حصريّة فقط !

 

ما أكثرها المواقع ، والمنتديات الثقافية ، والأدبية في مواقع التواصل الاجتماعي ، وما أجمل بعضها ؛ لاسيما صفحات الفيسبوك الذي أصبح بيتاً جديداً لنا .

من بعضها ما نتفاعل معه كثيراً ، وأخرى نمرُّ عليها اذا تذكّرناها ، ومنها من ننساها لكثرة ما سجّلنا أسماءنا فيها ( عضويتنا الشرعية) أو الهوائية ؛ لا أعرف بالضبط هوية الأنتساب ؛ فقد تكون إجبارية من خلال إضافة لا على البال والخاطر !
بعضٌ من مسؤولي إدارات تلك المواقع طالما يريدون أعضاؤهم لهم فقط دون غيرهم من الأماكن ، ويريدون منهم مشاركات مستمرة ، وتعليقات حسب ما يشتهون ، وبعضٌ آخر لا يفضّل الاّ ما يُنشر من غزلٍ ، ورومانسية ، وقسمٌ آخر لا يسمح لغيره بنقد المادة الأدبية ( شعراً او نثراً ) الاّ هو فقط في حين يَطلبُ من أعضاء مجموعته ، ومنتداه بتوجيه كلمات الشكر والتقدير والإعجاب والتشجيع فقط ؛ أما النقد فله وحده الحق فيه .

نوع آخر من المدراء إن لم تعلقْ لمنشوراته ، أو ما يَكتُب فقد لا يسمح بنشرٍ جديد ، أو إن لم تعلق على ما يكتبه مساعديه الآخرين فربما ( ربما ) ينزعج ؛ أما من يوجه نقده الأدبي بقراءة مؤدبة فتجده المحامي الأول عن ذاك الكاتب ؛ وإذا كانت ( كاتبة ) فالمصيبة جليلة وخطبها أعظم !

وبقيت إشارة لنموذج آخر ، وما أكثرها من نماذج تطلُّ علينا ، وهو من يهدد باستمرار ، وبمنشورات متتالية بحذف من لا يعلق ، او من لا يتفاعل مع موقعه ، وغالباً ما تصدر بيانات إحصائية عن حذف ألف أو الفين عضو لإنهم لم يتفاعلوا ، أو لإن تعليقاتهم ليست هنا ؛ إنّما في حانب آخر ، وأكاد أقرأ يومياً مثل تلك الأحصائيات الصادرة عن وزارات تخطيط تلك المنتديات والمواقع !!

قد يستغرب بعضكم إعزائي لكلماتي هذه ، أو لا يستغرب ؛ لأعرف يقيناً ماذا تقولون ، ولكنّي متتبع لهذا الموضوع منذ أكثر من عام ، ولم أجد جواباً يقنعني ؛ هل هو مرض جديد ظهر مع ظهور الفيسبوك ، أم نزعة أنانية مازالت متأصّلة في نفوسنا نحن العرب الذين نتخبط دوماً بهوس الحداثة ، ام هو حب الإمتلاك البغيض والتّملّك اللاشرعي وأسئلة آخرى قد أكون نسيتها ، ولديكم أفضل
منها .

هذه الحال – في منتديات – يمكنني القول بان أعضاءها من فئة المثقفين المرموقين ، وبدون الأشارة لأسمائهم ، ومواقعهم اتساءل من جديد : لماذا ؟
برّر أحدهم ذات مرة بان التواصل مع مواقع متعددة قد يفسد متعة التواصل مع موقعة وطالما كان يقول بانه لايريد أعضاء جدد وسيكتفي بمن معه من بضعة مئات .

سأحددُ رأياً واحداً لي هنا من امتناع البعض عن التعليق ، وأنهي ما
بدأت :
وهو عدم الأحساس ، والقناعة بالتفاعل مع نص لا يُعد قيمة أدبية وفنية طالما هو مبعثر الكلمات ، كثير الاخطاء ، غريب المعاني ، أو خادش للحياء بدلالاته وصوره الفاضحة .
كتب مؤخراً أحد الشعراء قصيدة مطوّلة يصف فيها ( نهدين لإمرأة ) ؛ فما كان من بعضهم الاً ان قال بتعليق موجز :
( لماذا اتعبت نفسك ، لقد عرف الجميع انك تقصد النهدين ) …
ويظل الناس أحراراً فيما يقولون ،أو يعلّقون !

لا تعليقات

اترك رد