سأعود أدراجي


 

هناك على قارعة الباحة
لاتزال قطرات المطر
تقبّل واجهة النافذة
هناك أجمعها ضبابا كثيفا
لأسجّل ما يصرّ على محوه العمر
وأكتب بنظرة شغوفة من عينيّ
حروفا بنّية
أو زرقاء
أو خضراء
تنأى عن السّواد
كلّ ما يفوق،
سعف النخيل في قوته..
جريان النهر في سرعته..
سرب الحمام في هجرته..
أكتب ما بين كفّين إذا التقتا..
ما بين روحين إذا سمتا..
ما بين قلبين إذا صمتا..
أكتب وأنفخ ملء أنفاسي
على البصيرة لتتجذّر..
على الحبّ ليتحضّر..
أنفخ وأنفخ وأنفخ
لأتوارى عن أنظار العمر
لأتنكّر لغباء السنين
وأعود أدراجي لأستمرّ

سأعود أدراجي
وأقود دراجتي الصغيرة
لأسير وهي بجانبي
تعدّ خطوات عشقي
وما تناثر من حلم خلفي
مرّة عنّي تبعده
ومرّة تتأرجح بي
لتوقظ ما ناله السّبات منّي
وعلى شظايا الماضي تُضحك سنّي

سأنزع لثام السواد
لأجلس على رصيف الحرية
تحت نور تسهر على إشراقته العقول

سأطلق سراح مظلتي
لتبتلّ خصلات شعري بمطر
هامت اشتياقا لندرته الفصول

سأصبّ قهوتي بيدي
وعليها أرشّ بزيادة سكّرا
وأمنح روحي – حلالا طيّبا- سُكْرا
أداعب به أنفاسي العذرا
وعلى نغمات عود “الشّمّه”
أقرأ ما رسب بفنجاني
أخبركم؟ .. أأخبركم؟
عذرَا !
عاهدت مُسكِرتي الوفاء ..
وسأُبقي ما بين جنباتها سرّا

وبكلّ رشفةٍ أتذكّر ما أصابه نيسان
وأعود أدراجي وأستمرّ

لا تعليقات

اترك رد