحات” . ويسترسل , هذا ليس عيبا او انتفاضا من شعبنا الكردى ولكنه حال كل الشعوب البسيطة فى منطقتنا المعروفة حاليا بالشرق الاوسط)”.

اذن فلا هناك من اثر تأريخي للشعب الكوردي ولا من حضارة ضربت بعمقه تجعل من الاكراد في منطقة شمال العراق كأمة عظيمة تعطي الحق لزعمائها الحاليين ان يتبجحوا ويفرضوا اراداتهم الاستعلائية واهوائهم الطوبائية على العراقيين اجمع لتحقيق حلمهم بقيام” غدتهم السرطانية – دولة كردستان ” .

مناطق ومحافظات الشمال العراقي جزء لايتجزء من الارض العراقية , ومنه ومن اجل ان تفرض الدولة هيبتها وسلطاتها الاتحادية وما تملك من صلاحيات , ان تسارع وعبر وزارة الخارجية من التحرك الفوري على جميع دول الاتحاد الاوربي وامريكا وروسيا وكل الدول التي توجد على اراضيها قنصليات وممثليات تابعة لما يسمى بـ ” كردستان العراق ” , وان تقوم باصدار تعليماتها باتجاه تعليق لكافة نشاطات تلك القنصليات وتجميد عمل موظفيها وحتى البت في اجراء جديد تتخذه حكومة العراق واهمها اعادة هيكلية تشكيل تلك القنصليات على اساس يحفظ وحدة العراق وقراراته السيادية , وتكون بعيدة عن تسلط مكون واحد عليها , فما تقوم به تلك القنصليات من مهام لم يعد خاف عى العام والخاص المتعلم والجاهل , ” ان اسرائيل استطاعت من اختراق تلك القنصليات , فكانت ان جعلت منها مطابخ مخابراتية تحاك بها المؤامرات وترسم فيها الخطط والاستراتيجيات في ادارة ازمات الشرق الاوسط ” , وهي ايضا بذات الوقت شكلت لوبيات سياسية تقوم بالتأثير على قرارات الدول التي تعمل فيها فهي لاتعمل لصالح العراق كدولة بل لصالح الكرد في حلم تأسيس دولتهم المشوهة , وهذا جاء حتى عن لسان مسؤولين اسرائليين .
انه لتصرف حكيم ذاك الذي اقدمت عليه الحكومة العراقية بمنعها وزير الدفاع الدفاع البلجيكي السيد سيفن فاندبوت من زيارة اربيل , وعليها بعد اليوم من منع اي مسؤول اممي او دولي يقوم بزيارة الاقليم مالم توافق عليه بغداد وان تستوضح منه اسباب الزيارة وترسل معه شخصيات من الحكومة الاتحادية يحضر جميع النقاشات التي ستجرى مع مسؤولي الاقليم .

الوزير البلجيكي فاندبوت يلغي زيارته للعراق وليس هذا فقط , فبحسب ممثل اقليم كردستان في الاتحاد الاوربي , دولار آجكيي ان الحكومة البلجيكية قامت باستدعاء السفير العراقي لديها السيد جواد الهنداوي لتوضيح الأمر؟ , ان ما قامت به الحكومة البلجيكية من اجراء باستدعائها لسفير العراق اقل ما يقال عنه من انه اجراء مستفز وهنا فلابد من ان يقابل بالمثل وتقوم الحكومة العراقية باستدعاء السفير البلجيكي لديها وتوضح له وجهة النظر العراقية من كون العراق بلد ذات سيادة وان الاقليم اليوم ماعاد الاقليم بالامس وعليهم التعاون والتنسيق فقط من خلال الحكومة العراقية فالبلد هو العراق وان الاقليم هو ارض عراقية وليس مقاطعة تابعة لبروكسل . ولنتسائل لم اقدمت بلجيكا على هذا العمل ؟ .. الجواب كان من المفترض ان تكون المخابرات العراقية محيطة به , فهل تعلم اجهزتنا المخابراتية بنوعية العلاقات التي تربط الاقليم مع دول الاتحاد الاوربي والاقليم مع بقية دول العالم ؟ هل تعلم حكومتنا الموقرة بحجم اللوبيات الكوردية في الخارج ومقدار الاستثمارات الكردية هناك ؟ من اين لحكومة اربيل تلك الاموال , وهي اموال مَنْ بالأحرى ؟ .

على صعيد ذي صلة فان الحكومة العراقية يجب ان تتوقف من الان فصاعدا من غض الطرف على تحركات وزيارات ما يسمون بمسؤولي الاقليم الى دول الخارج, وتقوم بمنعهم دون ان يكون هناك من تنسيق مسبق مع الحكومة العراقية وان يقوم مسؤولوا الاقليم من الذين يرومون السفر للقاء رؤساء الدول او زيارة لشخصيات قيادية مرموقة وايضا حضورهم لما تقيمه تلك الدول من مؤتمرات بتقديم طلب لمكتب رئاسة الوزراء يوضحون دواعي واسباب تلك الزيارات والهدف منها على ان تضع حكومة المركز من الان فصاعدا مرافقا من المخابرات العراقية مع الشخصيات والوفود الكردية التي تنوي القيام باي زيارة .

من حقنا ان نخاف على امننا القومي العراقي ومن حقنا ايضا ان نرى العراق دولة ذات سيادة يهابها الجميع , قوية وتلعب دورا محوريا في المنطقة , فالنصر الذي حققه العراق على داعش لم يكن امرا عاديا لقد دافع العراق عن امن جميع دول العالم , لذا فعلى العالم اجمع ان يقوم بشكر العراق وتقديم الدعم له والعمل على تغييرالاساليب القديمة في التعامل معه كبلد واهن مستضعف من دون سيادة مرمي في الحديقة الخلفية للدولة الفلانية او الجارة العلانية ؟, وهنا على الحكومة العراقية ايضا ان تكون على قدر المسؤولية وان تثبت للعالم وللعراقيين من العراق ما بات عراق ما قبل عام 2014 , وحتى نتمكن من كسب احترام دول العالم , وهذا سيتم حتما لكن اولى الخطوات يجب ان نبرهن لتلك الدول ان الحكومة الحالية حكومة لكل العراقيين قوية تضرب بيد من حديد على جميع الفاسدين وانها ستقوم بالاصلاح الحقيقي وان تعاملها مع كافة الدول يقوم على اساس المصالح المشتركة وبما يصب بصالح الامة العراقية فلا تسمح لدول الاقليم بمد اذرعها طويلا بالعمق العراقي مؤثرة بعدها على قراراته السيادية !! , ومن تلك الخطوات ايضا هو ان تضع حدا لعنجهية وتعالي مسؤولي اقليم الشمال العراقي , لذا وبعد كم الزيارات المكوكية المشبوهة التي قام بها السيد نيجرفان برزاني بات لزاما على البرلمان العراقي من استدعاء السيد نيجرفان وسؤاله عن سبب تلك الزيارات والهدف المتوخى منها والتي اخرها كان زيارته للفاتيكان ولقاءه بقداسة البابا فرانسيس , فما الذي قدمه نيجرفان للبابا وما هو الثمن الذي بموجبه سيقدمه البابا للكورد ؟ ستسمعون بها عن ما قريب ومن لسان البابا نفسه .

نحن نريد علاقة وطنية مع الاقليم , متوازنة قائمة على اساس حب وانتماء العراقي لعراقيته المحضة وان يأخذ المواطنون العراقيون الكرد حقوقهم كما بقية المواطنيين من ابناء غرب ووسط الجنوب العراقي , فلا فرق بين عراقي وآخر فهم متساوون في الحقوق وعليهم ذات الواجبات .

المقال السابقالمافيا
المقال التالىالقدس يا عرب وتبّت يدا أبي لهب
حيدر صبي.. كاتب وناشط سياسي .. مهتم في الشأن السياسي العراقي والعربي وااقليمي .. بكلوريوس هندسة .. رئيس تحرير صحيفة سابق .. عضو نقابة الصحفيين العراقيين .. عضو اتحاد ادباء النجف .. شاعر ......
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد