العبادي وسباق التحالفات الانتخابية


 

سرعان ما انفرط عقد التحالف الانتخابي لرئيس الوزراء حيدر العبادي مع مرشحي الفصائل المسلحة التي كانت منضوية ضمن تشكيلات الحشد الشعبي والتي اجتمعت ضمن تحالف اطلق على نفسه الفتح المبين . تحالف تشظى ولَم يكد ينقضي يوم واحد على إبرامه ، والسبب على حد وصف أمين عام منظمة بدر هادي العامري وهو من بين المنسحبين فني بحت وليس خلافيا كما اشيع من قبل البعض .
كثير من المنسحبين كانوا في ما مضى حلفاء لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي وكان اغلب الظن ان تحالفهم سيدوم لخوض الانتخابات القادمة وما بعدها غير انهم ربما فضلوا التعامل مع الواقع الجديد الذي فرضه النصر العسكري على داعش واتجهت بوصلتهم في باديء الامر نحو العبادي الذي بات يتمتع بشعبية داخل البلاد وقبول إقليمي ودولي خارجها ، لكن ما لبثت وجهات النظر ان تغيرت باتجاه ان يخوض تحالف المنسحبين الانتخابات منفردا وترك الباب مفتوحا للتحالف مستقبلا مع العبادي في فترة ما بعد اجراء الانتخابات .
ويسعى العبادي الى تشكيل التحالف الأكبر الذي قد يضمن له الفوز في الانتخابات والترشح لولاية ثانية كرئيس وزراء للبلاد . وهو في مسعاه هذا حاول جذب جميع أطراف التحالف الوطني الذي يضم أحزابا وكيانات شيعية ، غير ان خطوته لم تلقى استحسانا في الشارع العراقي الذي وجد فيه شخصية تحاول ان تؤسس لمرحلة جديدة تتجاوز حدود التكتلات الطائفية بمسمياتها المتداولة وتلغي مبدأ المحاصصة الذي سارت عليه البلاد منذ العام ٢٠٠٣ ، الا انه وبحسب المعترضين فقد شكل هذا التحالف نوعا من التراجع عن الشعارات التي تبناها العبادي ونادى بتحقيقها خلال سنوات حكمه الماضية .
وربما يكون في انسحاب تحالف الفتح فائدة للعبادي في الحفاظ على طابع الانفتاح الذي ينادي بتحقيقه خارج إطار الانغلاق الطائفي والقومي الذي تعاني منه الحياة السياسية في البلاد وهو الى حد ما شكل المرحلة الجديدة وان كانت بصيغة محدودة فالعبادي ضم في تحالفه جهات سياسية سنية وان كانت لا تحظى بثقل سياسي واقعي ، على خلاف الأحزاب السياسية السنية الفاعلة التي حافظ كثير منها على طابع التحالفات الطائفية السابقة او انها تحالفت مع جهات ذات طابع ليبرالي لا يؤثر كثيرا على جوهر وطابع توجهاتها السياسية والمناطقية .
هناك من يرى ايضا ان انسحاب الفتح من تحالف العبادي قد يحمل اكثر من معنى ، فبالإضافة الى التحفظ المعلن للمنسحبين على بعض من الشخصيات السياسية التي ضمها العبادي الى تحالفه ، هي ايضا تحمل رسائل الى قوى دولية بأنها لن تتخلى عن حلفاءها الإقليميين حتى وان كانت هي ترفع شعارات التغيير كعنوان للمرحلة المقبلة .
العبادي يواجه كذلك منافسة حادة من غريمه المالكي من داخل حزب الدعوة الذي ينتمي اليه ، فهناك من يذهب الى حد القول ان المالكي يحاول بكل السبل سحب البساط من العبادي رغم النجاحات التي حققها في الجانبين الاقتصادي والامني . المالكي والعهدة على القائل لا يأمل بالحصول على منصب رئاسة الوزراء فالفرص معدومة بالنسبة له وهو مدرك لهذه الحقيقة ، لكنه لا يرغب ايضا بنيل العبادي لولاية ثانية .

لا تعليقات

اترك رد