إني اكره الأصنام

 

قال الشاعر :-

لا تحسبوا كل من ذاق الهوى عرف الهوى ولا كل من شرب المدام نبيذ ولا كل من طلب السعادة نالها ولا كل من قرأ الكتاب فهيم

إني اكره الأصنام ، أصنام الثـقافة وأصنام السياسة وأصنام العبادة …

فعندما يتحول المثـقف الى صنم للعبادة والتأليه ، تـفسد الحياة الثـقافية ، وينسلخالمثـقف عن الثـقافة ، ويتحول الى واعظ كهنوتي ، فالإبداع لديه طنطنة ثقافية
، ومواعظ ونصائح وبابوية ورياء مقزز ، أو بالأحرى رياضة لسانية تلوكها الأفواه ، فأصنام الثقافة تدعي امتلاك الحقيقة ، ولا تريد ان تسقـط شعـرة منالرأس إلا بأدنهـا ، فهي تضخـم العاديين وتحولهم الى أنصـاف آلهـة ، وتقزم المبدعين وتكبت أنفاسهم ، و لاتريدهم أن يتنفسـوا إلا بأدنها وبأشارة من
مقامها الكريم .

أصنام الثقافة تعرف كل شـئ وتبدع في كل مشـارب وصنـوف الأبداع ،وتتمعقل و في قسـط أكبر من تصرفاتها غير مكترثة بأذواق ومشاعر الآخرين .

يقول الأستاذ/أحمد بهاء الدين :

“ويبدو أنه لايوجد في عالم اليوم مفكـر واحـد راض…عن اولئك ((الكتبة )) لا ((الكتاب)) الذين يملأون الصحائف كل يوم اما بتملق حكامهم أو بتملق قرائهم
بتملق أنفسهم ، هؤلأ الذين يعيشون بالغرائز لا بالمشاعر ، بالنقل لا بالعقل، ربمـا كانوا أحـد أوبئة الحضارة التي جعلت النشـر سهـلا واسعا ميسرا ، ولم
يعد “باباً ضيقاً ” كما كان في الماضي عندما كان لا يظهر إلاالجديرون الذين يشقون ويتعبون ويرهقون الناس معهم ، عملاً بكلمة الإنجيل (( اجهدوا للدخول
من الباب الضيق ))” .

فهؤلأ لايتميزون بالعمق والنطاسة وسعة الإدراك ، وإنما ببلادة الأذواق والمشاعر ،وبمواهب ‘ إبداعية ركيكة ..فهم سطحيون في فكرهم ومشاعرهم، وعاجزون عن الخلق ،وبعيدون عن الركب ونكهة الإبداع ويغردون خارج سرب الإناقة والتألق الفكري والثقافي والأدبي.

وفي هذا السياق تندرج الشلل الثقافية ،والتي تلحق الأذى بالمبدعين وترفع مقام المتملقين وغيرالموهبين،وتمارس خداعاً على غير وجه.

إن الشلل الثقافية تفقـأ عين الإبداع ،وتشكل شوكة مؤذية في خاصرة المشهـــد الثقافي ، حين لا تتميز بالنزاهة والشفافية ، ويغلب على مسلكها العواطف والتعصب والغيرة الممقوتة ، وتغفل اللياقة في التعامل مع المبدعين ، فهذة الشُلل تغير مكياجها ما بين الفينة والأخرى ، وتضيف حمولة من التعاسة والقساواة على كاهل المثقفين والمبدعين ، إنها تشوة مساحة الإبداع الثقافي وتغذي الأذواق والضمائر بثقافة فنية وجمالية زائفة في غير مكان وغير مجال .

ولقد كان محقا المبدع/يوسف سامي اليوسف حين قال :

“هؤلأ الثرثارون ، الذين يلاشون كل شيئ في لجة الكلام الزائف ، هم أعجز الناس عن رؤوية الوظيفة الروحية للكتابة الأدبية . وهم وإن كانوا يعملون من أجل هـدف ، فإنما يعملون من أجل إزالة الأصالة ، أو ما تبقى منها ، في عصر هيمنت النذالة حتى على نقي عظامه “.

فمتى يمكن أن نتسامى عن الصغائر ؟ ومتى يمكن أن تكون نظرتنا ثاقبة وبعيدة النظر ، تنظر الى ابعد من أ رنبة الأنــف ؟ !! . في كل المجتمعات الصغيرة والكبيرة توجد الأنانية والنرجسية والحقد والغيرة والخوف والكراهية والحسد … إلا أن هذه الأحاسيس والمشاعر البشرية لها حدود ، وسقوف معينة ، فإذا ما فاقت هذه المشاعر حدها المعقول تتحول إلى مرض نفسي ، وتحول فضاء الثقافة والإبداع إلى عُقم وبلادة ، وتصيب المبدع الحقيقي بأسوأ أنواع القهر والإذلال والإنكسار الروحي ، وتشكل تربة خصبة لإستشراء الزيف والجمود والسماجة الثقافية والإبداعية .

1 تعليقك

  1. لا أستخدم سياسة العداء حتى من يضع نفسه عدوا لي وأرفض تلك السياسة وخطاها إلا مع الصنمية والأصنام فأنا ضدها تماما وبزايوة 180 درجة لكنني هنا أبقى الفعل التنويري اشارك المفكرين كما أنت بروفيسور الشميري في مهام تزيح الظلام وبلطجة الصنمية والأصنام بكل الميادين والمجالات

    بلى أتفق معك و
    نعم شخصيا أتعلم وأضيف من كل عبارة تكتبها في معالجة تنويرية كما هذه المعالجة المهمة والخطيرة.. نحن بحاجة لكسر تلك الرهبة وأشكال الرعب والهلع من أصنام يصطنعها بشر مثلنا لخدمة مآرب ودناءات استغلالية فلنساهم في تكسير تلك الأصنام بكسر فلسفة الصنمية المصطنعة بكل ما لها من زيف ودجل وتضليل.. دمت رائعا وليكن قلمك في طليعة مسيرة التنوير تحية غليك دكتور سمير الشميري ولمنجزك البهي

اترك رد